كين ليفنغستون: لا اعترف بحق اليهود بطرد الفلسطينيين وافخر بالحوار مع القرضاوي
في ندوة بلندن بعنوان حضارة عالمية او صراع حضارات كين ليفنغستون: لا اعترف بحق اليهود بطرد الفلسطينيين وافخر بالحوار مع القرضاويلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:رد عمدة لندن كين ليفنغستون علي سؤال حول اعترافه بوجود اسرائيل في مؤتمر نظمه مكتبه في لندن بقوله: انا لا اعترف بحق اليهود في طرد السكان العرب في فلسطين من منازلهم واراضيهم بعد رفض الدول الاوروبية وامريكا ان تستقبلهم لدي طردهم من المانيا من قبل النازيين.فعندما تملصت اوروبا وشعرت بالذنب دفعتهم الي احتلال فلسطين عام 1948.اما الان، وقد صاروا هناك، فانا اؤيد مشروع الدولتين، بشرط ان توقف اسرائيل ممارستها الاستيطانية وتدمر جدار الفصل وتتعامل مع الفلسطينيين بمساواة وعدالة حسب الشرائع الدولية .وكان مكتب العمدة دعا الي ندوة بعنوان حضارة عالمية او صراع حضارات جرت في قاعة كوين اليزابيث هول في وسط لندن وحضرها الالاف من سكان المدينة من اصحاب التوجهات المختلفة، وتحاور خلالها ليفنغستون حول هذا الموضوع مع احد كبار المحافظين الجدد الصهيوني التوجه في امريكا: دانيال بايبس، الذي يقود مجموعة الضغط المتطرفة منبر الشرق الاوسط (ميدل ايست فوروم) التي اثرت وتؤثر علي قرارات القيادة الامريكية الحالية والقيادات السابقة .ورافقت ليفنغستون علي المنبر العضوة المسلمة في التحالف البريطاني ضد الحرب سلمي يعقوب التي خاضت الانتخابات الاشتراعية باسم حزب الاحترام (ريسبكت) فيما رافق بايبس كاتب متطرف اسمه دوغلاس ماري يحاول انشاء مجموعة محافظين جدد في بريطانيا ويؤيده ناخبو الجبهة الوطنية العنصرية في بريطانيا الذين كان حضورهم كثيفا في الندوة. وادار الندوة الاعلامي في تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية غافن ايسلر.واتهم ليفنغستون الحكومات الغربية عموما، وامريكا خصوصا، بتصعيد الاسلاموفوبيا (الخوف من الاسلام) وبتوقيد النزاعات الطائفية في العراق وخلق اجواء تؤدي الي تزايد الارهاب في العالم، وافتخر بدعوته الي لندن في اكثر من مناسبة الشيخ يوسف القرضاوي قائلا انه يمثل التيار المعتدل في الاسلام اكثر من غيره، واوضح بان تعاليمه هي نواة للاسلام في المستقبل بينما تعاليم بعض علماء السعودية المحافظين هي تعاليم الماضي .ورأي بأن الحوار من جانب دول الغرب مع الاسلام ضروري جدا الان كما كان الحوار ضروريا في مطلع الثمانينات مع قادة الحركة الوطنية الايرلندية التي كانت آنذاك تعتمد العنف ضد بريطانيا.واشار الي انه دعا جيري ادامز الي زيارة لندن آنذاك واتهم شتي الاتهامات، ولكن الحكومة البريطانية ادركت في عام 1997 اي بعد 15 سنة انه كان علي حق وان السلام في ايرلندا الشمالية لا يتحقق الا بواسطة الحوار مع الجيش الجمهوري ـ الايرلندي.بيد ان دوغلاس ماري اتهم ليفنغستون بانه اعتذاري للاسلام الراديكالي ولرجال دين يشجعون علي التفجير الانتحاري وعلي قمع اللواطيين. كما اتهم سلمي يعقوب بتأييد مجموعة اسامة بن لادن وبدعم الجهة المتحاربة مع بريطانيا وامريكا في العراق. علما ان هذا الشخص (ماري) الذي الهب حماس العنصريين الذين حضروا الندوة كان قد ايد الحرب الاسرائيلية في لبنان الصيف الماضي، والف كتابا عن المحافظين الجدد ولماذا نحتاجهم.وبني ليفنغستون محاضرته حول ضرورة خلق حضارة عالمية ذات قيم مشتركة بدلا من مبدأ صراع الحضارات ترتكز علي عدم اعتداء البشر علي بعضهم وعدم استخدام القوة الا في الحالات القسوي وضد الذين يؤذون الآخرين من ابناء هذا العالم. وهذه النظرية النابعة من افكار الفيلسوف جون ستيوارت ميل، ترفض سياسة الضربات العسكرية الاستباقية والحروب ضد الارهاب، النابعة من الجهل والانحياز والعنصرية. وقال ان الطريقة التي سيطرت خلالها الامبراطورية البريطانية علي العالم في القرن الـ19، وامريكا في القرن العشرين، لن تستمر في القرن الحادي والعشرين لان قوي عظمي جديدة ستنشأ وبينها الصين والهند ولن ترضي بان تفرض عليها المواقف بالقوة.اما بايبس فرأي بان الصراع حاليا في العالم هو بين الدول الحضارية والدول البربرية حضاريا وايديولوجيا، فبعد القضاء علي بربرية الفاشيين والشيوعيين يجب الآن القضاء علي بربرية الاسلام الراديكالي . وحاول في اكثر من مناسبة القول انه ليس ضد الدين الاسلامي بل ضد تحويل الاسلام الي ايديولوجية العنف، فرفض المسؤول في المجلس الاسلامي في بريطانيا عناية بنغلاوالا هذا الموقف واتهمه هو وماري بشن هجوم علي الاسلاميين عموما، اكانوا يعتمدون العنف او العمل السلمي للوصول الي السلطة، فقال بايبس بان ادولف هتلر، زعيم المانيا النازية، وصل الي السلطة عن طريق الانتخابات . وبالتالي اكد عنصريته ضد الاسلام عموما. ورفض بايبس النظرية القائلة بان الحروب يجب ان تنتهي بمفاوضات سلام واتفاقيات، وقال انه يجب ان يكون هناك مهزوم في كل حرب، وفي حروب امريكا وبريطانيا يجب ان يخسر المتطرفون. ووافق ماري معه علي هذا الرأي وقال ان قادة الجيش الجمهوري الايرلندي ما كانوا ليتفاوضوا مع بريطانيا لولا انهزامهم عسكريا.اما ليفنغستون فقال ان وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية هي التي انشأت الاسلام الراديكالي في افغانستان لطرد السوفييت من البلد في الثمانينات، وبعد ان تحقق ذلك تركت المقاومين للانتشار في دول مختلفة من المنطقة والعالم، وهي تفعل الامر نفسه (برأيه) الآن في العراق، فعندما ستهدأ الامور في العراق (اذا هدأت) ماذا سيحدث لهؤلاء الذين مارسوا العنف الوحشي والطائفي الناتج عن الغزو الامريكي غير العادل للبلد وتقسيم شعبه؟ تساءل العمدة.واكدت سلمي يعقوب بان فلسفة بايبس تشكل ركيزة لسياسة الضربات العسكرية الاستباقية الامريكية والاسرائيلية، ومن الخطر جدا وجود امثاله في مناصب مؤثرة علي القيادة الامريكية وممارسة للارهاب الفكري ضد الاكاديميين والصحافيين والفنانين الامريكيين المعارضين لحروب بوش وبلير، علما ان بايبس انشأ موقعا لمراقبة ما يكتبه ويقوله الاكاديميون وما يجرونه من ابحاث، ومن ثمة يتهمهم بالعداء للسامية اذا عارضوا مواقف امريكا واسرائيل في المنطقة. ويفعل الامر نفسه ضد الصحافيين والفنانين كما كان يفعل السناتور جوزف مكارثي في منتصف الخمسينيات، ولا يوقفه احد عن هذه الممارسات المعارضة للدستور الامريكي لكونه ينتمي الي اللوبي الصهيوني.وتساءلت يعقوب عمن يدافع عن مئات الآلاف من الابرياء الذين قتلوا في حروب الشرق الاوسط (العراق وفلسطين وافغانستان وغيرها) والذين يصفهم بايبس وامثاله بالضرر الجانبي (كولاتيرال دامج).وقالت لماذا لا يتحدث بايبس وامثاله عن ارهاب الدولة الذي تمارسه امريكا واسرائيل؟وعن ابار التشاؤم التي يتزايد عمقها لدي سكان ابرياء لم يكنوا العداء للغرب ودوله في الماضي؟واتهمت يعقوب بايبس والمحافظين الجدد برؤية دول الشرق الاوسط المسلمة وكأنها سلاح دمار شامل، بسبب انحيازهما وعنصريتهما وقالت ان الصراع الفعلي في العالم حاليا هو بين الذين يدعون الي الحروب ويشنونها والآخرين الذين يؤمنون بالسلام ويحاولون التوصل اليه، وليس بين الاسلام والغرب.وقالت ان هذا ما آمن به المشاركون في تظاهرة المليون ضد الحرب في العراق التي انطلقت في لندن في 15 شباط (فبراير) 2003 ولم يكترث لها قادة الغرب.وهنا برأيها يكمن مستقبل الانسانية. واعتبر ماري بان يعقوب وبانغلاوالا وامثالهما يشجعان الارهاب وان الاسلام الراديكالي مارس العنف ليس في الشرق الاوسط وحده بل في مناطق اخري من العالم وضد عدة اديان اخري وليس ضد المسيحيين واليهود فقط.وعلا تصفيق الحضور الكثيف من الطائفة الهندوسية في القاعة وكأن اللوبي الهندي ولوبي الجبهة الوطنية العنصرية واللوبي الصهيوني استطاعوا اختراق الندوة ونظموا حضورهم فيها اكثر من تنظيم الجهات الاخري.واكدت يعقوب وايدها ليفنغستون بانه لو اتاحت امريكا للقائد الايراني محمد مصدق الاستمرار في السلطة ولم تسقطه في عام 1953 لكان وضع ايران اليوم افضل بكثير وان المحافظين الجدد الامريكيين يفعلون الامر نفسه مع حكومة حماس المنتخبة في فلسطين.وقالا ان هذا اللوبي الامريكي المتطرف يخشي انتشار الديمقراطية في الشرق الاوسط علي عكس ما يدعي.واكد ليفنغستون بان الاسلام، شأنه شأن المسيحية، او اي دين آخر، بامكانه التطور اجتماعيا عبر معتنقيه، اي من الداخل، ولا يجب فرض عليه التغيير من الخارج. واعطي امثلة علي تعاليم اجتماعية تقليدية في المسيحية تطورت مع تطور الزمن، وخصوصا في شؤون دور المرأة والتعامل مع التكنولوجيا، وغير ذلك، والشيخ القرضاوي وطارق رمضان وامثالهما يمثلان مثل هذا التوجه، حسب قوله.وسألت السيدة مني النشاشيبي، التي كانت بين الحضور، بايبس هل يدرك بان اسرائيل لا تعتدي فقط علي المسلمين في فلسطين بل علي مسيحيي فلسطين في بيت ساحور وبيت جالا ومناطق اخري وتهجرهم من منازلهم وان المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين فشلت بسبب عدم تكافؤ القوة السياسية والعسكرية للجانبين. وكان جوابه مقتضبا ومتجاهلا لما طرح في السؤال حيث قال اقدم التعازي لان الفلسطينيين لم يحصلوا علي قرارات عادلة .واضاف في رد علي سؤال آخر انكم تلومون امريكا واسرائيل وبريطانيا علي كل المشاكل، وهذا الموقف نابع من نظرية المؤامرة وانا لا ادعو الي العنف بل ادعو الي انتصار الغرب وحلفائه في حروب الشرق الاوسط كما انتصرنا علي الشيوعية عام 1989 .واجريت حلقات نقاش في جلسات بعد الظهر تناولت قضايا اخري مرتبطة بالقضية الرئيسية شارك فيها خبراء وسياسيون وقادة منظمات شعبية ومدنية.