‘كي جي بي’ يوقع ‘سي اي ايه’ في الطعم

حجم الخط
0

اعتقد أن المشكلة الأوكرانية هي صنيعة مخابراتية بامتياز، طرفاها كل من ‘كــــي جي بي’ و’سي اي ايه’ …
يعلم بوتين أن الحرب الباردة تستعر، ويعلم بوتين أن أمريكا لا تجرؤ على شن حرب عالمية ولا احادية على روسيا، ويعلم أن حلم إمبراطورية روسية تنهض من جديد لن يتحقق ولن يلج إلى الواقع بغير شبه جزيرة القرم التي توصل من يسيطر عليها إلى المياه الدافئة في البحر الأسود والمتوسط والى العالم القديم بقاراته الثلاث التي تحتوي على 7/8 سكان الأرض .
المخابرات الروسية رمت بالطعم في مياه ضحلة، فسارعت السمكة العمياء ال’ سي اي ايه’ لتلتقط الطعم، وهيأت ال ‘كي جي بي’ الأرضية المناسبة لذلك، واعتقد أن هذا الطعم هو الرئيس الأوكراني السابق يانوكوفتش، رجل روسيا… ومنذ ترؤسه اوكرانيا وجواسيس ال ‘سي اي ايه’ تعمل من اجل دفع المعارضة الأوكرانية إلى الانقلاب على الحاكم الشرعي يانوكوفتش، وجندت الكثير من الأوكرانيين من اجل تنفيذ هذه المهمة، ولكن … كان ال ‘كي جي بي’ حاضراً، ويلتقط الرسائل والإشارات.
تركز نشاط الأمريكان الاستخباراتي على اوكرانيا، بينما الروس يراقبون، ويضعون يدهم بيد الدبلوماسية الأمريكية فيما يخص هذا الموضوع… واليد الأخرى تحط على القرم . يعلم الروس جيداً ما هي ميول من يسكن شبه جزيرة القرم، ويعلمون ما هو وضعهم الاقتصادي، ويعلمون نقاط الالتقاء والاختلاف مع اوكرانيا، ويعلمون أين يلتقون هم مع من يسكن شبه الجزيرة حيث ما يزيد على 60′ من سكانها ذي اصول روسية، ومن هنا كان الانطلاق وبصمت… واعتقد منذ سنوات واعتقد بمباركة يانوكوفتش .
وما أن اشتعل فتيل الأزمة الأوكرانية وما هي إلا أيام حتى كان يانوكوفتش في روسيا والروس في شبه الجزيرة ‘ القرم ‘ وبطلب من اهلها… فَلَبِسَ ال سي اي ايه ‘ شيخ الكبة !’ ومن هنا يتساءل الكثيرون هل ستقف أمريكا واوروبا ومجموعة الثمانية على الحياد… لا لن تقف على الحياد، وانما هي امام أنفلونزا، وعليها أن تأخذ وقتها، وهذا من اجل شعوبها، واعتقد أن لا الأمريكان ولا الأوروبيين سيقدمون على حرب مع الروس، وذلك لإنقسام الاوروبيين في مواقفهم من الأزمة الأوكرانية، بل أن الكثير من الأحزاب الأوروبية ضاقت ذرعا من انصياع أنظمتها للقرار الأمريكي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، الأمريكان يقاومون في مستنقع التراجع الاقتصادي والمديونية، وما زال امامهم الكثير من الملفات الشرق أوسطية بحاجة إلى معالجة، ولا يرغبون بقطع دبلوماسية ما تحت الطاولة مع الروس، ومن ناحية أخرى الروس لن يخرجوا من شبه جزيرة القرم، ولن ينكثوا غزل أمانيهم الإمبراطورية، ولن يتراجعوا عن الوصول إلى المتوسط …الروس لن يتراجعوا لان تراجعهم سيدفعهم إلى التراجع في الملف السوري وملف الدرع الصاروخي وملفات أخرى كثيرة، الروس يعلمون أن من يتراجع داخل الحلبة سيجد نفسه خارجها بالضربة القاضية.

محمد علي مرزوق الزيود

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية