اسبانيا تتستر على نتائج بعثة علمية بحرية في جزر الكناري لتفادي أزمة مع المغربتطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: تسترت حكومة مدريد على نتائج دراسة علمية بحرية في جزر الخالدات (الكناري) قبالة السواحل الجنوبية المغربية كانت ترمي إلى توسيع الحدود تحت بحرية لإسبانيا، وذلك تفاديا لنشوب أزمة شائكة مع الرباط، خاصة وأن ملف الحدود البحرية بين البلدين تسبب في أزمات وإشكاليات لم يتم تجاوزها حتى الآن.
وأوردت صحيفة ‘بوبليكو’ أمس الخميس ان سفينة هسبريدس كانت قد أنهت في شهر آب/أغسطس الماضي أبحاثا علمية حول أعماق البحار في منطقة جزر الخالدات على عمق خمسة آلاف متر، حيث كانت ترغب مدريد في توسيع مجال الحدود البحرية العميقة بحوالي 220 ألف كلم مربع وتسجلها أمام منظمة الأمم المتحدة، حيث قامت البعثة بتأويل القانون معتمدة على طرح مثير للتساؤل وهو أن جزر الخالدات نتيجة انفجار بركاني، وبالتالي فالحدود البحرية يجب أن تنتهي عند نقطة انتهاء البركان في أعماق البحار ولو كانت في المياه الدولية.
وحصل أن تزامن انتهاء هذه الأبحاث والرغبة في تقديمها للجمهور مع اندلاع أزمة الحدود بين المغرب ومليلية المحتلة والتي تسببت كذلك في توتر العلاقات الثنائية. والمثير أن الندوة الصحافية كانت مبرمجة يوم 17 آب/أغسطس الماضي أي في اليوم نفسه الذي زار فيه رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار مليلية وترتب عن هذه الزيارة احتجاجات دفعت نشطاء سياسيين وحقوقيين الى إغلاق الحدود مع هذه المدينة. وكان العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس قد قام شخصيا بالتدخل لدى نظيره المغربي محمد السادس لتجاوز سوء التفاهم في هذا الملف.
جريدة ‘بوبليكو’ تؤكد نقلا عن مصادر تابعة للبعثة أن دبلوماسية مدريد سارعت بالتحرك، حيث فرضت صمتا مطلقا حول هذه البعثة العلمية وتفادت مفاتحة الأمم المتحدة لعدم إغضاب المغرب. ويسود الاعتقاد في اسبانيا أن الكشف وقتها عن هذه النتائج والهدف السياسي منها، كان سيدفع المغرب الى اتخاذ مبادرة مضادة من خلال توسيع مياهه البحرية نحو جزر الخالدات رغم الصراع القائم في سواحل الصحراء الغربية. لكن بعض خبراء البعثة العلمية يؤكدون أنه كان يجب الرهان على حل وسط، الكشف عن نتائج الدراسة في المناطق المتعلقة بشمال جزر الخالدات والتي تمتد نحو المياه الدولية وتفادي التعاطي مع المياه الشائكة الواقعة بين هذا الأرخبيل المكون من سبع جزر والسواحل المغربية.
وتعتبر الحدود البحرية بين المغرب واسبانيا من ضمن مصادر القلق والتوتر بين البلدين وخاصة إبان العقد الجاري. فقد اندلعت أول أزمة في بداية 2002 عندما حاولت شركة نفط اسبانية التنقيب عن البترول في المياه الفاصلة بين جزر الكاناري والسواحل المغربية، وتقدمت الرباط باحتجاج قوي. ولاحقا، كادت أن تندلع مناوشات حربية بين الطرفين في جزيرة ثورة خلال تموز/يوليو 2002، وطرح الحزب الشعبي المعارض ابتداء من سنة 2004 ضرورة ترسيم الحدود البحرية سواء في جزر الكاناري أو سبتة ومليلية المحتلتين. وطرح الحزب الشعبي ترسيم الحدود بشكل أحادي في الجزر بحكم أن مدريد لا تعترف بمغربية الصحراء وبشكل ثنائي في مياه سبتة ومليلية الواقعتين شمال المغرب، لكن الرباط تقبل الترسيم في الحالة الأولى لأنها تعتبر مياه الصحراء مغربية محضة وترفض في الحالة الثانية لأنها تعتبر سبتة ومليلية مدينتين محتلتين.