(1)
هِيَ خِرْقَةٌ
خَرَقَتْ نَواميسَ البَشَرْ،
تلكَ التي استعصَتْ على التّخْريقِ،
منْ فَجْرِ الوُجودْ.
وَمَحَتْ حُدودًا
كانَ رَسَّمَها القَدَرْ،
بَيْنَ الوُجوهِ الدّانياتِ قُطوفُها،
عَبْرَ الزّمانِ،
ولمْ يَعُدْ بِالوُسْعِ تَرْسيمُ الحُدودْ.
وَحَمَتْ أماليدَ الغُصونِ
منَ الوَباءِ المُسْتَوي مَلِكًا
على عَرْشِ الشَّجَرْ.
(2)
هِيَ خِرْقَةٌ زَرْقاءُ
أوْ سَوْداءُ أوْ بَيْضاءُ
تَجْتَرِحُ الخَوارِقَ كُلَّما
كَمَّتْ وَسيمًا أوَ دَميمًا
منْ وُجوهِ النّاسِ،
فَاسْتَعْصَتْ قِراءَتُهُ
على لُغَةِ النَّظَرْ.
(3)
هِيَ خِرْقَةٌ
تُلْغي الفَوارِقَ بَيْنَ:
وَجْهٍ غارِقٍ في حُزْنِهِ
أوْ مُفْرِطٍ في حُسْنِهِ
أوْ مُوْغِلٍ في زُهْدِهِ
أوْ سادِرٍ في غِيِّهِ
وَإذا الوُجوه تُشِيْحُ عنْ
سَبْرِ المَرايا غَوْرَها
كي تَقْتَفي أثَرَ الدُّرَرْ.
وَإذا المَرايا تَسْتَقيْلُ منَ
الحَقيقَةِ وَالطَّريقَةِ وَالصُّوَرْ.
(4)
يا لَلْكِمامَةِ
منْ مَتاعٍ ساقِطٍ
لَكِنَّهُ يَقْضي الوَطَرْ.
يُخْفي الوَسامَةَ وَالدَّمامَةَ خَلْفَهُ،
وَيُحَقِّقَ العَدْلَ العَصِيَّ
على التَّحَقُّقِ في مَوازينِ البَشَرْ،
وَيَقي الوُجوهَ
إذا طَمى خَطْبُ الوَباءِ،
وَراوَدَتْ ريحُ الشَّمالِ
الغَيْمَ عنَ أسْرارِهِ،
وَدَنَتْ مَواعيدَ المَطَرْ.