كيف يتغلب مورينيو على ورطة كاين في توتنهام؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: تلقى مدرب توتنهام جوزيه مورينيو ضربة في مقتل، بعد الكشف عن حجم المأساة التي تعرض لها هداف الفريق هاري كاين، بانتكاسة جديدة على مستوى أوتار الركبة، على إثرها اضطر للخضوع لجراحة، ليتأكد غيابه عن الملاعب لفترة لن تقل بأي حال من الأحوال عن أربعة شهور، ليصبح “سبيشال وان”، مُضطرا للتوقيع مع رأس حربة جديد، ولو على سبيل الإعارة للخروج من هذه الورطة.

وادعى مدرب ريال مدريد الأسبق، أنه ليس منفتحا للتوقيع مع لاعبين جدد في سوق الانتقالات الشتوية، رغم المشاكل الأخرى التي يعاني منها السبيرز، على غرار ما حدث مع اللاعب الفرنسي موسى سيسوكو، الذي يواجه الآن نفس مصير قائد الفريق، بالابتعاد عن الملاعب لمدة ثلاثة شهور، حتى الحارس هوغو لوريس ما زال يكافح للتعافي من إصابته التي تعيقه عن اللعب منذ بداية الموسم، ناهيك عن سلسلة الانتكاسات قصيرة الأجل الأخيرة، وأيضا الأسماء المرشحة لمغادرة توتنهام هذا الشتاء، أبرزهم الدنماركي كريستيان إريكسن، لتفادي خسارته بموجب قانون بوسمان مع انتهاء عقده مع الديوك منتصف هذا العام، ومعه الكيني فيكتور وينياما، الذي دمرته لعنة الإصابات بعد بدايته المشرقة في الجزء الأبيض من شمال لندن في موسم 2016-2017، لينتهي به المطاف بـ23 مشاركة فقط منذ موسمه الثاني حتى هذه اللحظة، ويصبح الآن مجرد “ورقة مساومة” يسعى الرئيس دانيال ليفي لاستغلالها للحصول على أحد أهدافهم الشتوية.

بعد أقل من 24 ساعة من تصريح مورينيو بأن “البراغماتية والإبداع” بالنسبة له أكثر أهمية من الصفقات الجديد، استيقظ مشجعي النادي على خبر التوقيع مع موهوب بنفيكا جيدسون فيرنانديز على سبيل الإعارة لمدة 18 شهرا، مع الاحتفاظ بحق الشراء بعقد دائم مقابل حوالي 50 مليون يورو أو أكثر بقليل قبل انتهاء موعد الإعارة، كأول صفقة للمو في مغامرته مع توتنهام، وبعد منافسة حامية الوطيس مع الجارين تشلسي ووستهام، وهذا ليس من فراغ، بل لما يمتلكه صاحب الـ21 عاما من مهارة وذكاء، تظهر بوضوح في قدرته الهائلة على الاختراق من العمق بالذات، لهذا السبب بالذات خطفه توتنهام ليحمل الراية بعد رحيل إريكسن، ليتفرغ للمهمة الثانية والأكثر أهمية بالعثور على مهاجم يتمتع بغريزة الهداف القاتل القادر على التسجيل من ربع فرصة مثل القائد المصاب، لتفادي ما حدث في مباراة الهزيمة أمام المتصدر ليفربول، التي كشفت مدى تأثر الخط الأمامي بغياب هاري كاين، بعد الكم الكبير من الفرص السهلة التي تسابق إيريك لاميلا وجوفاني لوسيلسو والبقية في إهدارها الواحدة تلو الأخرى، وإلا سيتكرر نفس المشهد مرات قادمة، وبالتبعية ستكون العواقب الوخيمة، لا سيما بعد سلسلة النتائج السلبية الأخيرة، بالاكتفاء بتحقيق فوز وحيد في آخر 5 مباريات في البريميرليغ، على عكس بدايته الجيدة، بتحقيق 5 انتصارات في أول 7 مباريات، ليتراجع إلى المركز الثامن في البريميرليغ، متأخرا بتسع نقاط كاملة عن تشلسي الرابع المؤهل لدوري الأبطال.

ويأتي مهاجم ميلان كريشتوف بياتيك على رأس قائمة المرشحين لحل معضلة غياب كاين، نظرا لتقلص فرصه في المشاركة ولعب دقائق أكثر بعد عودة زلاتان إبراهيموفيتش إلى “سان سيرو” مع فتح السوق الشتوية، وهو من النوع المُفضل لمورينيو، باعتباره مهاجم متحرك ويُجيد ضربات الرأس، والأهم لديه لمسة الهداف القدير داخل منطقة الجزاء، لكن ما يعيق ذهابه إلى عاصمة الضباب شروط إدارة الروزونيري، التي تبدو صعبة على دانيال ليفي، حيث يتمسك عملاق إيطاليا على المستوى القاري بإبرام الصفقة بعقد بيع نهائي وليس على سبيل الإعارة، ومقابل مادي لا يقل أبدا عن 30 مليون يورو، رغم سوء طالع اللاعب بقميص ميلان، بظهوره بمستوى أقل مما كان عليه مع جنوى في بداية موسم 2018-2019. أما المرشح الثاني، فهو مهاجم ليفربول السابق داني إنغز، بعد توهجه من جديد مع ساوثهامبتون منذ بداية الموسم الجاري، الذي ينافس فيه جيمي فاردي وبيير إيمريك أوباميانغ على لقب هداف الدوري الإنكليزي، بتسجيل 14 هدفا، على بعد 3 أهداف فقط من جلاد الثعالب، ووضعه لا يختلف كثيرا عن بياتيك، هو الآخر لن يتخلى عنه فريق القديسين إلا بمقابل مادي لا يُرفض. أيضا من الأسماء المتاحة والمتمرسة على البريميرليغ، المهاجم الكولومبي راؤول خيمينيز، الذي غازل توتنهام وكبار إنكلترا بتلميحات لإمكانية رحيله عن ولفرهامبتون في المستقبل القريب، لكن مشكلته أنه ليس لا يحظى باهتمام مورينيو، شأنه شأن مهاجم الفريق السابق ونابولي الحالي فرناندو يورينتي، إذ يُقال إن وكلاء المخضرم الإسباني عرضوا على الإدارة اللندنية عودة صاحب الـ34 عاما، كحل مؤقت وبأقل التكاليف لتعويض فترة غياب كاين، لكن المدرب البرتغالي رفض الفكرة برمتها، لتركيزه على أهداف أخرى.

وبالنظر للأسماء المتاحة في ألمانيا، فهناك المهاجم الإسباني باكو ألكاثر، المحتمل رحيله عن بوروسيا دورتموند قبل غلق الميركاتو، بعد تعاقد الإدارة مع الوحش الاسكندنافي الصغير إرلينغ براوت هالاند، وقد أبلى مهاجم برشلونة السابق بلاء حسنا في البوندسليغا منذ ذهابه إلى “سيغنال أيدونا بارك” على سبيل الإعارة الموسم الماضي، بظهوره بصورة مغايرة تماما للصورة التي كان عليها في تجربته الأسوأ مع الكتالان، يكفي أنه سجل مع البوروسيا 23 هدفا من مشاركته في 37 مباراة في الدوري، بينما مع البلوغرانا سجل 15 هدفا على مدار موسمين، والميزة أن سعره يبدو في المتناول من 20 لـ25 مليون يورو، ومن الممكن استعارته لستة شهور مع الاحتفاظ بحق الشراء، إذا ضغط على النادي وتمسك بالرحيل خوفا على مكانه في التشكيلة الأساسية كي لا يقضي على فرصه في تمثيل إسبانيا في يورو 2020، أما إذا كان يستهدف التوقيع مع مهاجم سوبر بالمعنى الحرفي للكلمة، فلن يجد في البوندسليغا أفضل من جوهرة لايبزيغ تيمو فيرنر، الذي يتطور مستواه بشكل مذهل من موسم لآخر، ويعتبر من أهم أهداف بايرن ميونيخ منذ فترة، لكن حجر العثرة الوحيد أمام الصفقة يكمن في سعره، إذ يعتبر من أكثر نجوم الدوري الألماني قيمة تسويقية بعد البريطاني جادون سانشو. نفس الأمر ينطبق بشكل كربوني على مهاجم ليون موسى ديمبيلي، المطلوب هو الآخر من مانشستر يونايتد وتشلسي، بعد انفجار موهبته التهديفية مع ناديه الفرنسي هذا الموسم، بتسجيل 11 هدفا في 19 مباراة على مستوى الليغ1، لذا يبدو من الاحتمالات الضعيفة، ليس فقط لصعوبة مجاراة القوة الشرائية للمنافسين، بل أيضا لتمسك ناديه ببقائه لنهاية الموسم، كما يتمسك ليل ببقاء النيجيري اليافع فيكتور أوسيمين، صاحب الـ13 هدفا في 24 مباراة مع فريقه، ذاك المهاجم الشاب الذي حاول توتنهام ضمه أكثر من مرة، منذ فوزه بجائزة هداف مونديال الشباب عام 2015، لولا أن فولفسبورغ خطفه في الوقت المناسب، أو قد تحدث مفاجأة غير متوقعة ويعود النادي لطلب تفاحة ريال مدريد الفاسدة ماريانو دياز، رغم تعثر محاولة فصل الصيف لتمسك الدومينيكي بالبقاء في معقل الملوك، على أمل أن يحصل على فرصة حقيقية في موسمه الثاني، لكن في نهاية المطاف لم يشارك سوى في دقائق قليلة في مباراتي فانسيا وأتلتيكو مدريد في الكأس السوبر الإسبانية، لكثرة الغيابات التي كان يعاني منها الفريق المدريدي في البطولة، لذلك إذا تراجع صاحب الـ27 عاما عن قراره، وقرر البحث عن مستقبله في مكان آخر، فقد يعيد اكتشاف نفسه مع الديوك، بتقديم نسخة مماثلة لما كان عليها مع ليون في موسم 2017-2018، حين سجل 18 هدفا في 37 مباراة في الدوري.

فمن يا ترى من هذه القائمة سنشاهده بقميص توتنهام في النصف الثاني من الموسم؟ أم سيقع اختيار مورينيو على اسم آخر؟ أم سيكتفي بهيونغ مين سون وديلي آلي ولوكا مورا وباقي أصحاب النزعة الهجومية؟ هذا ما سنعرف في الأيام القليلة القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية