كيف يمكن أن ينعكس التغير الرئاسي على صناعة الطاقة الأمريكية

حجم الخط
0

لندن – رويترز: فيما يلي بعض التغييرات التي قد تشهدها سياسة الطاقة الأمريكية تحت إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن:
*إمدادات النفط العالمية: أبدى بايدن قناعة بأهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف على غرار توجهات الإدارات الديمقراطية السابقة. قد يعني ذلك مساراً يقود إلى رفع العقوبات التي تفرضها واشنطن على إيران وفنزويلا، العضوين في «أوبك» واستئنافهما الضخ، إذا توافرت الشروط الملائمة.
وفي حالة إيران، قد يتضمن ذلك المسار نهجاً تشاركياً بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، على غرار الاتفاق الذي أُبرم إبان إدارة أوباما، عندما كان بايدن نائباً له.
أما في فنزويلا، فيبدو من المٌرجَّح أن يواصل بايدن تحبيذ العقوبات كأداة ضغط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو، لكنه قد يكثف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الجمود عن طريق التفاوض على إجراء انتخابات جديدة أو تقاسم السلطة مع المعارضة.
يذكر أن العقوبات الأحادية التي فرضها الرئيس المنصرف دونالد ترامب على البلدين حَجَبت حوالي ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام عن الأسواق العالمية، بما يزيد قليلاً على ثلاثة في المئة من المعروض العالمي.
ولم تكشف حملة بايدن عن تفاصيل فيما يتعلق بطريقة تعاملها مع تلك الملفات.
*خط اتصال مع «أوبك»: يفتقر بايدن إلى الحميمية التي اتسمت بها العلاقات بين ترامب والحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فالسعودية هي الأكثر نفوذا داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، مما يعني أن بايدن قد لا ينخرط بنفس الدرجة في سياسة إنتاج المنظمة. ومن المُرجَّح أيضاً أن يعتمد على القنوات الدبلوماسية الهادئة للتأثير على أوبك بدلا من نهج ترامب المعتمد على تغريدات «تويتر».
ولم توضح حملة بايدن بعد كيف ستتناول تلك المسائل، لكن أي نفوذ له كرئيس من المُرجَّح أن يخدم الهدف ذاته – سعر نفط متوسط. فأي رئيس أمريكي يحتاج إلى وقود في متناول المستهلكين.
وبالنسبة لبايدن، ينبغي أن يكون السعر مرتفعاً بما يكفي لكي تستطيع أصناف الوقود النظيف البديلة للوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) المنافسة بما يدعم خطته الطموح بخصوص المناخ.
وكان ترامب أكثر انخراطا في شؤون «أوبك» عن أي من سابقيه. وقد أثر في بعض الأحيان على سياستها بتغريداته ومكالماته الهاتفية، مطالباً بسعر نفط منخفض بما يلائم المستهلكين ومرتفع بما يلائم المنتجين الأمريكيين.
وقد أضعفت عقوباته أيضا نفوذ فنزويلا وإيران صقري الأسعار داخل «أوبك» مما أزال عقبتين تاريخيتين في وجه انتهاج المنظمة لسياسة تراعي مصالح واشنطن. وركز ذلك النفوذ في يد السعودية، أكبر منتج، إلى جانب روسيا، في إطار ما بات يعرف بمجموعة «أوبك+».
*تحول أخضر؟: ستتطلع إدارة بايدن إلى العودة إلى «اتفاقية باريس للمناخ» وهي المعاهدة الدولية التي جرى التفاوض عليها تحت إدارة أوباما لمكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض لكن ترامب انسحب منها قائلا أنها قد تضر بالاقتصاد الأمريكي.
وتعهد بايدن كذلك بخفض صافي الانبعاثات الكربونية الأمريكية إلى الصفر بحلول 2050، بوسائل من بينها تقليص صافي انبعاثات قطاع الكهرباء إلى الصفر بحلول 2035 – وهو هدف لن يكون سهلاً دون أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس.
ويرى بايدن في تغير المناخ تهديداً وجودياً للكوكب، وأن التحول عن الوقود الأحفوري يمكن أن ينطوي على فرصة اقتصادية إذا تحركت الولايات المتحدة سريعاً لتحقيق الريادة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.
وعملت إدارة ترامب على إضعاف أهداف الانبعاثات أو إلغائها، وتضمن ذلك تخفيف وكالة حماية البيئة الأمريكية معايير انبعاثات السيارات، وإلغاءها خطة الكهرباء النظيفة التي اعتمدها الرئيس باراك أوباما، والتي كانت تشترط تخفيضات انبعاثات صناعة الكهرباء. ويسهم قطاعا النقل والكهرباء معا بنحو نصف انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.
وفي حين بدأت شركات النفط والغاز الأوروبية مثل «بي.بي» و»رويال دَتش شل» تطبيق إستراتيجيات لتحول عالمي في مجال الطاقة، لم تحد الشركات الأمريكية العملاقة مثل «إكسون موبيل» و»شيفرون» عن تركيزها على أعمال الطاقة التقليدية – محتمية سياسياً برئاسة ترامب.
*إنتاج النفط والغاز محلياً: في حين عمل ترامب على تعظيم إنتاج النفط والغاز المحلي، تعهد بايدن بحظر إصدار تراخيص حفر جديدة على الأراضي والمياه الاتحادية من أجل محاربة تغير المناخ.
وأنتجت الولايات المتحدة نحو 3 ملايين برميل من النفط الخام يومياً من الأراضي والمياه الاتحادية في 2019، إلى جانب 13.2 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، وفقا لبيانات وزارة الداخلية.
يعادل ذلك نحو ربع إجمالي إنتاج النفط المحلي (في الأراضي والمياه الاتحادية وفي أراضي الولايات)، وأكثر من ثُمن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من الغاز. ويعني فرض حظر اتحادي على التراخيص الجديدة أن تتراجع تلك الأرقام حتى تتلاشى في غضون سنوات.
وسيؤثر ذلك أيضاً على الإيرادات الاتحادية العامة، المحققة من إنتاج النفط والغاز والتي بلغت حوالي 12 مليار دولار في 2019، وهي موزعة بين الخزانة الأمريكية والولايات والمقاطعات وقبائل السكان الأصليين.
فقد تلقت ولاية نيو مكسيكو، على سبيل المثال، 2.4 مليار دولار من الإيرادات الاتحادية العام الماضي، استخدم جزء كبير منها في قطاعها التعليمي الذي يعاني تاريخيا من أزمة نقص في التمويل. كانت حاكمة الولاية ميشيل لوغان غريشام (ديمقراطية) قد أفادت في وقت سابق أنها ستسعى للحصول على استثناء من حكومة بايدن للسماح بمواصلة الحفر في حال انتخابه. ولمن حملة بايدن الانتخابية لزمت الصمت فيما يتعلق بالسماح لبرنامج إعفاءات من ذلك القبيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية