نشعر بالأسى والحزن، ونحن نرى العنف والعنف المضاد له، يتنامى في الجنوب اليمني،(15قتيلاً وعشرات الجرحى)، منذ يوم الخميس الماضي 21شباط-فبراير الجاري، سواء من قبل الأمن اليمني في مدينة عدن(العاصمة التجارية والاقتصادية لليمن)، أو محافظة حضرموت وعاصمتها المُكَلاَّ، وكذلك مدينتي شبوة وسيئون ، وسقوط جرحى في محافظة لحج،أو من قبل عناصر جناح الحراك الجنوبي المسلح، المدعوم مالياً وسياسياً، من قبل نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، المقيم حالياً بالعاصمة اللبنانية بيـــروت ضد خصمه الرئيس اليمني الأسبق صالح والحكومة اليمنية بصورة عامة آنذاك)، عقب خسارته وحزبه الاشتراكي في حرب صيف عام 1994 بين الشطرين الشمالي والجنوبي في اليمن ، وبعد نقضه لذلك الإشتراط بمهاجمته القيادة اليمنية برئاسة علي صالح، في العام 2009تقريباً، في الذكرى الـــ 19 لتحقيق الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب اليمني، فما كان من سلطنة عُمان إلا أن طالبته بمغادرة إراضيها، وأنتقل إلي منفاه الإجباري في مدينة ميونخ الألمانية، قبل أن يفكر بإقامته الحالية في بيروت. ووضعنا أيدينا على قلوبنا ونحن نقرأ ونسمع من مصادر صحافية مثل يومية المصدر اليمنية في عددها الصادر الثلاثاء الماضي، عن سيارات تحمل لوحات خليجية، توزع المال ونبتة القات المخدرة،على العناصر التي تفرض العصيان المدني في المكلا. وشوهد مسلحون يحملون قاذفات (آر.بي.جي)، لمواجهة المصفحات التابعة للجيش اليمني، يتوقع المصدر أنها من أنصار علي سالم البيض، المقيمين في الخليج والسعودية وعُمان على وجه الخصوص، وصُعُقنا كصحافيين ومواطنين يمنيين في الوقت نفسه، ونحن نشاهد حالة فرز طائفي مناطقي غير مسبوقة، في الوسط الصحافي اليمني، وخصوصاً الصحف اليومية الصادرة في العاصمة اليمنية صنعاء، والمملوكة للرئيس السابق علي صالح، كصحيفة االيمن اليوم’، أو المقربة منه (صحيفة الأولى)،على سبيل المثال لا الحصر. ولا ندري كيف كتبت أنامل زملاء صحافيين ورؤساء تحرير في تلك الصحف، عناوين تزيد من صب الزيت على نيران العنف في الجنوب اليمني؟ ناهيك عن تحريضها لانفصال الجنوب اليمني عن شماله، ومساهمتها في تمزيق اللحمة الاجتماعية اليمنية، والوحدة الوطنية بين أبناء الشعب اليمني الواحد!على سبيل المثال لا الحصر عناوين صحيفة الأولى وبالبنط العريض، في عددي الاثنين والثلاثاء الماضيين25-26 شباط- فبراير،’ وهم الاحتواء (أي احتواء الرئيس هادي للعنف في الجنوب)،’ تصاعد حدة الخطاب الإعلامي بين الإصلاح والحزب الاشتراكيب.. ومقالات: كيف سيهدأ الجنوب؟ بقلم لطف الصراري..، الكرت رقم 2: هادي في طريق سلفه- علي البخيتيب. نحن هنا لا ندافع عن الرئيس اليمني المنتخب، المشير الركن هادي، ولا عن حزب الإصلاح الإسلامي، الذي تعرضت مقراته للحرق والتخريب في المنصورة في مدينة عدن، ومنطقة الديس بالمكلا، وجمعية الإصلاح الخيرية في الحوطة بمحافظة لحج، تحت مبرر استفزاز عناصر الحراك الجنوبي، بإقامة الذكرى الأولى لتنصيب هادي وانتخابه توافقياً، الخميس الماضي 21شباط – فبراير المنصرم في عدن. ولا نشكك أبداً في وطنية أحد من الزملاء الصحافيين اليمنيين، رغم مساهمة البعض منهم، دون أن يشعروا في تعميق الانقسام السياسي والشعبي شمالاً وجنوباً.. ونعود لنقول اننا مع قضية إخواننا الجنوبيين واستعادة منازلهم وحقوقهم وأراضيهم المسلوبة، في عهد الرئيس السابق علي صالح، ولكن تحت سقف الوحدة الوطنية وثوابتها،والرئيس هادي شكل لجنة للنظر في قضايا أبناء الجنوب، والمتقاعدين قسراً من العسكريين الجنوبيين، ونحن نأمل من فخامته أن لا تأخذ تلك اللجنة وقتاً طويلاً، ولكننا ندين العنف المسلح في الحراك الجنوبي، مثلما ندين العنف المفرط من قبل قوات الأمن اليمنية، فلا نريد أن نبكي على وحدتنا اليمنية، إذا ما أنفصم عراها وأنفرط عقدها الفضي، وحدث انفصال في الجنوب وتمزقت الوحدة اليمنية لا سامح الله، ونعيش في تفرقة عنصرية، وطائفية على أساس فيدرالية أي إقليمين، أو كونفدرالية أي عدة أقاليم، فبعض الصحف اليمنية تحدثت عن يمنٍ بسبعة أقاليم، إذا حدث انفصال في الجنوب، وتخطو اليمن على خطى العراق بالطائفية، وتمزق الوحدة الوطنية إلى أقاليم وأعلام وجدران ليست وطنية، بل طائفية للأسف الشديد.مثلما بكيِّنا بحُرقة شديدة على عروبة العراق العربي، ووحدته بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وغزوه أمريكياً وبتخاذلٍ عربي عام 2003، وتحويله إلى عراق ممزق إلى جدران وأقاليم طائفية(إقليم كردستان بشمال العراق). وكذلك في السودان خير الأمثلة، وكيف ساءت أوضاعه، بعد انفصال جنوبه عن شماله،وما جرى حول (أقليم أبيي) الغني بالنفط، من نزاع مسلح بين الشمال والجنوب، وتبديد لثروات السودان الشقيق، وفتح ثغرات للتدخلات الأجنبية.نخشى أن تصبح اليمن على خطى سورية بالحرب الأهلية، وللشعب اليمني خصوصيته، عدد السلاح ثلاثة أضعاف عدد السكان في اليمن أي (أكثر من 60مليون قطعة سلاح بحوزته)، بينما عدد سكان اليمن أكثر من 24مليون إنسان، إذا ما تنامى العنف المسلح في جنوب اليمن، لن يحتاج اليمنيون للسعودية أو غيرها أن تمده بالسلاح، ولأن اليمن غابه سلاح، لكننا نؤمن أن الله لا يريد ذلك لهذا الشعب الحكيم، الكريم والمقدام، رغم فقره وجوعه (10مليون يمني) تحت خط الفقر العالمي.. لذا على العقلاء في الحراك الجنوبي وهم كُثر.محمد رشاد عبيد – اليمنqmn