كيف ينجو غريليش من المتلازمة الملعونة؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:  انطبعت على جناح مانشستر سيتي جاك غريليش، أعراض ما تُعرف بـ «متلازمة الموسم الثاني»، تلك الأسطورة البريطانية الشائعة، التي تُحذر من ضريبة حفاظ بعض اللاعبين والفرق على نفس مستواها أو حتى الوصول لنفس مستوى الموسم الأول، خاصة الأندية الناجية من مقصلة الهبوط في سنة أولى بريميرليغ، وأيضا الصفقات الرنانة، التي يُنتظر منها الكثير في الحملة الأولى مع فرقها الجديدة، وذلك بعد ظهوره المخيب لآمال المدرب بيب غوارديولا وجماهير النادي، في أول مباراتين بالصبغة الرسمية في حملة 2022-2023، أمام ليفربول، في ليلة السقوط بالثلاثة في كلاسيكو الدرع الخيرية، ونفس الأمر أمام مطارق وست هام في الجولة الافتتاحية للدوري الإنكليزي الممتاز.

واقع تشاؤمي

«أتذكر أنني كنت معتقدا بأن اللعب لفريق مثل مانشستر سيتي، سيساعدني على تسجيل الكثير من الأهداف وأقدم الكثير من التمريرات الحاسمة، لكن الأمر لم يكن كذلك»، بهذه الكلمات الصادقة، أقر أغلى لاعب إنكليزي في التاريخ، بأنه لم يُقدم أفضل ما لديه للمان سيتي الموسم الماضي، رغم أنه كبد الخزينة حوالي 100 مليون جنيه إسترليني لإطلاق سراحه من نادي الطفولة أستون فيلا، ليس ذلك فحسب، بل جاء لرفع مستوى الجودة في هجوم مشروع الفيلسوف الكاتالوني، وفي رواية أخرى، ليساهم في خلق المنافسة التي يبحث عنها المدرب، لتحقيق هدفه المنشود، بمواصلة احتكار البطولات المحلية، بجانب كتابة المجد الأوربي بمعانقة كأس دوري أبطال أوروبا، لكن عندما احتاجه الفريق، خاصة في البطولة الأوروبية الأهم، تسبب بشكل أو بآخر في الخروج من نصف نهائي الكأس ذات الإذنين، بإهدار فرصة توجيه الضربة القاضية لريال مدريد، في انفراد صريح مع الحارس تيبو كورتوا، ارتد بالعقاب القاسي في الدقائق الأخيرة لما تُعرف بريمونتادا إياب «سانتياغو بيرنابيو».

وما زاد الطين بلة، ظهوره الباهت في أول اختبارين في الموسم الجديد، رغم إطلالته المبشرة في الجولة التحضيرية في الولايات المتحدة، وتجلى ذلك في شراكته المقنعة مع السفاح النرويجي إيرلينغ براوت هالاند في الاحتكاكات الودية، خاصة في الاختبار الأهم أمام بايرن ميونخ، الذي ظهر فيه بمستوى أقل ما يُقال عنه مميز، أو على الأقل، بدا وكأنه على مسافة قريبة من زملائه، كجزء فعال في إستراتيجية غوارديولا الجماعية، وليس ذاك الشبح، الذي يسير بمفرده في واد، والبقية في واد داخل المستطيل الأخضر، بمبالغة في الاحتفاظ بالكرة، ومحاولات يائسة للاستعراض في مناطق عديمة الفائدة في الملعب، ناهيك عن سوء الطالع في المناسبات النادرة داخل مربع العمليات، وأمور أخرى ساهمت، في إنهاء موسمه الأول، بحصيلة متواضعة للغاية، بهز شباك المنافسين 6 مرات بالإضافة لـ4 تمريرات حاسمة، ما ساهم في تغذية وإحياء حملات التشكيك في إمكانية رؤيته مع السيتي بنفس النسخة البراقة التي كان عليها مع فريقه السابق أستون فيلا، وهذه المرة، ليس فقط لأسباب فنية تتعلق بالتكيف أو فهم إيقاع وفلسفة بيب الفريد من نوعه، بل أيضا لما أشرنا إليه أعلاه، متلازمة الفشل الذريع في الموسم الثاني في المكان الجديد.

اللقاح الفعال

على النقيض من الشائعات والنظرة التشاؤمية حول مصير غريليش في موسمه الثاني مع السيتيزينز، تُخبرنا التجارب السابقة، أن العبقري الكاتالوني، يملك ما يُمكن وصفه لهذه الحالة بـ «اللقاح الفعال» للمتلازمة الملعونة في وطن كرة القدم، وهذا ما أشار إليه خبير أداء التحليل كارليس بلانشارت، في تحقيق حصري لموقع «Goal» العالمي، مستشهدا بعدد لا بأس به من اللاعبين المميزين، الذين واجهوا مشاكل في استيعاب أفكار المدرب في الموسم الأول، ثم بعد ذلك، انفجرت طاقتهم في ملعب «الاتحاد»، أغلبهم ساهموا في الاحتفاظ بلقب البريميرليغ للموسم الثاني على التوالي، والحديث عن أسماء بحجم قائد المنتخب الجزائري رياض محرز، الذي لم يحظ ببداية مشرقة على المستوى الفردي في مستهل تجربته تحت قيادة البيب، خاصة في ما يتعلق بصداع كثرة الجلوس على مقاعد البدلاء في مباريات سبت وأحد البريميرليغ، لكن بعد ذلك، تبدلت أوضاعه من النقيض إلى النقيض، بقفزات ملموسة في تأثيره على أداء ونتائج الفريق بشكل تصاعدي بداية من موسمه الثاني، وحتى نهاية موسمه الماضي الرابع، وبالمثل الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، هو الآخر لم يسلم من فوبيا الفشل الذريع مع مانشستر سيتي، بناء على مردوده المتواضع في الموسم الأول، قبل أن يسير على نهج محرز وباقي المتسلحين بتعويذة غوارديولا، مفاجئا الجميع بنسخة لا تُصدق، كظهير جوكر بالمعنى الحرفي، يُبدع في مركزي الظهير الأيمن والأيسر بنفس الجودة والكفاءة، آخرهم الإسباني رودري، أيضا لم يسلم من حملات النقد والتشكيك في نجاحه مع سلطان البريميرليغ في العشرية الأخيرة، وفي نهاية المطاف، اكتفى بالرد على كل المشككين، بتقديم مستوى يفوق ما كان عليه مع فريقه السابق أتلتيكو مدريد بداية من موسمه الثاني في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، حتى رحيم سترلينغ، الذي عانى الأمرين من حملات سخرية جماهير ليفربول، لضعف مستواه في موسمه الأول مع السيتي تحت قيادة المدرب السابق مانويل بيليغريني، لكن مع وصول البيب في موسم 2016-2017، تغيرت النظرة أو الانطباع السلبي عن الجامايكي الأصل، بعد التحول الكبير في شخصيته وحدته داخل الملعب، مقارنة بالصورة البائسة التي كان عليها في أول مواسمه مع فريقه السابق، فهل يكون غريليش هو المتعافي الجديد؟

الرد التحليلي

يقول نفس خبير الأداء، إن لديه الكثير من البيانات، التي تجعله يراهن على تطور غريليش هذا الموسم، أو على أقل تقدير، سيظهر بنسخة أكثر إقناعا لجماهير النادي وعشاق كرة القدم الجميلة، منها حصوله على الوقت الكاف، لفهم نمط وأسلوب لعب الفريق ونظريات غوارديولا الفيزيائية، إلى جانب الدعم الكبير، الذي يحظى به من قبل المدرب، كما وضح في نصيحته الأخيرة، بضرورة تجاهل هوس الأرقام والإحصاءات الشخصية، والتركيز فقط على ما قدمه من إسهام في تتويج الفريق بلقب البريميرليغ الموسم الماضي، كأفضل دفعة معنوية للاعب في بداية الموسم، منها يساعده على التحرر من القيود والضغوط والأعين التي تراقبه كظله، بسبب رسوم نقله الضخمة، التي تجعله يشعر دائما، وكأن الكاميرات وكل الأعين لا ترى غيره داخل الملعب، لاعتقاده الراسخ، بأن الملايين حول العالم ينتظرون منه عجب العجاب، لتحليل الـ100 مليون يورو التي ذهبت في حسابات الفيلانس البنكية.
وبالإضافة إلى ما سبق، لا ننسى مشاكله مع ما يُعرف بـ «الاضطراب النفسي»، الذي يُصيب بعض اللاعبين، بعد الانتقال إلى مدينة جديدة، فما بالك، بلاعب لم يغير قميصه منذ احتفاله بربيعه السادس على هذا الكوكب هناك في أكاديمية «الفيلا بارك»، غير أنه كان معتادا على تقمص دور البطل والمُلهم مع فريقه السابق، باعتباره القائد المسؤول عن صنع الفارق واللحظات الخاصة في الغزو على الخصوم، بينما مع السيتي، هو مجرد جزء في منظومة جماعية، ومن مهامه مساعدة آخر على صناعة وتسجيل الأهداف، كما هو الحال مع الأسطورة ليونيل ميسي، بعد الهزة التي تعرض لها في أول موسم بعد انتقاله من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، لذا هناك فئة تراهن على سطوع نجم جاك هذا الموسم، منهم مدافع النادي السابق جوليان ليسكوت، الذي يثق في قدرة المدرب على احتواء النجم الإنكليزي، تمهيدا لفترة جني ثمار الصبر على اللاعب، الذي فضله غوارديولا على ضحايا المدير الاسكندينافي، والإشارة إلى غابرييل جيسوس ورحيم سترلينغ، بترك الأول يحط الرحال إلى الجزء الأحمر للعاصمة لندن عبر بوابة آرسنال، والثاني نحو الحي الغربي الفخم بالزي الأزرق لتشيلسي، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن .. هل ستصدق توقعات انفجار غريليش ونجاحه في قهر متلازمة الموسم الثاني وبالتبعية سيضاعف دقائق لعبه على حساب الميجا ستار الجزائري رياض محرز؟ أم سيبقى في نفس الدائرة المغلقة والنسخة الباهتة التي كان عليها في اللقاء الافتتاحي أمام وست هام؟ هذا ما سيجيب عنه في المرحلة القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية