يبدو لي أنّ الكثيرَ من أصحابنا القارئين من بين عموم مثقّفي جبهة الشرق وموالييها ما كانوا لنا، دوماً، قارئين متمّهلين وحصيفين. ذلكم لأنّهم ان كانوا كذلك لكانوا قد انفكّوا، قبل زمانين، من ترديد دعوةٍ لسانيّةٍ وبراّنيّةٍ لنا بأن فقط انضمّوا الينا، انضمّوا الينا! نحن قد دعوناكم مراراً لذلك ولم تفعلوا، لِمَ لا تفعلوا ذلك، يا قوم، وتُريحوا وتستريحوا؟ لم لا ان لم تكونوا كذا وكذا وكذا.. الي آخر صفات السّلب التي نُرمي بها يوميّاً علي صفحات الانترنيت، وبالأقوال العواهنيّة. أقول: لئن كان أولئك قد تابعونا، عن كثب واهتمامٍ، وقرأوا ما نكتب، ولو علي سبيلٍ قليلٍ من الانتباه والتّدبّر، لرأوا أننا لم نمانع قط في الاستجابة لما يدعونا أولئك اليه بل، علي النقيض من ذلك، كنا اليه من أوائل الداعين والحاضّين والحاثّين، وذلك جري ـ وما يزال يُجري الآن ـ منذ ميلاد الحركة الوطنية لشرق السودان الذي سبق تاريخيا ميلاد جبهة الشرق ذاتها ككيان برغماتيِّ موحد لمؤتمر البجا وحركة الأسود الحرة اثر انسلاخ هاتين من الكيان الوطني الجامع لكل أشكال التعبير السياسي والوطني ـ علي الأقل نظرياً ـ والذي هو التجمع الوطني الديمقراطي السوداني. لكننا افترقنا عن بقية عديدٍ من الداعين البرّانيّين واللسانيين الذين ذكرنا في مسألة مهمة وأساسية واحدة، علي الأقل: ـ علي أساسٍ يكون انضمامنا لجبهة الشرق العتيدة تلك ووفق أي رؤية فكرية وبرنامج سياسي؟ نحن قد شرحنا وفصّلنا في بيان تلك الرؤية وذلك الأساس في العديد من بياناتنا وكتاباتنا السياسية المتوالية، بل وقدّمنا برنامجا متكاملاً ليتم الحوار المفتوح حوله من قبل ليس جميع التنظيمات السياسية لشعوب شرق السودان فحسب بل أيضاً ألوان طيف حركة مجتمعه المدني كلها، بما فيها كياناته التقليدية ـ نقابات، اتحادات، مرأة وطلاب، وادارة أهلية…. الي آخر تلك الجذور الضرورية لكل فعلٍ سياسيٍّ واعٍ مُقعد علي أرضِ النّاسِ والواقع العيني. هل للداعين لنا ـ وموسم قطف الوظائف قد دنا بتحديد موعدٍ للمفاوضات الآتية بين حكومة لا تزال أطراف مؤثرة فيها تفكّر بعقلية البائع ـ الشاري الاستحواذية وبين اخواننا العريقي السياسة والكياسة في جبهة الشرق المجيدة ـ أن يتمعنوا قليلاً في ما كتبنا ويدعوننا للحوار حوله، جميعاً وبتروٍّ، قبل أيّ اطلاق لسانٍ هاتفيٍّ أو انترنيتيٍّ جديد ـ فهلويّاً كان أو انشائياً مثل ذلك الذي انبري به علينا، ولا يزال، المجاهد خضر عمر الذي أنكر حديثه ـ باحسان ـ نفر عقلاء من جبهة الشرق وانتصفوا لنا منه، ناهيك عن آخرين منا ومن غيرنا وغير جبهة الشرق من الناس ـ يُوجّهنا بأن تعالوا وكفي؟! هل لنا، من قبل تحقيق تلك التعالوا الينا وكفي من حوارٍ انسانيٍّ هادئٍ واتفاقٍ مستنيرٍ يقوم علي أساس ما أبنّا وكتبنا ونشرنا من قبل، كما وكتب ونشر آخرون غيرنا متفقين معنا في عموم رؤيتنا؟ هل لنا في شيءٍ من ذلكَ؟ هل؟ ابراهيم جعفرالحركة الوطنية لشرق السودان6