كيف يبدو وقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية مصلحة صهيونية؟

حجم الخط
0

بعد أن قلنا كل ما يقال عن وزير الأمن الداخلي عومر بار-ليف بشأن عنف المستوطنين، ينبغي أن نذكر زعماء ونشطاء المستوطنين غير العنيفين بدورهم؛ فهم لا يحركون إصبعاً ضد المستوطنين العنيفين منذ سنين، ومنذ سنين أيضاً وهم يتعللون بالذرائع. أمس، دعا النائب بتسلئيل سموتريتش رفاقه من اليمين ليتجاوزوا حواجز الجيش الإسرائيلي ليصلوا إلى بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية، وذلك بالقوة وبخلاف القانون، ثم أضاف الـ “لكن بدون عنف”، وكان ذلك عبر الإذاعة وبغمزة وابتسامة. الأحد، كان مئات المستوطنين قد اقتحموا الحواجز التي وضعها الجيش الإسرائيلي في المكان، في ظل مواجهات عنيفة مع الجنود. على من يضحك؟

بؤرة “حومش” رمز للإكراه والعنف. قلائل ومصممون قرروا خرق كل قرار للدولة، والاستيطان في المكان الذي سبق أن أخلى في فك الارتباط وفقاً لقرار الحكومة. كما أن حكومة اليمين التي كانت هنا حتى حزيران، لم تمنح تسويغاً لهذه البؤرة التي لا تتضمن إلا مدرسة دينية، بل هدمت المدرسة في نيسان، عندما كان سموتريتش وزيراً للمواصلات. يدور الحديث عن بؤرة أوجاع رأس للجيش الإسرائيلي، لأنها في قلب سكان عرب. لا حاجة لأن تحب مشروع الاستيطان كي تعرف بأن هناك مستوطنين يقيمون علاقات عمل ممتازة مع الفلسطينيين، في المناطق الصناعية المشتركة. وثمة مستوطنون يمسون بأمن الدولة ويعرقلون عمل محافل الأمن.

متى قام مجلس “يشع” للمستوطنين بعمل حقيقي كي يكافح العنف؟ فالزعران يعربدون منذ عشرات السنين. ويضطر الجيش الإسرائيلي، كل يوم بيومه، لمرافقة الأطفال من قرية أم طوبا في الجنوب إلى المدرسة في قرية التواني، بسبب خوف من عنف مستوطني بؤرة “حفات ماعون”. ماذا فعلتم أيها المستوطنون غير العنيفين لتمنعوا هذا العار؟ هل ينبغي أن نذكركم بالعجوز الفلسطيني الذي ضرب بوحشية؟ هل ينبغي أن نذكركم بعدد المرات التي تعرض فيها الحاخام اريك آشرمن للاعتداء. سألت في الماضي أيضاً مجلس “يشع”. لم تكن الأجوبة التي تلقيتها أجوبة. نعرف بأن الحديث يدور عن سلسلة طويلة من أعمال العنف: قطع أشجار، واقتحام حديقة لعب أطفال فلسطينيين، ومرات لا تحصى في التنكيل بالمزارعين الفلسطينيين، ورشق الحجارة… وغير ذلك الكثير بما فيه العنف ضد الجنود. أين الحاخاميون؟ أين المسؤولون؟ أين الأخلاق اليهودية؟ أين النواب من اليمين؟ لجنة مستوطني السامرة أيدت “جباية الثمن”، وهي مدعومة من مجلس السامرة.

وفقاً لمعطيات جهاز الأمن التي نشرها اليشع بن كيمون، ففي 2019 وقع 363 حدثاً عنيفاً للمستوطنين تجاه الفلسطينيين؛ وفي العام 2020 وقع 507، وفي 2021، صحيح حتى حزيران – 416 حدثاً. بمعنى أن الحديث يدور عن ارتفاع متواصل. صحيح أن عنف المستوطنين أكبر بعشرة أضعاف، وصحيح أن عنف الفلسطينيين، بما في ذلك قتل يهودا ديمنتمن، يتم أيضاً دون صلة بعنف المستوطنين… ولكن ماذا في ذلك؟ فهل هذا ما يدعو الزعران اليهود لتنغيص حياة الفلسطينيين الأبرياء؟ ليس كل ما تبلغ عنه “منظمات الحقوق” كذباً، ولا حاجة لانتظار تقارير عبر الـ “سي.ان.ان” و “ونيويورك تايمز”. وحتى الذريعة المتمثلة في أن هذه المحافل تضخم وتبالغ وتزور، لا تتناقض والحقيقة القائلة بوجود عنف مستوطنين يصطدم بصمت خراف زعماء المستوطنين.

لا يدور الحديث فقط عن الأخلاق اليهودية والعالمية، إنما عن مس شديد بالمصلحة القومية. هذا عنف مناهض للصهيونية ويشعل نار كارهي إسرائيل كائناً من كان. ثمة تصريحات ضد العنف كانت تصدر من هنا وهناك، لكنها قليلة جداً ولم يرافقها أي عمل. نفتالي بينيت، حين أنهى مهام منصبه كمدير عام لمجس “يشع” للمستوطنين، قال إن “أعمال جباية الثمن هي التهديد رقم 1 على مستقبل يهودا والسامرة”. من ناحيته، من ينفذ هذه الأعمال يطلق النار على رأس الاستيطان“. هذا صحيح، ولكنه هو وأولئك الذين تولوا المنصب بعده، اكتفوا بالتصريحات.

إن الادعاءات ضد بار-ليف محقة، هو وزير في الحكومة، وعليه أن يعالج العنف، ولا ينبغي له أن يبحث فيه مع مسؤولة من واشنطن، ولا أن يخلق معادلة منكرة بين عنف المستوطنين وعنف الفلسطينيين. ولا يمكن لزعماء المستوطنين والسياسيين من اليمين أن يعفوا أنفسهم من المسؤولية. للمستوطنين أنفسهم مصلحة عليا للتنديد بالعنيفين، والعمل ضدهم وإقامة سور بينهم وبين الزعران.

بقلمبن – درور يميني

يديعوت 21/12/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية