كي لا تفنى صناعة الفكرة عندنا

حجم الخط
0

قليل منا من يحمل فكرا يريد ان يصل به الى غايته وما يرجوه لفكرته من المرور بمراحل النمو والى اطوار الازهار والحصاد ولكن الافكار قد تصطدم بمعاريض الواقع فتحيل الحماس للفكرة الى تشاؤم قد بقود اصحابها الى العزوف والانزواء وهم في ظني معذورون لان صبر البشر المتوقع قد لا يصمد امام تعنت المتلقين لها ما يقود الفكرة الى الضمور ويحيل اصحابها الى مراتب الزهدين والعازفين عن الاستمرار والمواصلة.والافكار عندما لا تجد مراتعا خصبة لها للنمو فمن الطبيعي انها ستفنى تلقائيا سواء من حيث الطبيعة او من مقتضيات الواقع وقليل منها من تجد حظها وتلك التي (تفلت) من تقلبت الظروف والواقع قد يكون خيرها عميما وانتاجها وافرا يصيب به الكثيرين يتذوقون ثماره ويتفياون ظلاله ويعيشون في كنفه وتلك غاية الفكرة التي يحملها اصحابها ان تجد حظها من النمو حتى تعم فائدتها على الجميع بلا استثناء. صادفني من اصحاب الفكر الكثيرون ولكنه اغلبهم لم يصمدوا امام استحقاقات الفكرة فبالغوا في الشكوى والتذمر من الواقع المحيط بهم بل ان صبرهم قد نفد ووصل منتهاه من السعي خلفها فاعتذروا عن مواصلة طريقهم معها واخذوا سيرهم غافلين فمثلهم كمثل المنبت في البيداء فلا وصل مبتغاه ولا ظهرا قد ابقى.. اولئك لم يعطوا الفكرة استحقاقاها فتاهوا في مداراتها وغلب تشاؤمهم المزعوم على ما تكتنزه الفكرة من تفاؤل اوشك ان يتملكهم واستعجلوا في قطف الثمار ولكنهم في النهاية تملكهم الياس ونفد الصبر وضاعت الرغبة الحقيقة في الوصول الى الغاية.اعتقد ان الفكرة طريقها جحيم في واقعنا في ظل وجود تيارات كثر ومذاهب شتى واعراق واجناس وملل ونحل عدة قد تستنفد العمر جله في التاليف بين قلوبهم وقد تنفق الكثير في استملتهم والرغبة في اقناعهم ولكن يضيع العمر سدى ويذهب الانفاق هباء امامهم ولكن التوفيق في ذلك قطعا (ربانيا) خالصا وحتى الرسالة النبوية التي تهيات لها الاسباب ماكانت لتصل لغايتها لولا تلك المشئية والاعانة الربانية (لو انفقت ما في الارض جميعا ماالفت بين قلوبهم ولكن الله الف بين قلوبهم) وتلك الرسالة اعترتها العقبات وبذل فيها الغالي والنفيس لم يكن طريقها سهلا كسته الازهار من جانبيه ولكنها كانت سلسلة جهاد ومجاهدات وتضحية وعذاب كلهم نظروا الى الغاية لبعيدة فستعذبت نفوسهم ما تجد في لحظتها من عذاب طمعا في لذة تعقبه الى ايمن وجنه عرضها السماوات.وحمل الناس على فكرة معينة قد يكون فيه التعنت والمشقة والنفس قد جبلت على مجابهة كل ماهو جديد في حياتها وقد تصل بالنفس في ماتكنه للجديد والوافد من العداء الى رفع راية الحرب ودق طبولها لان المجال قد ضاق عليهم وقد لاتستريح تلك النفس الا بالقضاء عليه وقبره راينا تلك النمازج واضحة عند ظهور كل محاولات فكر جديد وواهم من يظن ان الفكرة ستجد الترحيب اللازم وانما ستجد كل وسائل البغض والاستعداء وعلى رواد الفكر ان يستعدوا لاسوا الخيارات بداية من مراحل الرفض والى اخر محاولات اثارة الكراهية ومحاولة القضاء عليه بشتى الوسائل والسبل.وحتى ماينقله لنا التاريخ الماثل وماتحتويه الازمان من افكار وصلت مبتغاها كلها تحدث عن مجاهدات اصحاب الافكار.. ليس سهلا ان تطرح فكرا جديدا يغطي على ماالفه الناس في حياتهم وواقعهم من الصعب التنبؤ بالنتائج في كل مجتمع لكن الاجماع ينصب على محاربة ذلك التغيير بشتى السبل.. قد تتنوع وسائل المحاربة طبقا لكل عصر ومجتمع ولكن الاراء تتوحد وتتفق في رفض التغيرات. وعزيمة اصحاب الافكار الجديدة قد تصمد في النهاية بناء على الصدق الملموس للفكر والرغبة الاكيدة والتضحية المستميتة التي لاتتنتظر التغيير الفوري بين اليوم والليلة وانما هي مسيرة قد تتعدى اجيال الصانعين للفكرة لتتحقق وعدا صادقا في اجيال لاحقة.قلت لمن ينشد فكرا يبتغي به الحوار والاجتماع – وقد ارهقته العصبيات واهلكت صبره التمايز والتشيع للاشخاص- لاتعتقد ان ثمار الفكرة يقطف قبل اوانه بل للفكرة في عموم الازمان مراحلها التي لكل منها اطوارها وفتراتها قد يجدي القفز فوق فتراتها ولكن ذلك يحتاج منك لعزم وجلد وتفاؤل بالوصول للغاية والا حل التشاؤم وساد الاحباط ونفد الصبر و عز جهد قلبك عن الاستمرار واطلقت ساقيك للهروب ،قال لي بان الواقع قد اختلف عماكان قبلا ودخول الناس مراحل العصبيات والحزبيات والتشيع قد يرهق العزائم من ان تمضي بفكرتها ولكنا احتملنا ذلك وصبرنا حتى سقط منا اخيرا في الطريق فافتقدناه ورجعنا الى محطتنا الاولى نشكو دهرنا ونعيب زماننا.. فقد اعيانا داؤه من ان نصل الى دواؤه.مهدي ابراهيم احمد – السودان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية