لندن ـ «القدس العربي»: بعثت الحكومة الفلسطينية في غزة رسائل مباشرة إلى عدد من وسائل الإعلام العالمية على خلفية تغطيتها للحرب الأخيرة على القطاع وانحيازها للرواية الإسرائيلية، وشرحت الحكومة في رسائلها الرواية الأخرى وكيف أن الاحتلال يحاول الفبركة والتدليس على الرأي العام العالمي.
وهذه المبادرة هي الأولى من نوعها حيث لم يسبق أن تم التواصل مع مؤسسات إعلامية عالمية لتحذيرها من الروايات الإسرائيلية المكذوبة التي يتم ترويجها.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أنّه وجّه رسائل «شديدة اللهجة» لعدد من وسائل الإعلام الدولية التي تبنت تغطيتها رواية الاحتلال الإسرائيلي الذي ادّعى أنّ شهداء مجزرة مقبرة الفالوجا، غربي مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، استشهدوا بسبب سقوط «قذائف محلية» خلال العدوان الأخير.
وذكر المكتب في بيان له، أنه تابع، خلال العدوان الذي شنه الاحتلال على الفلسطينيين وبعده، عدداً من الادعاءات التي روّج لها الاحتلال عبر ناطقيه ووسائل دعايته المختلفة، وكانت في مقدمة هذه الادعاءات اتهام المقاومة الفلسطينية بالمسؤولية عن استشهاد عددٍ من الفلسطينيين جراء سقوط القذائف المحلية داخل الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي تبنته بعض وسائل الإعلام ونشرته عبر مواقعها.
وأوضح أنّه بعث برسائل إلى إدارات هذه المؤسّسات تنفي هذا الادعاء وتطالبها بعدم الانجرار وراء رواية المحتل الذي ثبت كذبه أكثر من مرة، ومحاولته الدائمة التنصّل من جرائمه بعد ارتكابها.
وأشار المكتب إلى أنّ ما تمّ نشره في الصحافة الإسرائيلية يؤكد مسؤولية جيش الاحتلال عن جريمة قتل الأطفال، ممّا يجعل كل وسائل الإعلام التي انحازت لروايته وحادت عن المهنية «شريكاً له في الجرم بمحاولة التستر عليه».
وطالب إدارات هذه الوسائل بـ«تقديم اعتذار رسمي واضح لدماء الشهداء، ونشر تفاصيل اعتراف جيش الاحتلال بالمسؤولية، والتذكير بكيفية تعامل الاحتلال مع جريمة اغتياله للصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة وكيف حاول إنكارها واتهام المقاومة بارتكابها».
وأدان المكتب انجرار هذه الوسائل الإعلامية مع ادعاءات الاحتلال، الأمر الذي يطعن في مهنيتها وموضوعيتها، داعياً إياها للتراجع فوراً عن «هذا الخطأ المهني والقانوني وهذه الخطيئة الأخلاقية والإنسانية، وتقديم الاعتذار لضحايا إجرام جيش الاحتلال كون تصرفها يساهم في إفلات المجرم من مسؤوليته عن الجريمة». ودعا هذه الوسائل إلى «التكفير عن هذا الجرم المهني والقانوني عبر تسليط الضوء على إجرام الاحتلال بحق المدنيين، وتبني روايات ضحايا المجزرة ونشرها بكثافة، لإظهار وجه المحتل ووضع جميع المنظمات أمام مسؤولياتها».
وأكّد المكتب أنّ الرسائل هي خطوة أولى ضمن سلسلة خطوات سيتم اتخاذها بحقّ هذه الوسائل الإعلامية ومراسليها، في حال عدم تراجعها عن خطئها ومعالجته بالصورة السليمة التي تضمن عدم تكراره.