لندن ـ «القدس العربي»: «سيفعلون شيئا خطيرا هذا الموسم ومن المخيف كمشجع لمانشستر يونايتد أن أقول ذلك، أنا قلق حقا من أنهم سيستمرون في الفوز بثلاثة أو أربعة ألقاب، وهذا أمر يثير قلقي. أعتقد أنهم خطيرون بشكل لا يصدق، وأعتقد كذلك أن الفريق سيفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز وسيبقى خطيرا في المسابقتين الأخريين»، بهذه الكلمات، لخص أيقونة الشياطين الحمر في جيل التلامذة الذهبي غاري نيفيل، حظوظ وفرص العدو الأزلي ليفربول، في تحقيق ما عجزت عنه كل الفرق الإنكليزية بدون استثناء منذ اختراع اللعبة في القرن الماضي، بالفوز بالرباعية الفريدة، الدوري الإنكليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس الرابطة، التي توج بها الريدز الشهر قبل الماضي على حساب تشلسي.
الطريق إلى المجد
بعد مرور قرابة الـ4 عقود على ضياع فرصة تحقيق أول رباعية في تاريخ الأندية الإنكليزية، بالهزيمة أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنكليزي، في موسم 1983-1984، الذي خرج منه الفريق بالثلاثية الخالدة، الدوري الإنكليزي ودوري الأبطال وكأس الرابطة، يعود أحمر الميرسيسايد، للبحث عن تحقيق المعجزة العصية على جبابرة إنكلترا، آخرهم الغريم الحالي بيب غوارديولا، الذي حصد الثلاثية التاريخية المحلية موسم 2018-2019، وفي الأخير ودع دوري الأبطال على يد توتنهام في الدور ربع النهائي، وسبقه بعقدين أليكس فيرغسون بثلاثيته الشهيرة مع مانشستر يونايتد في موسم 1998-1999، وفرق أخرى بذلت قصارى جهدها، من أجل الوصول للوضعية التي عليها ليفربول في الوقت الراهن، بصموده في كل الجبهات مع بدء العد التنازلي لنهاية شهر أبريل / نيسان الحاسم، حتى بعد ضمان أولى الألقاب، بهزيمة البلوز في نهائي كأس الرابطة الشهر قبل الماضي. وستكون بداية ملامسة الحلم الكبير، أو بالأحرى اختبارات «نكون أو لا نكون»، بزيارة ملعب «الاتحاد» المقررة مساء اليوم، لمواجهة غريم العصر مانشستر سيتي، في كلاسيكو الكرة الإنكليزية في الوقت الراهن، الذي سيحدد بنسبة كبيرة ملامح الطرف الأكثر رغبة وطمعا في معانقة لقب البريميرليغ، في ظل تمسك المان سيتي بالصدارة بوصوله للنقطة 73، بفارق نقطة واحدة عن محمد صلاح ورفاقه، بعد وصول الفارق لأكثر من 9 نقاط في بعض الأوقات، خاصة في فترة نزيف نقاط الريدز، بالسقوط في فخ التعادل أمام توتنهام وتشلسي والهزيمة أمام ليستر سيتي على التوالي بين الأسبوعين الـ18 والـ20.
توابع الكلاسيكو
الشيء المؤكد، أن ليفربول سيطير إلى الجزء السماوي لعاصمة الشمال، رافعا شعار «لا بديل عن الفوز»، أولا لإزاحة الفيلسوف بيب غوارديولا وفريقه من صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، كخطوة عملاقة نحو حلم الرباعية، قبل يومين من تأكيد النوايا والرغبة في تكرار إنجاز 2019، بتحقيق كأس دوري أبطال أوروبا، عندما يستضيف بنفيكا في نزهة إياب الدور ربع النهائي، بعد حسم موقعة ملعب «النور» بثلاثية مقابل هدف مع الرأفة، لينتظر الفائز من بايرن ميونيخ وفياريال في نصف النهائي. لكن قبل هذه المحطة، سيتعين عليه تأمين مكانه في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنكليزي، حين يلتقي بالسكاي بلوز للمرة الثالثة هذا الموسم، يوم السبت المقبل على ملعب «ويمبلي»، لتحديد الطرف الذي سيواجه الفائز من الثنائي اللندني تشلسي وكريستال بالاس على نفس الملعب العريق، أو يتبخر الحلم الوردي، بالتعثر اليوم أمام المنافس المباشر بأي نتيجة غير الفوز، معها ستتقلص الفرص في تحقيق لقب الدوري رقم 20، لمعادلة رقم العدو الأزلي مانشستر يونايتد في عدد مرات الفوز بالمسابقة، الأمر الذي قد يؤثر بشكل سلبي على معنويات اللاعبين، لإنهاء الموسم بنفس الحماس الحالي، الذي يرتكز على طموح وتحدي الفوز بكل البطولات في نهاية الموسم، ونفس الأمر ينطبق على مانشستر سيتي، الذي يطمح هو الآخر الى محاكاة إنجاز الشياطين الحمر، بالحصول على ثلاثية تاريخية (البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري الأبطال»، وهو طريق الألف ميل، الذي سيبدأ اليوم، إما بتحطيم معنويات المنافس واغتياله معنويا، كما فعلت السنغال في مصر في نهائي كأس أمم أفريقيا وفاصلة المونديال، وإما أن يطير إلى قبلة كرة القدم يوم السبت المقبل، بمعنويات محطمة أمام خصمه المنتشي بصدارة البريميرليغ، وذلك بطبيعة الحال، بعد نجاح السيتي في قطع نصف الطريق نحو نصف نهائي الأبطال، بالفوز على أتلتيكو مدريد بهدف نظيف قبل إياب «واندا متروبوليتانو» في منتصف هذا الأسبوع.
كلمة السر
وكما يعول بيب غوارديولا، على رياض محرز وكيفن دي بروين وفل فودن والبقية، كقوة نارية في الرهان على الثلاثية، أيضا يورغن كلوب، يراهن على أسلحته الفتاكة في الثلث الأخير من الملعب، باعتبارهم كلمة السر والقوة الضاربة، التي سيطوعها المدرب الألماني في إسقاط خصومه واحدا تلو الآخر منذ اليوم الأحد وحتى الثانية الأخيرة في الموسم، والحديث عن ثلاثي الحرس القديم محمد صلاح وساديو ماني وفيرمينو بالإضافة إلى الثنائي المستقبلي ديوغو جوتا ولويس دياز، خاصة بعد ظهور نتائج خلق منافسة حقيقية في كل مراكز الخط الأمامي، باستثناء مكان كبير الهدافين أبو صلاح. ولو عُدنا الى الوراء، سنتذكر كيف تفنن كلوب في عملية التناوب بين أسلحته في الهجوم، كما أراح ساديو ماني على مقاعد البدلاء في ليلة دهس المان يونايتد بالخمسة، ومؤخرا فضل عدم المخاطرة بالفرعون في اختبار صعب ومعقد أمام آرسنال، ومع ذلك، لم يتأثر الأداء ولا الهدف المضمون، بالعودة من الملعب اللندني الفاخر بالثلاث نقاط، حتى عندما غاب فيرمينو وجوتا بداعي الإصابة، لم تتوقف الانتصارات والعروض المقنعة، وبالمثل في فترة التزام الأفارقة بالواجب الوطني في بطولة كأس أمم أفريقيا، ما يعطي مؤشرات، الى أنه في حال استمر هجوم الريدز بنفس الحدة والشراسة في المرحلة المقبلة، سيكون مؤثرا وحاسما في نجاحات الفريق في نهاية الموسم، بصرف النظر عن حلم الرباعية وعدد البطولات التي سيحققها ليفربول، من دون التقليل من دور الدفاع وتأثير الحارس أليسون وباقي الركائز الأساسية، وقبل هذا وذاك، أن تبتعد لعنة الإصابات عن الفريق في هذا التوقيت.
العاشرة القاضية
لا يُخفى على أحد، أن المدرب بيب غوارديولا، اكتسب سمعة كبيرة، كمدرب متخصص في قهر أساتذة وخبراء عالم التدريب، بمن فيهم البرتغالي جوزيه مورينيو، بالفوز عليه 12 مرة مقابل 7 هزائم في 25 مواجهة مباشرة، وبالمثل ماوريسيو بوتشيتينو، قهره 13 مرة مقابل 4 هزائم، وقبلهما جلد الأستاذ آرسين فينغر 8 مرات ولم يتجرع من مرارة الهزيمة أمامه سوى 3 مرات، ومؤخرا أضاف توماس توخيل الى قائمة ضحاياه الكبار المفضلين بإجمالي 6 انتصارات أمام 3 هزائم، إلا ان دابته السوداء يورغن كلوب، الذي ما زال صامدا أمام إعصار بيب، بالوقوف معه على قدم المساواة في كل شيء في 22 مواجهة سابقة بينهما، بتحقيق الفوز في 9 مباريات ومثلها خسائر، في ما حضرت نتيجة التعادل 4 مرات، فقط يملك المدرب الكتالوني أفضلية طفيفة على مستوى تسجيل الأهداف، بإجمالي 41 هدفا مقابل 37 لكلوب، دليلا على تقارب المستوى بينهما، لكن ما سبق سيبقى في كفة والبحث عن الانتصار العاشر في كفة، لتأثيره الكبير في أحلام وأهداف كل مدرب، باعتباره مفتاح الرباعية بالنسبة للمدرب الألماني، ومنعرج طريق لثلاثية غوارديولا، وهذا ما سيتوقف على أقدام اللاعبين وقدرتهم على تنفيذ أفكار المدربين داخل الملعب، ولا ننسى خلال شهر رمضان فأن الفريق الضيف سيخوض المباراة بأربعة لاعبين مسلمين هم صلاح وماني وكيتا وكوناتي، وذلك قبل ساعتين من موعد كسر الصيام مع أذان المغرب بتوقيت المملكة المتحدة، ثم بعد معركتي بنفيكا والسيتي الأخرى في الكأس، سيعود الى مواجهات أقل ما يُقال عنها معقدة، أمام أعداء، على استعداد لإفساد أفراح جماهير ليفربول بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة، مثل العدو التاريخي مانشستر يونايتد، والجار الحاقد إيفرتون والحصان الأسود في النصف الثاني نيوكاسل والصدام الأعنف أمام توتنهام أنطونيو كونتي في الأسبوع الـ36، والسؤال الآن: هل سيستمر ليفربول في المضي قدما نحو حلم الرباعية؟ أم سيثبت مانشستر سيتي أنها ستبقى بعيدة المنال على الجميع بدون استثناء؟