من المغري لنا أن نفحص فرص بقاء حكومة التغيير، بعد شهر ونصف من قيامها. ففي إعادة صياغة لعبارة المسرحي الروسي أنطون تشيخوف الذي قال “إذا كان مسدس معلق على الحائط في المعركة الأولى، فمن المفترض أن يطلق النار في المعركة التالية. وإن لم يكن الأمر كذلك، فلا تضعه هناك”، لذا، نقول إن بيد كل من بينيت ولبيد رصاصة واحدة في المسدس الذي في حوزته. ومن يطلقها، سيطلقها عملياً على رأسه أو على رأس الحكومة. بتعبير آخر: وجود الحكومة الحالية متعلق بسلوك حذر لأعضائها، في ظل التعاون بينهم.
إلى جانب ذاك المسدس الافتراضي، ثمة عنصر آخر يبدو أنه سيحافظ على استقرار الحكومة، وهو استمرار وجود رئيس المعارضة نتنياهو في الساحة السياسية. طالما واصل محاولة ملاحقة الحكومة فإنها ستواصل البقاء – هكذا ببساطة.
وعلى خلفية كل هذا، لا داعي للانفعال أكثر مما ينبغي من الجدالات في “كابينت كورونا”، من خلافات حول مسألة ما إذا كان هناك حق صلاة لليهود داخل الحرم، أو الجدالات الداخلية الأخرى التي تلعب دور النجم في التقارير الصحافية. ففي نهاية المطاف، سيطلق المسدس النار في المعركة الأخيرة. من سيضغط على الزناد؟ لا نعرف. أخطأنا مرات عديدة في محاولة تخمين متى سيسدل الستار عن المسرحية السياسية. وبناء عليه، لن نخمن هذه المرة.
في مقابلة مع “يديعوت أحرونوت” روى وزير العدل جدعون ساعر في نهاية الأسبوع بأنه حين دخل الوزارة وجد “خراباً”، وأضاف: “لم أرَ شيئاً كهذا قط”. وقال عن ولاية نتنياهو في السنوات الأخيرة ما يلي: “نظام تحول إلى حكم مطلق… نظام لا حكومة فيه، بل رئيس حكومة فقط”.
إن مثل هذه الأقوال داخل دولة سليمة كانت ستثير عاصفة جماهيرية ما كانت لتنتهي برد هزيل واهن لكبار رجالات الليكود، الذين يدعون بأن ساعر منشغل بـ “الثأر الشخصي ضد رئيس الوزراء السابق”. ولكن في حالة ساعر، سبق أن أطلق المسدس النار في المعركة الأولى، ويمكن الافتراض بأن ما يخطط له من إصلاحات في جهاز القضاء سيصدح بصخب كبير في المشهد العام.
تلقينا في الأسبوع الماضي تذكيراً بأن “بن آند جري” ليس مجرد بوظة: فقد أعلنت الشركة الأمريكية بأن من يريد أن يلعق بوظتها سيكون مطالباً بالبحث عن هذا المنتج خارج مناطق الضفة الغربية. انقض رؤساء الدولة عندنا، ووصفوا الخطوة كمظهر من اللاسامية والإرهاب الاقتصادي، وهددوا بفرض المقاطعة على الشرطة. ولكن بدلاً من التهديد بتفعيل اللوبي اليهود في أمريكا، كان الأفضل أن نصل إلى الاعتراف بأننا إذا أردنا أن نكون أعضاء في مجموعة الدول التي تحترم القانون الدولي فنحن ملزمون بأن نضمن لملايين الفلسطينيين الذين هم تحت سيطرة إسرائيلية حقوقاً متساوية مع حقوق الإسرائيليين. سبق أن قلنا، إن “بن آند جري” ليست مجرد بوظة – بل إشارة إلى إسرائيل.
وهنا أيضاً، من شأن المسدس الذي وضع على جدول أعمالنا أن ينتهي بالنار؛ فالأسرة الدولية لن تقبل ما تفعله أيدينا في المناطق [الضفة الغربية] للأبد.
عندما سمعتْ آريه درعي أن الإصلاح المخطط له في أعمال الحلال هو تعبير عن “تحطيم للهوية اليهودية للدولة” هدأت. فعمل درعي في مسائل كان يفترض أن ترتب منظومات حياتنا، هو ما أدى إلى إبعاد الكثيرين عن الدين، وبالتالي لا يتبقى إلا الأمل في نجاح هذا الإصلاح.
لعل هذا هو المسدس الذي سيطهر بإطلاقه للنار ما خرب هنا على مدى سنين طويلة جداً في المعركة الأولى.
احتفل المسلمون هذا الأسبوع بعيد الأضحى. ماذا نعرف نحن اليهود عن هذا العيد؟ لا شيء.
في الأيام الأخيرة اطلعت على كتاب الشاعر تمير غرينبرغ، “بالرحمة”، الذي يجمع ثلاثة دواوين شعر نشرت حتى الآن. تبنى غرينبرغ ثلاثة أخوة من شرقي القدس، وقصائده محملة بنهج عاطف على الفتيان العرب الذين يعيشون في مطارح المجتمع الدنيا. ففي قصيدة “تاريخ” يقدم تعبيراً صادماً لما حصل لأحد الشبان الذين تبناهم، الذي توفي بجرعة مخدرات زائدة: “أنا الابن غير الشرعي للطبيعة التي لفظت جسدي تقيؤاً. منذ كنت في رحم أمي تعرضت للخيانة، ولن أتمنى الخلاص بعد اليوم… الشمس ستلاحقني إلى الأبد، شعاع كان لي نقمة، ومجتمع البشر سيجرحني، والعزلة ستملأني رعباً”.
غرينبرغ نال شهرة واسعة على شعره… ولكن أريد أن أتوجه بلقب واحد: إنسان.
بقلم: شمعون شيفر
يديعوت 25/7/2021