كي لا تتكرر تجربة الشمال: ما الحل الحقيقي أمام إسرائيل لكبح حوامات غزة؟

حجم الخط
0

إن تسلل الحوامة المتفجرة التي ألقت بعبوة على مركبة عسكرية قرب الجدار الفاصل هو ارتفاع درجة مقلق. ولا يعني هذا أن الجيش الإسرائيلي لم يعرف تلك القدرة، بل لأن الجهاد الإسلامي سمح لنفسه بأن يستخدمها في محاولة لخلق معادلة جديدة مع إسرائيل تتضمن رداً بالصواريخ والحوامات. من بدأ بالصواريخ وجد رداً بمنظومة القبة الحديدية. ومن اتخذ الأنفاق المتسللة للجدار وجد الحل باهظاً جداً: العائق التحت أرضي الذي كلفته نحو ثلاثة مليارات شيكل، دون أن يتضمن هذا كلفة إقامة المختبر التكنولوجي في فرقة غزة.

تنتقل حماس اليوم إلى عالم الحوامات التي ستتجاوز الجدار الجديد الذي هو في طور البناء، وهذه ستشكل تهديداً على قوات الجيش الإسرائيلي في المجال وعلى البلدات المحيطة. صحيح أن الجيش الإسرائيلي يعمل على حل لهذا، ولكن تعلمنا أمس بأن ليس هناك حل مطلق. أما الحل الحقيقي لهذا التحدي، مثلما لباقي التحديات، فهو إعادة الردع الإسرائيلي وتغيير سياسة الاحتواء.

صحيح أن رئيس الوزراء نتنياهو يقود هذه السياسة الرامية إلى الهدوء حتى الانتخابات، ولكن رئيس الأركان أفيف كوخافي لا يمكنه أن يقبلها، ومن وظيفته أن يحمي أمن المقاتلين الذين يتحركون في محور الحدود. يتحدث كوخافي في كل اجتماع، تقريباً، عن قدرة الفتك التي يطلبها من الجيش الإسرائيلي، وعن السعي إلى الاشتباك لغرض الانتصار، وعن الحاجة إلى تسجيل إنجازات عسكرية غير مقتصرة على تأثيرات على الوعي. ولكن، لم يعرض بعد إنجازات في كل ما يتعلق بقطاع غزة. العكس هو الصحيح. فهو مستعد لأن يسير نحو خطوة بعيدة المدى للتسوية مع حماس، ولكن كما تبين منذ آذار 2018، موعد بدء أعمال الشغب على الجدار والجولات القتالية، يجب عمل ذلك بعد إعادة الردع، وليس التعرض لابتزاز حماس.

قبل أسبوعين، رأينا كيف تعمل إسرائيل حيال تهديد الحوامات الإيرانية على الحدود السورية، لأن ذلك أمر خطير وجسيم حقاً. ولكن حيال تلك القائمة في القطاع كان الرد طفيفاً للغاية. وهنا، محظور قبول معادلة ردع حماس مثلما هي قائمة حيال حزب الله، والامتناع إسرائيلي عن العمل حيال التهديدات المحيطة. ولكيلا ينشأ وحش في الجنوب، مثل ذاك المتمثل بحزب الله في الشمال، ينبغي معالجة التهديد وعدم انتظار وسيلة قتالية جديدة أخرى تصل إلى هناك وتمنع العملية الإسرائيلية الضرورية.

بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت 8/9/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية