نصر جميل شعث
إلي: ( فريدة النقاش وحلمي سالم )قلتُ لأميقلْتُ لأمِّي ذاتَ صَباحٍ أنْ تَشبُكَ بَعضَ الأزرارِ، وكانَ قميصي قُرْبَ سَوادٍ فاقعْ!
النارُ قميصُ الموقدْ، ورمادُكَ مِقلاتُكَ في الصُّبحِ.. هُنا قَدَمانِ قَديْمانِ عَلي السُّرعةْ! ويَداكَ تُفَسِّرُ جَمْعَ فراغِ الأطرافِ، نُشيِّعُ أغنيةَ الرقم السابعْ.. للظلِّ.. أراكَ بكامِلِ ما في الخِفّةِ مِن ظَمَأٍ؛ آذيتَ يقيني، واقترفَتْ عَتَبَاتٌ اسْمي، ما اسْمُكَ حينَ يَغُورُ اسْمُكَ في كَسْرِ المعني؟
صُوَر مسافر (1)نَسْرٌ يَركَبُ سَهْمَ يَدٍسأسيحُ برأسي في الدائرة الزرقاءنَزَحَ الوعدُ إلي صُوري.
اسْمي شكلُ الماءفلأربطَ شارعَنا بِبخارِ القبلاتِ.. تعالي، حتي تنزلَ عن عينيْ الصحراء.(2)أفرادُ يَدَي سقطوا.. يا وَحْدِي، بك أمشي مرسوماً كالسهمِ علي السّرعةْ؛……………. وهناكَ… بعاطفةِ الماءِ سأجبلُ شمعةْ!.. هُم مَدْعوّونَ، علي الجِسْرِ، إلي الشرفةْويليها لاشيء.. سوي الهاويةِ الحرّة! تبريرقلتُ إليكِ مِراراً: ليسَ بوسعِ الشعر الناصِعِ حقن الحَربِ بإبرةِ صُلحٍ.. العالمُ لا يَزِنُ الشعرَ بريْشة عصفورٍ!
حتي الصُّبحِ ظَلَلْتُ أكدِّسُ رأيَ الشعرِ علي الأوراقِ، ولكنَّ العالمَ لا يَهَبُ الشعرَ مَكانةْ.
حين أَخَذْتِ تُخِلّيْن بميثاق اسْميأدْرَكتُ، علي أيّةِ حالٍ، أنَّكِ أنْكَرْتِ عليّ حِصاراتي.
لحظةأتقلَّبُ في الفِكْرِ لأنَّ حُدودي تَقْصُرُ، فيما أسئلتي نقشٌ عَفَوِيٌّ.. أتأمّلُتَمْريناً يَمنحُنِي الوقتُ، وأَمْنَحُهُ ضوْئِي.
قُرْبَ الموقدِ كنتُ أجادلُ رأيي:
ما النارُ: طهارةْ، أم شيطانٌ، أم تذكِرةُ اللهِ تُبادلني العِبْرَةْ؟!
قَبْلَ العينِ بلحْظةْ؛ وعلي ما يَبدو أنَّ الصَّمتَ علي اللحظةِ في جِهَةٍ كخيالِ نبيٍّ.. قبْلَ نُعاسي بِذراعٍ دَلَفَ الوخزُ إلي جِهَتِيكنتُ أرَي كوني قطْعةَ سُكَّرْلا مُنتميةْ!
أرْتادُ جِهاتٍ بِحنينيأترامي فوقَ غِيابي كَوَمِيْضٍلو أدركُ لونَ الخيطِ؛ أكونُ سعيداً من لحظةْ!
طفلةالحَارَةُ جَاءتْ للتوِّ إلي مَضْجَعِها.
العالمُ لا يُشرقُ في رأيِ الطِفلةِ؛ حينَ تغنِّي رَغبَتَها لصَباحٍ يَرْكَبُ كَفَّ التفكيكِ.. لَها وَقتٌ مِن جوعٍ صاعِدْ؛ لسؤالٍ صَقلتهُ الهِجرةْ.
يَخنقُها حَفْلُ المقهي، ودُخانُ الحَرَكَاتِ.. قريباً، يَنْضُجُ فيها خُبزُ الذاكرةِ المقطوفةِإلا مِنْ نِصفِ المَعرِفة الأُولي؛ والمعرفةُ -الآنَ- تُساوي: فَرحةَ نهدٍ، ورغيفٍ أبْيضْ!
إشارات الضحي العتمةُ المثلي بكونيهكذا.. تبدو الصَبيحَةُ في مُقدّمةِ الوراءِ، أكادُ أغفو، مِثلَ نَورسةٍ، علي كفٍّ تَرَدّتْ مِنْ سِنامِ الثلجِ.. خَطّتْهُ اسْتعارةُ أغْنيةْ! إنِّي أري وهجَ الصراخِ يشي شفاهاً؛ تخْتفي في أغنياتٍ.. ليستِ الزادَ المفرِّجَ عن مخابئنا الثقيلةِ في الظلالِ القائمةْ.
ومعي ثلاثةُ أشقياءٍ صدّقوا أني نبيٌّ، حَوْلَ كُرْسِيِّ الخريفِ مُجالسةْ؛ والكفُّ في ملحِ التكاسُلِ مُهجةٌ بيضاءُ، ديدنها تفرُّدُ نرجسةْ.
دلَفَ الرّحيلُ إلي خطانا.. أنتِ بيني شمعةٌ في البابِ مُرساها، ومجْراها كأغنيةٍ علي شَفَةٍ.. رأيْنا النورَ لمَّا أوْمَأَتْ أشهادُ هذا العشبِ فينا؛ ألخفافيشُ استدارتْ عرَّشتْ فوقَ الكُرَه.
غِلمانُ أرصفةٍ شراستهم شبَقْ، فكُّوا إشاراتِ الضحي! في عَتْمةِ الماعونِ مَسْغبةٌ، وآلُ قَصيدتي عَجَنُوا الرحيلَ بفكرةٍ أخري، ووجهُ الشِّعرِ وحَّدَنا بِفاقةِ أنبياءٍ طيِّبينْ.
أيَّامُنا في فرسخِ الأوزارِ واقفةٌ، وفي عينِ المداخلِ وجهُنا غافٍ.. لنا أملُ المشيئةِ مُتَّكَأْ.
جُدُرٌ مِنَ الأملاحِ عاليةٌ، وأسلاكُ العلاقةِ حَولنا بُنْيَّةٌليسَ النخيلُ حِراسةَ الوجدانِ، ولا علاقاتٌ تُوثِّقُ نسْغَنا صدأٌ صدأْويُطِلّ بيت ويُطلّ بيْتٌ حُوِّطَتْ أرْكانُهُ بمَعَالمِ الأضدادِ من ظلٍّ وطينٍ. كيفَ صارَ الرملُ أوراماً تَحُوطُ البيتَ؟!
بيتٌ حُوِّطَتْ شُرفاتهُ بمكيدةِ الألوانِ، لا زَهْرٌ يدلُّ رَحِيْقُهُ أنثي صَغيْرِ السِّنِّ، إخْتلطتْ نُهودُ الأرضِ بالأورامِ، أوهِيَ شُبْهةُ الأشكالِ من أفُقٍ بعيدٍ تخْدعُ الأنظارَ.. في الليلِ المباشرِ كالمرايا – صُدفةً – أوْقَفْتُنِي في ساحةِ السوق المُطِلِّ علي مقابرِ.. عُمْرِنا.. بيْضِ السُطوحِ مُحَرّفاتٍ؛ – الفضاءُ مُميّزٌ بنقيضهِ -فسألْتُني:- ما الفرقُ بين النجمتينِ؟ ،- قلتُ: أمْتارٌ قليلاتٌ كثيراً، ربّما، خمْسَةْ؛ وأعْرِفُ أنّ عيْني لا تدلُّ علي الحقيقةِ.
في تَضاريس التوتّرِ حاملاً جسدي، أُدنْدِنُ للفراغِ مَخاوفي:
لو أنَّني أمْشي جَميلاً أبيضَ التأويلِ.. حُرّا من مُلامسةِ الفراغْ!
شاعر من فلسطين، وهذه من مخطوطة بعنوان (لأن قبعة التراب دخانُ )