كيم هاولز يتراجع عن موقفه ازاء تدفق الاسلحة الي حزب الله من سورية
وزير الدولة في الخارجية البريطانية يتمني معرفة موقع المحتجزين البريطانيين في ايرانكيم هاولز يتراجع عن موقفه ازاء تدفق الاسلحة الي حزب الله من سوريةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:حاول كيم هاولز، وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية البريطانية، دوزنة وتعديل بعض المواقف التي ادلي بها لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (المحطة الرابعة)، وتعارضت الي حد ما مع موقف وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في شأن تدفق السلاح الي حزب الله اللبناني عبر الحدود اللبنانية مع جيران لبنان.وكان هاولز ايد في حديثه الاذاعي، الخميس الماضي، مواقف جون بولتون، السفير الامريكي السابق في الامم المتحدة (المعروف بعدائه للعرب عموما وتأييده لاسرائيل)، حيث قال هاولز ان حزب الله في النهاية هو جماعة تؤسس نفسها كحكومة بديله مسلحة بالكثير من الاسلحة، وعلي استعداد لارتكاب عمليات القتل وهو ما تفعله بشكل دوري، وهي جماعة تتلقي اسلحتها وتمويلها من الايرانيين والسوريين، وكلاهما نظامان خطيران للغاية .وكان هاولز لدي ادلائه بالتصريح يقوم بزيارة الي لبنان ويلتقي خلالها المسؤولين الذين يختارهم علما ان الوزيرة بيكيت كانت قد ردت علي سؤال في مجلس العموم الاسبوع الماضي بشأن تدفق الاسلحة الي حزب الله عبر حدوده مع الجيران بانه لا توجد ادلة حول استمرارية هذا الامر في هذه المرحلة .ولما سألته القدس العربي في مؤتمر صحافي عقده هاولز امس الاثنين في مقر الوزارة في لندن كيف يوفق بين موقفه وموقف الوزيرة التي تعلوه رتبة في وقت قد تثير فيه اي تصريحات غير واضحة ردود فعل خطيرة علي صعيد العلاقات الايرانية ـ البريطانية؟قال الوزير: قبل زيارتي الاخيرة الي لبنان، لم يكن احد يعرف ما هو الوضع بالنسبة لهذا الموضوع. وقد ثبت لي من زيارتي الي لبنان انه لا توجد ادلة علي مرور اسلحة حاليا الي حزب الله جنوب نهر الليطاني. وقد اكد لنا هذا الامر الجنرال الايطالي غرادزيانو، الذي يقود قوات اليونيفيل في لبنان ويعتقد غرادزيانو ان تزويد حزب الله بالاسلحة من سورية تم قبل انتشار قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وانه توقف بعد انتشار هذه القوات . واضاف هاولز قائلا: في اجتماعي بقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان اكد لي سليمان عدم انتقال كميات كبيرة من الاسلحة الي حزب الله عبر حدود لبنان وان هذه الاسلحة ربما تمت قبل انتشار قوات اليونيفيل . واضاف هاولز: ربما يتم نقل بعض الاسلحة الي لبنان عبر طرقات جبلية فرعية علي ظهر الحيوانات القادرة علي حملها .ولدي سؤاله عن ارتباط موضوع العملية الايرانية الاخيرة في مياه الخليج العربي بامكان تحسين سياسات بريطانيا ازاء موقفها من التحليق الاسرائيلي العسكري المستمر فوق لبنان، وعن ضرورة القيام بمبادرات متوازنة في الشأنين الاسرائيلي والايراني، لتخفيف حدة الموقف، بدلا من تأييد مواقف جون بولتون المتطرفة، قال: ارفض الربط بين الموضوعين، ولا توجد لدينا اية انباء عن اوضاع العسكريين البريطانيين المحتجزين في ايران، وسفيرنا جيفري آدامز يحاول معرفة مكان احتجازهم ونتمني علي الاقل معرفة موقع هذا الاحتجاز .وكان هاولز قد قال في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الصحافي ان الموقف في جنوب لبنان متفائل بالمقارنة مع الموقف السياسي في بيروت، حيث يستمر التنازع حول تأليف الحكومة. ففي مرحلة بدأت فيها عمليات البناء واعادة التجهيز والتعمير في الجنوب، ما زال السياسيون في بيروت يتنازعون المواقع في مواقفهم .وسُئل عن السياسيين الذين اجتمع بهم، فقال انه التقي رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والعماد ميشال سليمان قائد الجيش ولكنه لم يجتمع بقياديين في حزب الله، من منطلق موقفه الخاص في هذا الشأن .. كما اكد انه اجتمع بقائد كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، وان اجتماعاته عموما اشارت اليه بان سورية ما زالت تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي . اما عنصر التفاؤل برأيه فهو انه لا يبدو بان اسرائيل وحزب الله في طريقهما الي مواجهة قريبة في الجنوب ، علما انه وفي موقف آخر قال: ولكن هذا لا يعني بأن حزب الله لن يتخذ موقفا استباقيا في بيروت . ولم يوضح ماذا يقصد في ذلك.ثم انتقل الي موضوع مزارع شبعا، مؤكدا ان الرئيس السنيورة يرغب باستعادة مزارع شبعا للبنان، ومشيرا الي ان قطعة صغيرة من الارض علي تلة تكتسب هذه الاهمية السياسية، وهذا امر غريب، برأيه، ومن حسن الحظ، حسب قوله، ان خبيرا في الخرائط من الامم المتحدة يقوم بتحديد امتدادات هذه المزارع من اجل العثور علي حل في المستقبل. واشار الي انه رأي هذه المزارع خلال زيارته الاخيرة.ونفي هاولز ان تكون الحكومات الغربية تؤيد دخول مجموعات سنية متطرفة الي لبنان، قد تحدث مواجهات مع المجموعات الشيعية المسلحة فيه. ولكنه قال انه يمكن ان تكون بعض المجموعات السنية المرتبطة بمنظمة القاعدة قد انتقلت من العراق واماكن اخري لاشاعة حالة من الاخلال بالامن في لبنان، وان العماد سليمان، قائد الجيش اللبناني، ابلغه بان سياجات فولاذية ستوضع في محيط المخيمات الفلسطينية التي تقطنها هذه المجموعات، والتي لا يستطيع الجيش اللبناني دخولها بحسب اتفاقية القاهرة. ورأي هاولز ان الجميع في خطر من هذه المجموعات، بمن في ذلك قوات اليونيفيل والجهات الشيعية في لبنان.واوضح بان الرئيس بري كان اكثر تفاؤلا ازاء نجاح مفاوضاته مع القائد سعد الحريري، بحيث ابلغه الحريري بان بري فسر مواقفه بتفاؤل اكبر مما كانت عليه محادثاتهما .ولكن هاولز اوضح بشكل غير مباشر توجهه العام عندما قال: ان جميع الافرقاء متفائلون ازاء الدور السعودي الايجابي في لبنان وفي فلسطين . وقد حاول الوزير البريطاني فصل الموقفين السعودي والسوري قائلا ان التقدم في الحل في لبنان قد يضر سورية .ومن هنا، يلتقي موقفه الي درجة اكبر بموقف السفير الامريكي جون بولتون والاسرائيليين، الذين يحاولون نشر الفكرة القائلة بان الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطيا تخشي امكانية قيام جماعة حزب الله بتسليح نفسها بالكثير من الاسلحة مرة اخري وان هذه الاجراءات لا تشكل تحديا بالنسبة للاسرائيليين فحسب، بل للحكومة المنتخبة ديمقراطيا في بيروت .وهذه مقاطع مما قاله هاولز في مقابلته الاذاعية مع هيئة الاذاعة البريطانية حيث ربط موقفه بموقفي جون بولتون ودان غيلرمان، السفير الاسرائيلي السابق لدي الامم المتحدة.وتمني هاولز، الذي كان مسؤولا اساسيا في رابطة الصداقة الاسرائيلية ـ البريطانية في مجلس العموم البريطاني قبل تسلمه منصبه الحالي ان تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها علي جميع ارجاء لبنان، لا ان يتحداها ويغتصبها في بعض اجزاء لبنان قوة شبه عسكرية تتلقي تمويلها واسلحتها من دولة خارجية، ايران بالتحديد .بيد ان هاولز انزعج عندما سُئل عن استمرار التحليق العسكري الاسرائيلي في اجواء لبنان، برغم قرارات الامم المتحدة في هذا الشأن واعتبر بان السائل طرح اسئلة اكثر مما يجب ان يطرحه.ورأي بان اتصالات المبعوث البريطاني الي سورية نايجل شينوولد بدمشق نجحت في البداية وبعثت جوا من التفاؤل، ولكن الان تتدخل سورية اكثر مما يجب في الشؤون اللبنانية.. وعليها ان تمتثل لرغبة اللبنانيين والحكومات العربية! .