اليمن: جريمة قتل بشعة في صنعاء تحرك الشارع وتكشف عصابة لابتزاز النساء بصور الهاتف المحمول

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:تحوّلت عملية قتل بطريقة بشعة في العاصمة اليمنية صنعاء إلى قضية رأي عام هزّت الشارع اليمني برمته، بعد تعرض شاب في نهاية العقد الثاني من عمره إلى قتل مروع، عبر التناوب على ضربه وتعذيبه لعدة ساعات حتى فارق الحياة من قبل 5 أشخاص هم أفراد عصابة القتل، الذين يملكون ويديرون محلات لبيع وإصلاح الهواتف المحمولة في مختلف المدن اليمنية، كان الشاب يعمل في أحدها بصنعاء.

وشارك في تفاعلات هذه القضية آلاف النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام من مختلف الاتجاهات السياسية والمجتمعية، أثمرت عن خروج مظاهرة عفوية شاركت فيها النساء بالعاصمة صنعاء للتضامن مع الشاب الضحية وأسرته، والمطالبة بالمحاكمة العاصمة لعصابة القتل والإسراع في كشف بقية أفراد العصابة وإنزال أقسى العقوبات على المتهمين.

وكان خمسة أشخاص يملكون ويديرون محلات لبيع وإصلاح الهواتف المحمولة في العاصمة صنعاء ومدن أخرى، احتجزوا الشاب عبدالله الأغبري، 19 عاما، في غرفة خلفية بأحد محلاتهم، وانهالوا عليه ضربا مبرحا بالأيدي والأسلاك الحديدية، لأكثر من 4 ساعات، وفقا لمسؤول التحقيقات في المباحث الجنائية في العاصمة.

وكان الأغبري يعمل في أحد محلات الهواتف المحمولة التابعة لهم بصنعاء، وكان غير راض عن ممارساتهم التي وصفت بـ”الشيطانية” وبالتالي كان يعتزم الاستقالة من عمله وفقا لمقربين منه، لتأكده بأن مالكي ومديري هذه المحال التجارية يمارسون أعمالا مخلة بالآداب ويبتزون النساء اللواتي يضطررن إلى إصلاح هواتفهن عندهم، عبر نسخ صورهن المخزونة في هواتفهن وتهديدهن بنشرها في وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم يرضخن لابتزازهم المالي بمبالغ خيالية أو المس بشرفهن من خلال ممارسة أعمال مخلة بالآداب معهن.

ولعب تصوير فيديو لهذه الحادثة في مسرح الجريمة دورا كبيرا في كشف الحادثة وأسهم في تحريك الشارع اليمني بقضية القتل الشنيعة هذه، رغم وجود عشرات القضايا المماثلة لها، حيث ارتكبت عملية القتل في غرفة خلفية مخصصة للراحة في أحد محلات الهاتف المحمول التابعة للمتهمين، وكانت الغرفة مزودة بكاميرا مراقبة، نسي الجناة إزالتها أثناء ارتكاب الجريمة أو إزالة محتواها.

وحاول الجناة بعد الانقضاض على الضحية ومفارقته للحياة، اسعافه إلى أحد المستشفيات بصنعاء بحجة أنه انتحر بضرب نفسه وتقطيع شرايينه ولكن الطبيب الذي وصلت إليه جثة الضحية تأكد له من خلال نوعية الكدمات وإمارات التعذيب أن ما حصل للضحية لم يكن حالة انتحار وانما بفعل فاعل خارجي، وأبلغ الشرطة التي حضرت فورا للمستشفى وألقت القبض على الجناة الموجودين وداهمت محل الهاتف الذي كان مسرحا للجريمة، وحرّزت كل أدوات الجريمة وأدلة الإثبات من كاميرات وفيديوهات مصورة وغيرها.

وانتشرت صور الفيديو في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام اليمنية، لتصبح هذه الجريمة قضية رأي عام بامتياز، طغت على كل الأحداث في اليمن، طوال الأسبوع المنصرم، وتفاعل معها جميع الناس في مختلف المناطق والمحافظات اليمنية، بعيدا عن السياسة والصراع الحاصل في اليمن، لما شاهدوه من قساوة ووحشية في ممارسة القتل من قبل 5 أشخاص بالغين ضد زميل لهم بلغت الوحشية فيها حد وصفها البعض بأنها لا يمكن أن تعبّر عن سلوكيات سليمة لأحد أفراد الشعب اليمني لوحشيتها.

وشهد يوما الخميس والجمعة قمة التفاعل المجتمعي مع هذه القضية من خلال اتساع دائرة الاهتمام بها وخروج مظاهرة عفوية عارمة في العاصمة صنعاء، رغم حضر التظاهر من قبل جماعة الحوثي، المسيطرة على العاصمة، وتجازت المظاهرة كل الخطوط الحمراء والقيود المفروضة على حظر التظاهر، أولا نظرا لبشاعة هذه الجريمة، وثانيا لما كشفته من ممارسات لا أخلاقية ضد النساء من قبل هذه العصابة التي مارست الابتزاز للكثير من اللواتي وقعن ضحايا لها خلال الفترة الماضية، بعضهن من أسر لها مكانة اجتماعية رفيعة.

وأكد مشاركون في هذه المظاهرات، لـ”القدس العربي” أن الشاب الضحية كان شهيد هذه القضية التي فضحت عصابة اجرامية، تمارس هتك اعراض النساء بأسلوب دنيئ، وان هذه العصابة المرتكبة لهذه الجريمة بشكل مباشر، ربما تكون رأس جبل الجليد في شبكة إجرامية واسعة النطاق في العاصمة وبقية المدن اليمنية، أو ربما ضمن شبكات مماثلة، وبالتالي طالب المتظاهرون والمتفاعلون مع هذه القضية إنزال أقسى العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة والقيام بحملة تفتيش واسعة النطاق على كافة محال بيع وإصلاح الهواتف المحمولة لاحتمالية أن تكون هناك أنشطة مماثلة وتشديد الرقابة عليها، للحيلولة دون تكرار مثل هذه الأعمال الاجرامية ضد النساء في المستقبل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية