الأردن بعد “التحرر” من العقدة الأمريكية: مواجهة “أشباح” الحرس الثوري وحزب الله في سوريا

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان-“القدس العربي”: يعفي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته العسكرية من الأرض السورية الحكومة الأردنية من الذريعة التي طالما استخدمت في تبرير التعامل مع النظام السوري بالقطعة بدلا من الانفتاح ضمن صفقة شاملة بين الدولتين كما تريد دمشق.

في العادة وفي كل الرسائل التي تبادلتها عمان مؤخرا مع دمشق، كانت الحجة السياسية المستعملة للإفلات من رغبة النظام السوري في تطبيع شامل وفوري وسريع لكل أصناف العلاقات بعد الحسم العسكري في الجنوب هي تلك التي تستند إلى عناصر الضغط الأمريكي على الأردن تحديدا وصعوبة تحقيق اختراقات كبيرة في الاتصالات والعلاقات تجنبا لانتقام الإدارة الأمريكية التي تتعامل أصلا مع الأردن برعونة. هذا العنصر في المشهد السوري يتباين ويختلف اليوم بمجرد الإعلان الرئاسي عن سحب القوات العسكرية الأمريكية من سوريا. وهو قرار فاجأ الأردنيين فعلا ولم تكن عمان في صورته مسبقا وإن كان يعيد إنتاج وترسيم المشهد لصالح النظام السوري في إطار العلاقة المتوازنة مع الدولة الأردنية حيث لا مكان بعد الآن إثر الانسحاب العسكري الأمريكي للحديث عن عناصر أمريكية ضاغطة على الأردن.

يعني ذلك عمليا ان عمان وفي المسألة السورية تبدو في مواجهة لحظة الحقيقة وهي تلك اللحظة السياسية التي تحاول الكشف عن المخاوف الحقيقية عند المؤسسة الأردنية وتلك العناصر التي تضغط لإعاقة مظاهر الانفتاح الشامل والسريع في العلاقات بين البلدين خصوصا وإن الأردن يمكن أن يلعب ضمن موقعه في النظام الرسمي العربي ووفقا لتقدير المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، دورا في إعادة التوازن للعلاقة بين سوريا ومؤسسات النظام الرسمي العربي نفسه.

سبايلة وغيره من الفاعلين في الحالة الأردنية يقترح دوما أن يتحدث النظام الرسمي العربي اليوم عن عودة سوريا إلى حضنها العربي.

تلك الدعوة التقطها بوضوح أيضا عضو بارز في البرلمان الأردني هو خليل عطية، عندما تبنى اجتماعات البرلمان العربي الأخيرة النص الذي يقترح أن تعود سوريا إلى الجامعة العربية.

في الشكل المحلي تعامل رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبد الكريم الدغمي مع المطلب الملح نفسه وهو يطالب تحت قبة برلمان بلاده ومباشرة بعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق تسمية وتعيين وإرسال سفير أردني إلى العاصمة السورية وفورا لما لتلك الخطوة من انعكاس على المصالح الأردنية.

 ومثل تلك المقترحات والجهود تؤشر على أن الفاعلين الأردنيين يبحثون عن الآلية التي تضمن وبسرعة قفزة أكبر في العلاقات بين بلدهم سوريا التي حسمت معركتها العسكرية بالتحالف مع روسيا وإيران.

ومع زوال التحفظ المتعلق بموقف الإدارة الأمريكية اليوم تنكشف أكثر العناصر المؤثرة في الموقف الأردني وهي بشكل أساسي لا يمكنها الابتعاد عن التصور الإسرائيلي أولا وبالنسبة للأردن الأهم هو طبيعة النفوذ الإيراني وحصة حزب الله تحديدا من الواقع السوري الجديد حيث أشباح أمنية في هذا الإطار.

قبل الموقف الأمريكي الأخير كان الرئيس السوري بشار الأسد قد وجه رسالة عبر الدغمي عندما التقاه بصفته رئيسا للوفد البرلماني الوحيد الذي زار دمشق تضمن توجيه التحية مبادرة للملك عبد الله الثاني وإبلاغه أن سوريا تتطلع للأمام ولن تنظر للخلف. تلك رسالة فهم منها “تحفيز” الموقف الأردني ودفعه لتقارب أكثر وعلى أساس طي خلافات الماضي والاستعداد لصفحة جديدة بعدما تغيرت معطيات الإقليم والمجتمع الدولي.

وبما ان الدغمي عاد ليتحدث تحت قبة البرلمان لاحقا عن الإسراع في إرسال سفير إلى دمشق، تبدو المؤسسة الأردنية أقرب إلى التجاوب مع دعوة الرئيس بشار دون التخلص من تحفظاتها الأمنية وخصوصا تلك المتعلقة بنفوذ الحرس الثوري الإيراني وحزب الله قبل أي اعتبار آخر. عمان بهذا المعنى تظهر الاستعداد لإرسال سفير جديد إلى دمشق واستقبال نظير له في عمان رسميا.

 لكن ما تطرحه شخصية أردنية مهمة زارت دمشق مرتين على الأقل وتتميز بالرأي الوازن مثل الدكتور طالب الرفاعي يتجاوز مسالة طي الخلاف وتبادل السفراء، فالأخير يرى أمام “القدس العربي” عدم وجود ما يمنع لحظة تاريخية من طراز استقبال عمان لضيف كبير هو الرئيس السوري شخصيا أو استقبال دمشق للملك عبد الله الثاني ضمن سياقات الحرص على مصالح البلدين.

 تلك في كل حال نظرة تؤشر على سقف أعلى في برنامج التطبيع بين البلدين. وهو برنامج يحرره من قيد كبير جدا هو السقف الأمريكي بعد قرار ترامب بسحب جنوده، الأمر الذي يعني تلقائيا هامشا أكبر أمام الأردن للمناورة والتقارب في الأيام أو الأسابيع المقبلة خصوصا بعد النجاح النسبي الخفيف في مسار إعادة بناء الثقة بين الجانبين وبعد ما يسميه المحلل السبايلة بالتدرج قبل عودة سوريا إلى جوارها ومحيطها العربي على ضعفه ومشكلاته وبعدما نجحت في تجاوز محنة كبيرة تخللها الكثير من أصناف المؤامرات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية