ان حكم الممكن معناه ان الذي يحدث يمكن له ان يحدث في المكان والزمان، وحكم المستحيل معناه ان الذي يحدث لا يمكن حدوثه في الزمان والمكان المحددين له ـ وهكذا الصراع العربي ـ الاسرائيلي.. من جهة الفلسطيني فهناك التصور الممكن.. ومن ناحية النظام العربي فهناك المستحيل الممكن.. ومن الناحية الاسرائيلية فهناك استمرار المستحيل الممكن الذي لا يمكن حدوثه واستمرار رفض حدوثه. تأخذنا الامور لتحديد الاطار الذي تعمل معه الادارة الفلسطينية فهي للان تتبنى خطة المباحثات وانتظار الحلول الآتية من الخارج والتي لوقتنا هذا لم تفلح في اقناع اسرائيل باعطاء الفلسطينيين حقهم في اقامة دولتهم المستقلة ووقف الاستيطان الاسرائيلي.. وان تكون جدية في مباحثاتها مع الادارة الفلسطينية في مصير الاراضي المحتلة وتحديد الزمن النهائي لانهاء كل الاوراق المبعثرة في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وخروج القوات الاسرائيلية نهائيا من الضفة والقطاع.. ورغم تغيير الحكومات الاسرائيلية من اوسلو لوقتنا هذا واسرائيل تراوغ وتعلل بأوهى الاسباب لتأخير الحل النهائي، وهي ماضية في استغلال الوقت الذي نتج عن حرب واحتلال العراق.. ومشكلة ايران النووية.. وتبدل رؤساء الولايات المتحدة وتغير الحكومات في اوروبا والشلل الكامل للنظام العربي ازاء احداث المنطقة، خاصة ذلك التجاهل المتعمد الذي حدث من جراء احتلال العراق، ووقوف النظام متجمدا وغير فعال في وجه الاحداث.. كل هذه الاسباب والمتغيرات حدت باسرائيل لاتخاذ مواقف متميعة وغير جدية والابتعاد عن اي التزام او تعهد بشأن الاراضي المحتلة، حتى لو وافق العالم عليها.. والا ما معنى هذا التعالي والتجبر الاسرائيلي؟ ما معنى هذه المواقف السلبية التي تنتهجها رغم الضغط الذي تواجهه من الادارة الامريكية لايقاف الاستيطان الذي تصر عليه.. ورغم عدم نجاحها في حصارها ضد غزة وحربها في لبنان، ما زالت تتحدى العالم وتتحدى النظام العربي وتتصرف بكل حرية وبدون تردد في توسيع استيطانها وعدم الانسحاب من الاراضي المحتلة.. الى متى تستطيع المقاومة الفلسطينية الصبر على الممكن والمستحيل.. هذا كله مرهون بالمستــقبل وانتظار الشيء الذي لن يتحقق الا بانتفاضة جديدة.
سمير اسحق