صلاح سليمان حقق مهرجان ‘نورنبرغ’ لأفلام حقوق الإنسان في دورته السابعة التي عقدت في الفترة من 28 ايلول/سبتمبر الى 5 تشرين الاول/أكتوبر نجاحاً كبيراً بإضافة فيلم وثائقي سجل أحداث الثورة المصرية. المهرجان الذي تجري فعالياته كل سنتين ليس بالضرورة هو المهرجان الذي يبحث عن أفلام الإثارة والتشويق، إنما رسالته تقوم على تسليط الضوء على الأفلام التي تبحث في حقوق الإنسان والظلم الذي يتعرض له البشر، كما يهتم ايضاً بالتقريب بين الثقافات والحضارات ومحاولة إيجاد فهم أكثر اعتدالاً بين الأديان ـ ووفق ما تقوله ‘مارتينا هوبر’ مديرة مركز حقوق الإنسان في نورنبرغ والتي تشارك بفاعلية في المهرجان ‘ اننا نمنح الجوائز باسم مدينة نورنبرغ لحقوق الإنسان منذ أن عقدت محكمة نورنبرغ الشهيرة جلساتها لمحاكمة النازيين بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ‘ ومنذ ذلك التاريخ والمدينة تأخذ مكانتها العالمية كإحدى أهم المدن التي تهتم بحقوق الإنسان في العالم. الفيلم المصري أنا والأجندةأكثر من 63 فيلماً من 39 بلدا تم عرضها في المهرجان ـ ومثلت فيه مصر الثورات العربية بعرض فيلم ‘أنا والأجندة’ للمخرجة نيفين الشربيني.. والفيلم يعتبر واحد من أهم الأفلام التي عرضت في المهرجان ـ إذ أنه يسجل واقع إحدى أهم الثورات العالمية فى مجال حقوق الإنسان والبحث عن العدالة الاجتماعية للشعب المصري.. التي غابت طويلاً عنه في ظل حكم الرئيس المصري السابق الذي انتشر الفساد وسرقة أموال الشعب في عهده انتشاراً كبيراً ـ لهذا تجيء أهمية الفيلم الذى استطاعت فيه المخرجة باقتدار من تسجيل تلك الفترة التي اندلعت فيها الثورة ابتداء من 25 كانون الثاني/يناير وحتى شباط/فبراير تاريخ تنحي الرئيس السابق. فلسفة الفيلم قامت على تصوير ذلك التلاحم الجماهيري الكبير في ميدان التحرير والذي شهد اكبر ملحمة في التعاون الإجتماعي في العصر الحديث من أجل ازاحة هذا النظام الفاسد، فالمخرجة قامت بإبراز هذا الجانب الهام من خلال تسليط الكاميرا على مشاهد بعينها تمثل هذا التلاحم الجماهيري الإجتماعي النادر في عمر الشعوب ـ فمثلاً كان هناك عرض لمشاركة هذين الطبيبين الشابين المتزوجين حديثاً في ميدان التحرير وطلبة من خريجي كلية الإعلام والكليات الأخرى وهم يتظاهرون، بل لم تنسى الكاميرا تسجيل تلك الوجوه المحتشدة في ميدان التحرير والتي تمثل كل اطياف المجتمع المصري الذي خرج لينشد العدالة، فجاءت الصورة مكتملة والكاميرا تستعرض وجوه الأغنياء والفقراء، المسيحيين والمسلمين، الشيوخ والصبية والرجال والنساء، كما كانت الكاميرا حريصة على رصد لحظات التوتر والإثارة التي تخللت خطابات مبارك وفيها كانت فرحة الناس تتأرجح بين الفرحة في رحيل الطاغية والخوف من بقائه ممسكاً بحكم البلاد خاصة بعد موقعة الجمل الشهيرة التي استبسل فيها الثوار بضراوة خوفا من فشل ثورتهم. في الفيلم نرى تلك المشاهد المؤثرة لموقعة الجمل، التي بلغت فيها مخاوف المصريين القمة خوفا من عودة مبارك.
اسم الفيلم ‘انا والأجندة’ ارتبط ارتباطاً وثيقاً بقصة الثورة المصرية ـ فبعد ان اسقط في ايدي القائمين على الحكم في تلك الحقبة من زخم الثورة المتزايد راحوا يبحثون عن مخرج باتهام المتظاهرين بأنهم ينفذون أجندات خارجية ترتبط بمخططات دول أجنبية للتدخل في شؤون مصر الداخلية وبعدها اصبحت كلمة الأجندة أداة للسخرية من نظام حكم الرئيس المخلوع وزادت من السخط الشعبي عليه وأصبحت عنواناً معبراً للفيلم.
فيلم أرجنتيني يفوز بالجائزةقبل نهاية المهرجان بيوم واحد أعلن عن فوز الفيلم الأرجنتيني ‘الجائزة’ بجائزة المهرجان الأولى والفيلم من اخراج المخرجة ‘باولا ماركونيتش’ ويدور عن حقبة الحكم الديكتاتوري في الأرجنتين حيث يركز الفيلم على قصة ‘ سيسيليا’ ذات السبعة اعوام أبنة منشق ارجنتيني تعيش مع عائلتها في الخفاء على الساحل الأرجنتيني بانتظار الهجرة الى المكسيك هربا من مطاردة الأمن الأرجنتيني. من أشهر الأفلام التي عرضت في المهرجان ايضاً الفيلم الألماني ‘أطفال المعجزة’ الذي تعرض لمعاناة الأطفال اثناء فترة الحرب العالمية الثانية.. وجاء الفيلم الياباني على نفس المنوال اذ يأخذنا الى اجواء الحرب اليابانية وكيف تأثر الجنود نفسياً بمناخ الحرب حيث تدور قصة الفيلم حول محارب يعاني من اضطراب نفسي وزوجته تحاول مساعدته، أما فيلم ‘خطاب من الظلام’ فهو يصور محنة المهاجرين الأفارقة المتجهين صوب أوروبا وتدور قصة الفيلم حول مهاجر افريقي لا يحمل اي اوراق يعمل في اسبانيا وكل هدفه في الحياة هو محاولة الإرتقاء بنفسه غير أن ما يقابله من اضطهاد ومطاردة يجعله يصر على هدفه رغم خيبة أمله الكبيرة في إنسانية الدول الأوروبية التي تأخذ مواقف متشددة حيال هجرة الأفارقة الى القارة الأوروبية. أما فيلم ‘اربعة أيام في غونتانامو’ فهو يحكي قصة عمر قادر الكندي الذي قبع أربعة أيام في معسكر غونتانامو الشهير في عام 2003 فقط في الاشتباه في قتله جنديا امريكيا. عرض أيضاً الفيلم الأندونسي ‘الخادمة’ الذي يتحدث عن مأساة 35 الف خادمة أندونسية تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا. جدير بالذكر ايضا أن جائزة المهرجان لحقوق الانسان للأفراد منحت هذا العام للصحافي ‘هولامان موريس’ الذي خاطر بحياته أكثر من مرة من اجل ايصال صوت الذين تنتهك حقوقهم في كولومبيا الى الإعلام عبر سلسلة من التحقيقات المتميزة[email protected]