كيف يقرأ الفلسطينيون المشاركة الواسعة للدول العربية في مؤتمر البحرين؟

حجم الخط
1

في طريقهم إلى الهوة، يحاول الفلسطينيون أن يجروا وراءهم كل العالم العربي. فهم يتوقعون، وفي واقع الأمر يطلبون بأن تدير الدول العربية الظهر لحليفتها، الولايات المتحدة، وتنضم إلى السلطة الفلسطينية في الحرد الذي أعلن عنه مع واشنطن، فتقطع كل اتصال مع إدارة ترامب، وتساعد الفلسطينيين في التخريب على المساعي للتقدم في المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين.
في الماضي، كانت تكفي قراءة الاتجاه من جانب الفلسطينيين كي يسير العالم العربي على الخط وفقاً لإرادة الفلسطينيين، وفي واقع الأمر نزواتهم، فيقول آمين لإملاءات م.ت.ف وزعمائها. غير أن تلك العهود اللامعة للوطنية الفلسطينية انقضت دون عودة. والدول العربية مرة أخرى لا تخاف القول «لا» للفلسطينيين، بل وليست مستعدة بعد اليوم لأن تخضع مصالحها للمصلحة الفلسطينية، وفي واقع الأمر للجنون والنزوات، بل وانعدام القدرة الفلسطينية على اتخاذ قرارات شجاعة ومصيرية، والموافقة أحياناً على حلول وسط أليمة ولكن لأزمة.
معظم العالم العربي لم يعد يرى في إسرائيل عدواً، بل يراه شريكاً وحليفاً استراتيجياً في مكافحة التطرف، والإرهاب، من إيران وفروعها. فالحديث يدور عن صراع مصيري بالنسبة للعديد من الدول العربية، غير المستعدة بعد اليوم لأن تخاطر بل أن تودع مصيرها ومصالحها الحيوية في خدمة الكفاح الفلسطيني.

في ظل توقعات بالوقوف إلى جانبهم ضد سياسة ترامب

إن قرار مصر، والأردن، والمغرب ودول الخليج المشاركة في المؤتمر صفعة رنانة للسلطة الفلسطينية، وتعبير عن انعدام الثقة العربية العامة بطريقها وقيادتها. وهكذا، تجد القيادة الفلسطينية نفسها بلا جمود وبلا مؤيدين. لقد ملها الجمهور الفلسطيني، وفقد الثقة بها. يتبين أن الدول العربية أيضاً لم تعد مستعدة لأن تسير في التلم.
يختار الفلسطينيون، على عادتهم المقدسة، الرفض ويمتنعون عن اتخاذ القرارات، ولكن يجدون أنفسهم وحدهم في الوراء هذه المرة، وإذا لم يحذروا فسيفقدون قدرات الفيتو على التطبيع وتحسين العلاقات الإسرائيلية ـ العربية. فهذه القدرة فقدوها منذ زمن بعيد، غير أن من شأنهم أن يفقدوا القدرة التي عملوا عليها على مدى السنين في اتخاذ القرارات بشأن مصيرهم.
لقد أوضحت الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما لن تنتظرا، وهما تؤشران الآن للدول العربية ألا يتركوا الفلسطينيين يوقفون الجهد الأمريكي للتسوية الإقليمية، بل والإسرائيلية ـ الفلسطينية.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 12/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية