من الأمور المتعبة التي تشغل بال القائمين علي رقاب الناس هو اختيار القادة ـ ولكي يختار المتميزين من بين الرجال ـ لا بد من مواصفات تميزهم عن الآخرين غيرهم. لكي ندخل في هذا الموضوع لابد من الغوص في بحر عميق، وعمود من أعمدة العرب والإسلام.
سيرة عطرة من سير قادة عظام…. انه بن الخطاب عمر دخل مسجد رسول الله واجتمع بصحابة محمد صلي الله عليه وسلم قال لهم: أريد أن أقود الجيش بنفسي الي بلاد الفرس وكان الإمام علي بن أبي طالب حاضرا قال لعمر: يا أمير المؤمنين كون جيشا يذهب الي هناك وابق هنا فانك أن غادرتها انقضّت الأرض من أطرافها ومن أقطارها وان غادرت المدينة وحدث هجوم مستغلين غيابك فسيحدث ما لا يحمد عقباه فاستحسن عمر رأي علي ولكن عليه ان يختار القائد فمن أي القبائل ومن أي التنظيمات كما يحدث من اختيار قادة غير مؤهلين لقيادة انفسهم كما هو حاصل في حكومة المالكي؟ أم من كتلة سمير جعجع؟ الذي يتآمر علي لبنان أم يختار واحدا ممن باع الأرض بدراهم كما فعل الجلبي أو من أي طائفة من الطوائف سنية ام شيعية؟
لاترك كل ذلك وادخل الي مصنع الرجال مكان مكتوب علي بابه (وان المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا) انه المدرسة التي تخرج منها عظماء الإسلام ممن اشاءوا للدنيا سراجا تستضيء به في ظلمات إمبراطوريتين ملأتا الدنيا جورا وظلما انطلقت منه الفتوحات انها مدرسة الإسلام انها جامعة تخرج منها الصادقون الباذلون الناذرون النفس رخيصة في سبيل الله.
اختار رجلا اسمه النعمان بن مقرّن المزني أرسل إليه عمر في دار الخلافة قال له: يا نعمان أريد أن أوليك أمر عظيم من امور المسلمين…. فوقع الخبر عليه كالصاعقة النازلة من السماء فاجاب النعمان بلسان المتوسل المشفق علي نفسه يا أمير المؤمنين إن ولّيتني أمرا من أمور المال فلست لها فالمال فتنة وأنا أخشي الوقوع فيها اني رجل قتال في سبيل الله…. انظر معدن اولئك الرجال يخافون الوقوع في الزلل فأي رجال هؤلاء؟! واليوم العراق يتعرض لاكبر عملية سطو شهدها التاريخ ـ بلد أوقعته الولايات المتحدة بيد سرّاق دربتهم في مدارسها شعارهم الوصول الي الحكم مهما كان ثمن ذلك حتي لو امتلأت الأودية دما حرام إكراما لهذا الكرسي المتهافت فكل من هو شاذ خسر الدنيا والدين وكل من فيه منافق أو موافق أو سارق لديهم شهادات استحقاق وسوابق ورجال يملكون من الكذب ما وقف عنه إبليس اللعين عاجزا عن مجاراتهم وانتهي به الأمر رافعا راية بيضاء عاجزا عن معرفة اجندتهم فلا دين لهم ولا يملكون غير كتاب ألفه ابورغال يحيط بهم ذكور يأتمرون بأمرهم رقابهم تتحمل اوزار أرواح وهي غير ابهة تجري وراء المال الذي أنساهم الدين والدنيا وقيم كانت عند من كان يملك زمام الأمور قبل وصولهم محملين با عراض الديمقراطية والحرية والشفافية ـ غنموا كل شيء الا سمو الأخلاق التي عجزوا عن شرايها بالمال فستبقي اللعنة تلاحقهم حتي يفكوا العقد العرفي الذي يرتبطون به مع قوات الاحتلال التي ولتهم مراكز قيادية كانوا يمنون النفس في الوصول إليها لتنفيذ اجندة هدفها تغيير التركيبة السكانية وجعل الأغلبية السكانية يستخدمون نفس النهج الذي انتهجته (إيزابيلا وفردناند) في الأندلس فمارسوا نفس أسلوبها من تهديم المساجد وقتل المصلين والعلماء وافراغ البلاد من العلماء والقادة لكي تخلو الأرض من العلماء لأن الرسول قال لا تقوم الساعة حتي تفرغ الارض من العلماء عندها يعم الجهل ويكثر القتل فيسود الناس جهّالهم وتقوم الساعة علي شرار الناس الذين لا يقيمون للقرآن وزنا ولا لحملة العلم إذنا.
عبيد حسين سعيد[email protected] 6