كيف يبدو “الضم التدريجي” للضفة الغربية مصيبة لإسرائيل؟

حجم الخط
0

 كان يمكن لرئيس الوزراء نفتالي بينيت الإعلان بأنه يعارض الدولة الفلسطينية، فهو يتجاوز نتنياهو من اليمين، ولم تتحرك أعمدة الكون. العكس هو الصحيح، فقد استقبل كرفيق وصديق، لكن تصريح بينيت استُقبل بعدم اكتراث، لأن السلطة الفلسطينية جعلت نفسها غير ذات صلة، من جهة تواصل التعاون الأمني مع إسرائيل الذي يستهدف حماية السلطة من سيطرة حماس، ومن جهة أخرى لا يحدث شيء على المستوى السياسي. بعد عقدين من رفض وقح لكل مبادرة سلام، لم يكن ترامب هو الذي جعلهم غير ذوي صلة ولا حتى نتنياهو، إنما هم الذين فعلوا هذا لأنفسهم. حتى بعد المفاوضات مع أولمرت في 2008 وكذا بعد المفاوضات مع نتنياهو في 2014، تبجحوا برفضهم. صائب عريقات، رحمه الله، قال للصحيفة الأردنية “الدستور”: “تلقينا في كامب ديفيد 90 في المئة، وفي اقتراح أولمرت 100 في المئة، وبالتالي لم العجلة؟”.

 بعض الإسرائيليين من ذوي النية الطيبة، والصهاينة الأنقياء، من مدرسة د. شاؤول ارئيلي، يوهمون أنفسهم بأننا إذا ما أعطيناهم بعض المزيد، من خلال إبداء المرونة، فحينئذ سيتحقق السلام. وهذا ليس تضليلاً عادياً، هذا تضليل ذاتي. السلام ليس في متناول اليد. فكلما استمر رفض الجناح “المعتدل”، سيتعزز التيار الإسلامي لحماس. كانت هناك أغلبية فلسطينية مستعدة لقبول صيغة الدولتين للشعبين، لكن القيادة، بشكل منهاجي وثابت، رفضت هذا الحل. والإسرائيليون ليسوا الوحيدين الذين ملوا الفلسطينيين، بل الدول العربية أيضاً. فالرفض الفلسطيني هو أحد العوامل، إن لم يكن الوحيد، التي أدت إلى اتفاقات إبراهيم. الأمير السعودي بندر بن سلطان، الذي كان سفير بلاده في واشنطن وصديقاً شخصياً وقريباً لبيل كلينتون، شرح الموضوع في مقابلة طويلة ومفصلة لقناة “العربية”، فقد كان هناك، وهو يعرف، يعرف تاريخ الرفض الفلسطيني. هذا الرفض هدية رائعة لمؤيدي الدولة الواحدة الكبرى. هذا الرفض ضربة شديدة للمعسكر الذي يريد دولة يهودية وديمقراطية، وليس ثنائية القومية.

 السؤال هو ماذا بعد؟ لأن الآخرين قد يسمحون لأنفسهم بنسيان القضية الفلسطينية، أما إسرائيل فلا يمكنها. لن يذهب الفلسطينيون إلى أي مكان، فهم خلف الحدود. عشرات الآلاف يريدون أن يصبحوا إسرائيليين، في أعقاب إفشال قانون المواطنة، ومئات آلاف آخرون ينتظرون في الطابور، وملايين آخرون يعرفون أن الضم هو نهاية الحلم الصهيوني. في هذه الأثناء، لا يوجد ضم، ولكن ثمة ضم زاحف، ضم في ظل تخدير جماعي. ولا يمكن لإسرائيل الصهيونية، القومية، اليهودية – الديمقراطية، ولا ينبغي لها أن تحتفل. فهي التي ينبغي لها أن تعرض بديلاً عن الوضع القائم. صحيح، لا يمكن إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب، لأن الانسحاب سيؤدي بالضرورة إلى ما حصل في لبنان وفي أفغانستان. “حزب الله” سيطر، وطالبان سيطر، وكذا حماس ستسيطر. ومن جهة أخرى، الضم ليس حلاً. ديمقراطياً، هو مصيبة.

 ذهب وزير الدفاع بيني غانتس أول أمس إلى رام الله، كي يحل بضع مشاكل عاجلة، وكي يسهل على السلطة. وهناك، اتفق على رفع مستوى مكانة آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل. هذا يعني إقامة دائمة، ولاحقاً مواطنة. هذا ليس سبباً للاحتفال. والموضوع أنه كلما امتنعت إسرائيل عن المبادرة إلى أي تسوية، فسيتقدم الضم من الاتجاهين. مزيد من البناء للمستوطنين في ذاك الجانب من الخط الأخضر، والمزيد فالمزيد من “لم شمل العائلات” الفلسطينية في الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر.

 لا حاجة إلى رصاصة واحدة ولا عملية واحدة كي تؤدي بنا إلى مسار الانتحار، إنما نفعل هذا بأنفسنا. ولهذا، ينبغي الاستيقاظ. ثمة حاجة لتسوية تتضمن سيطرة أمنية وفصلاً ديمغرافياً في آن واحد. حتى لو لم تكن إمكانية لفصل شامل. ليس هذا هو الحل الأفضل، إنما الأقل سوءاً. ولكننا نحتفل في أن المشكلة الفلسطينية تنزل عن جدول الأعمال، يا له من وهم، يا لها من سخافة!

بقلم: بن – درور يميني

 يديعوت 31/8/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية