كييف ترفض مهلة الاستسلام الروسية في سيفيرودونيتسك والقتال مستمر

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: تجاهل الأوكرانيون إنذاراً روسياً لتسليم مدينة سيفيرودونيتسك الشرقية، أمس الأربعاء. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن انفصاليين مدعومين من موسكو قولهم إن خططاً أعلنتها موسكو بشأن فتح ممرات إنسانية للمدنيين المحاصرين في المصنع تعطلت بسبب قصف أوكراني. وكان الانفصاليون يخططون لنقل المدنيين لأراض تحت سيطرتهم.
وتقول أوكرانيا إن أكثر من 500 مدني محاصرون إلى جانب المقاتلين في مصنع آزوت للكيماويات حيث قاومت قواتها على مدى أسابيع القصف الروسي الذي حول قسماً كبيراً من مدينة سيفيرودونيتسك إلى أنقاض.
وقال أوليكسندر ستريوك، رئيس بلدية سيفيرودونيتسك بعد انقضاء أجل الإنذار الروسي إن القوات الروسية تحاول اقتحام المدينة من عدة اتجاهات لكن القوات الأوكرانية تواصل الدفاع عنها ولم تعزل تماماً. وقال للتلفزيون دون الإشارة إلى الإنذار: “نحاول دفع العدو صوب وسط المدينة… هذه عملية مستمرة تنطوي على نجاحات جزئية وانتكاسات تكتيكية”. وأضاف: “طرق الفرار خطرة لكن هناك طرقاً”.
وقال سيرهي غايداي حاكم إقليم لوغينسك الذي تقع به سيفيرودونيتسك إن الجيش يدافع عن المدينة ويبقي القوات الروسية بعيداً عن ليسيتشانسك المدينة التوأم التي تسيطر عليها روسيا وتقع على الضفة الأخرى من نهر سيفرسكي دونتس.
وكتب في منشور على الإنترنت قبيل حلول انتهاء المهلة الروسية للاستسلام في الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت موسكو 0500 بتوقيت غرينتش يقول: “الروس قريبون والسكان يعانون والمنازل يجري تدميرها”.
ولوغانسك واحد من إقليمين تطالب روسيا بالسيادة عليهما للانفصاليين. ويشكل الإقليمان منطقة دونباس وهي منطقة صناعية أوكرانية ركزت روسيا هجومها عليها بعد أن فشلت في السيطرة على العاصمة كييف في مارس/ آذار.
وقالت المخابرات البريطانية إن المقاتلين في مصنع الكيماويات يمكنهم البقاء أحياء تحت الأرض وستظل القوات الروسية على الأرجح تركز عليهم لمنعهم من شن هجمات في أماكن أخرى. لكن وزير الدفاع البريطاني بن والاس قال إن الجنود الأوكرانيين على الجبهة الشرقية منهكون وأقل عدداً من القوات التي تواجههم.
وقال زيلينسكي في كلمة له في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء: “علينا أن نتحلى بالقوة.. فكلما تكبد العدو المزيد من الخسائر، ضعفت قدرته على مواصلة عدوانه”.
وفي مناطق أخرى من دونباس، تقول أوكرانيا إن روسيا تخطط لمهاجمة سلوفيانسك من الشمال وعلى طول جبهة بالقرب من باخموت في الجنوب. وأمكن سماع دوي قصف على بعد 40 كيلومتراً جنوبي باخموت قرب بلدة نيو-يورك، حيث قالت القوات الأوكرانية إن روسيا تلقي بكل شيء في المعركة.
وقال جندي أوكراني يبلغ من العمر 22 عاماً وقدم نفسه بلقب “فايكنغ”: “نقف ضد أكبر دولة في العالم منذ ثلاثة أشهر ونصف.. تكبدوا خسائر فادحة في المركبات والأفراد، لكنهم لا يتراجعون”.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، للصحافيين في نيويورك، إن منازل ومدارس ومستشفيات وأسواق في دونيتسك تعرضت لهجمات خلال أسبوع منصرم مما تسبب في نقص المياه وجعل الحياة شيئاً “لا يطاق”.

وارسو إلى صوفيا

 وحث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، على السماح لبلاده بالانطلاق على طريق الانضمام إلى التكتل. وفي خطاب ألقاه أمام البرلمان التشيكي عبر رابط فيديو، دعا زيلينسكي أيضاً إلى تشديد عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب غزوها لبلاده في 24 فبراير/ شباط.
وقال: “روسيا ليست مهتمة بمدننا ماريوبول وسيفيرودونيتسك وخاركيف وكييف فحسب. لا. فطموحاتها موجهة إلى منطقة شاسعة تمتد من وارسو إلى صوفيا”، دون الإشارة لأدلة على ما يقول. وأضاف: “مثلما حدث في السابق، الغزو الروسي لأوكرانيا هو الخطوة الأولى التي تحتاجها القيادة الروسية لفتح الطريق إلى دول أخرى.. لغزو شعوب أخرى”.
وفرض الاتحاد الأوروبي ست جولات من العقوبات على روسيا، وتريد أوكرانيا فرض مجموعة سابعة لزيادة الضغط على موسكو لإنهاء الحرب. ومن المتوقع أن تعلن المفوضية الأوروبية عن قرار بشأن طلب أوكرانيا الحصول على وضع الدولة المرشحة هذا الأسبوع قبل قمة الاتحاد الأوروبي في الأسبوع المقبل. وسيكون الحصول على وضع الدولة المرشحة خطوة أولى في عملية طويلة للانضمام.
وقال زيلينسكي إن “منح أوكرانيا الآن وضع الدولة المرشحة هو دليل على أن الوحدة الأوروبية شيء حقيقي وأن القيم الأوروبية حقيقة واقعة وليست شيئاً منصوصاً عليه فقط في وثائق بعينها”.
ومضى قائلاً إن الشعب التشيكي، بعد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية وعقود من الهيمنة السوفيتية بعد الحرب، يعرف كيف تنتهي التسوية وماذا يأتي من وراء تقديم التنازلات للاستبداد. وشدد زيلينسكي: “من يريدون الاستيلاء على كل شيء لن يتوقفوا أبداً بعد الحصول على جزء مما يريدونه”.

أسلحة ثقيلة

وفي الأثناء، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، أن بلاده تعمل على تلبية مطالب أوكرانيا من الأسلحة الثقيلة وطويلة المدى. وجاء ذلك في كلمة له، الأربعاء، عند افتتاحه اجتماع مجموعة الاتصال الدولية بشأن أوكرانيا في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث تزويد كييف بأنظمة المدفعية. وقال: “أكثر من 45 دولة أرسلت مساعدات أمنية لأوكرانيا منذ الغزو الروسي، ونحن نعمل على تلبية مطالب كييف بشأن تزويدها بأسلحة ثقيلة وطويلة المدى”. وأضاف أن واشنطن “قدمت الكثير للأوكرانيين”، لافتاً إلى أنها “ستعزز من دعمها لمساعدة الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم”.
وانطلق الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال الخاصة بتوريدات الأسلحة لأوكرانيا، في بروكسل، بمشاركة نحو 50 دولة وبرئاسة وزير الدفاع الأمريكي. ويركز الاجتماع على ضرورة الاهتمام بالمدفعية والمدرعات والطائرات المسيرة والإمدادات التقنية، حتى تتمكن كييف من “إطلاق النار من مسافة أبعد” لمواجهة القوات الروسية. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس الأربعاء، إنه قررت دول حلف شمال الأطلسي تزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة حديثة، إلا أن ذلك “يتطلب وقتاً”. وأوضح “أن الانتقال من معدات الحقبة السوفييتية إلى معدات الحلف الأطلسي الحديثة يتطلب استعداد الأوكرانيين لاستخدامها… هذا انتقال صعب ومتطلب”.
وزود الحلفاء حتى الآن أوكرانيا بأسلحة ثقيلة تعود إلى الحقبة السوفياتية من مخزونهم لأن الأوكرانيين مدربون على استخدامها.
أكد ستولتنبرغ أنها “أنظمة مدفعية طويلة المدى وأنظمة مضادة للطائرات وفقاً لمعايير حلف شمال الأطلسي، وتتطلب تدريباً وصيانة”. وقال الأمين العام للحلف إنّ هولندا ستزوّد أوكرانيا أيضاً بمَدافع “هاوتزر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية