كيف يصل المتظاهرون السوريون إلى الساحات وهي محاطة بالجيش والأمن والشبيحة ؟

حجم الخط
0

ليث الشريف’لماذا لا يملأ المتظاهرون السوريون الساحات في المدن الرئيسية كدمشق وحلب؟ سؤال طرحه أحد شبيحة النظام السوري ليستدل على عدم وجود ثورة في سورية.

فمنذ بداية الثورة في الخامس عشر من آذار العام الماضي حرص النظام السوري على عدم إتاحة الفرصة أمام المتظاهرين ليصلو ا إلى أي ساحة كنوع من الاستفادة من الثورات التي اندلعت في بلدان سبقته كتونس ومصر، حيث كان للميادين والساحات كلمة الفصل في هذا الموضوع.. وأظهرت التسريبات التي نشرتها صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية أن النظام يتلقى النصائح من أحد المقربين منه ويدعى حسين مرتضى – وهو صحفي يعمل في تلفزيون العالم الإيراني – لإحتلال الساحات العامة، قبل أن يصل إليها المتظاهرون.

فمن درعا مهد الثورة السورية حاول المتظاهرون الاعتصام أمام الجامع العمري، حيث لم يطل مكوثهم هناك بعد أن توجه إليهم الجيش بقضه وقضيضه…. وقتل النظام عشرات الأشخاص حتى استطاع إخلاء ساحة درعا البلد من المعتصمين.

ساحة الساعة الشهيرة في حمص بن الوليد والتي تم تحويلها إلى ساحة الحرية، كانت أولى الميادين التي تم الاعتصام فيها فعليا، ولم يستطع الناظم إخلاءها إلى بعد مجزرة راح ضحيتها نحو أربعة عشر متظاهرا، وهذه المجزرة مصورة وموجودة على اليوتيوب لمن أراد التحقق.

في دمشق حاول المتظاهرون عدة مرات الوصول إلى ساحة العباسيين لكن دون جدوى، نتيجة وجود أعداد كبيرة من الأمن والشبيحة في تلك الساحة التي يوجد فيها ستاد العباسيين الدولي، والذي أصبح بدوره ملعبا ولكن للأمن والجيش، بعد أن تم منع اللعب فيه، حتى يتم داخله فرز المعتقلين على الفروع الأمنية، وفي أحد المرات حاول أهالي حي جوبر الدمشقي المجاور للعباسيين الوصول إلى الميدان، ولكن أيضا وقعت هناك مجزرة راح ضحيتها عدة أشخاص، والمجزرة موثقة بفيديو على اليوتيوب…. والساحة الأخرى الكبيرة في دمشق هي ساحة الأمويين وهي بطبيعة الحال محاطة بكثير من الثكنات العسكرية، منها قيادة الأركان، كونها يوجد فيها الإذاعة والتلفزيون، وبالإضافة إلى هذا يتواجد فيها أيام الجمعة عدد كبير من الشبيحة الذين يتجمعون في أرض ملعب دمشق الدولي القريب جدا من تلك الساحة، فكيف باستطاعة المتظاهرين العزل الوصول إلى هكذا ساحات؟!. المحافظتان اللتان الوحيدتان اللتان تم فيهما الاعتصام في الساحات هي حماة ودير الزور، ففي ساحة العاصي بمدينة أبي الفداء التي تجمع فيها مئات الآلاف قبل أن يقتحم النظام حماة في بداية شهر رمضان المبارك وسقط حينها نحو ثلاثمئة شهيد في ثلاثة أيام، وكذلك حصل في دير الزور شرق سورية ليسقط عشرات الشهداء.

هذا التضييق على المتظاهرين، وتقطيع أوصال المدن بالحواجز دفع الثائرين للتجمع في الأحياء الفرعية والقرى كل على حدا، حتى تجمع في سورية أكثر من سبعمئة نقطة تظاهر، وبلغ عدد المتظاهرين في أحد الجمع حوالي أربعة ملايين حسب رويترز، حري بهكذا ثورة أن لا تستطيع قوة في العالم القضاء عليها…. وإذا كان أبواق النظام السوري يتبجحون بعدم وصول الناس إلى الساحات، فليسمحوا بالتظاهر السلمي ويدخلوا وسائل الإعلام العالمية لتغطي دون قيد أو شرط، فالمتظاهر السوري هو مشروع شهيد أو معتقل أو مصاب، يعني ببساطة من يتظاهر هو فدائي بكل ما للكلمة من معنى، ما دفع بعض المراقبين ليقول إن المتظاهر السوري الواحد يعادل مئة أو أكثر في غير ظروف وغير بلدان….’ كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية