لأول مرة في فلسطين: معرض «كوميكس» في ذكرى النكبة الـ 75

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله – «القدس العربي»: لا يحظى «فن الكوميكس» بأي مشروعية في التجربة الإبداعية الفلسطينية، لكن ما يأمله الفنان ورسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة، هو أن يقود المعرض الفني المتخصص – والمزمع انطلاقه في ذكرى النكبة الـ 75 – إلى تحقيق ذلك.
المعرض الفني الذي سيفتتح في الـ 15 الشهر الجاري، في «حوش الصاع»، في البلدة القديمة في «رام الله التحتا»، يأتي على عكس التجارب العالمية في هذا الفن، حيث يحضر من خلال مهرجانات تصدر خلالها الكتب والمجلات والروايات المصورة، التي تستهدف مختلف الأعمار والفئات.
ويسعى سباعنة أن يتمكن المعرض – الذي يشارك فيه 25 فنانا محليا وعالميا – من تعريف الجمهور الفلسطيني بهذا الفن العالمي، إلى جانب مد يد العون لما يقرب من عشرة فنانين فلسطينيين شبان، كي يسيروا في أولى خطواتهم الفنية الجديدة في عالم هذه الفن الواسع بهدف تناول قضايا المجتمع الفلسطيني وفي الأساس منها القضايا الوطنية.
ويقصد بـ»فن الكوميكس» فن القصص المصورة، وهو وسيلة للتعبير عن الأفكار باستخدام الصور، التي تقوم بترجمة الأحداث المتتالية، بحيث ترافقها النصوص الأدبية والمعلوماتية.
ويشدد سباعنة في حديثه لـ»القدس العربي» أن العادة جرت أن تعقد المهرجانات وخلالها تطلق المجلات والكتب المتعلقة بهذا الفن، والتي تتناول مختلف أنواع القضايا ولغياب أي راع فلسطيني جاء القرار أن يكون معرضا لرسومات وقصص الكوميكس.
ويؤكد بصفته أحد القائمين الرئيسيين على المعرض، الذي حملت رعايته بلدية رام الله، على أن المعرض هو ثمرة تعاون بينه وبين مجموعة من الفنانين البصريين الفلسطينيين المتحمسين لهذا الفن، ومنهم: سمير حرب، ميشيل جبارين، حمزة أبو عياش، وخالد جرادة، إلى جانب الكاتب الشاعر فارس سباعنة، وعشرة من المشاركين في تدريب نظمته مؤسسة «عبد المحسن القطان» قبل فترة زمنية قصيرة، حيث أبدوا استعدادهم للمشاركة بلوحاتهم الخاصة.
وعن الهدف من المعرض، الذي يحمل اسم «شارع التحرير عمارة 48» يقول سباعنة: «نريد أن نخلق فرصة للفنانين الشباب، فهؤلاء لم يعلموا سابقا على فن الكوميكس، وعندما تعرفوا عليه انفتحوا على التجربة ورغبوا بالاستمرار فيها، وكذلك تعريف المجتمع الفلسطيني بهذا الفن، واستكشاف قدرته على تناول القضايا الفلسطينية المختلفة (وطنية وغير وطنية)، والأهم تناول النكبة بشكل مغاير وغير تقليدي، وتحديدا ونحن على اعتاب الذكرى الـ 75 لها».

مشاركة دولية

وتلقى قبل أيام سباعنة من مؤسس مجلة «وارلد وار 2» في الولايات المتحدة الأمريكية ومدرس الكوميكس في جامعة الفنون البصرية في نيويورك مشاركته الخاصة في معرض الكوميكس الفلسطيني الأول.
وكان كتاب الفنان سباعنة «قوة ولادة الحلم» قد نال جائزة أفضل كتاب مترجم حول القضية الفلسطينية نشر عام 2021 عن دار نشر أمريكية، وذلك ضمن جائزة فلسطين للكتاب التي تنظمها مؤسسة «ميمو» في العاصمة البريطانية لندن.
وتجري في هذه الأوقات ترجمته للغة الفرنسية، حيث يضم مشاهد من حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي الممنهج، كما أنه قام بترجمة الكتاب للعربية وطبعه على نفقته الخاصة ليكون متاحا للجمهور الفلسطيني.
واعتبر فوزه بأنها مسألة تحظى بأهمية خاصة، لكونه من الكتب الفلسطينية الأولى، كما أنه يتناول قصة حول القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يفترض أن يشجع الفنانين الآخرين للخوض في تجارب مع هذا الفن.
وبحسب سباعنة فإن الشباب الفلسطيني، الذي يمتلك الخبرة أو حتى الشباب الراغب بالعمل على هذا الفن والانخراط في تقديم منتجات ثقافية بصرية يجب أن تمنح الفرصة للنشر والطباعة والوصول للجمهور في ظل أن قضايانا الفلسطينية كثيرة ويمكن لهذا الفن أن يتناولها ويقدمها للعالم أيضا. ويشدد سباعنة على مفارقة مفادها أن دولة مثل فرنسا فيها ما يقرب من 100 مهرجان تتخصص بالكوميكس، كما يتوافر ناشرون متخصصون، كما أنه فن يحظى بانتشار كبير في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، في حين لا تعترف فيه وزارة الثقافة الفلسطينية.

تأثير الكوميكس

وقال سباعنة إن فنانين إسرائيليين أصدروا العام الماضي كتيبًا بعنوان (100 كوميكس حول الهولوكوست)، كما ذكر أن أحد النقاد الأمريكيين علق على قصة كوميكس، حملت اسم «ساند مان»، بالقول: «لقد حولت هذه القصة قضية الهولوكوست الى قضية الشارع الأمريكي».
وقبل أيام، دعت مؤسسات ثقافية وفنية فلسطينية رائدة «لأوسع مقاطعة لفيلم شركة «مارفل» المقبل «كابتن أمريكا: النظام العالميّ الجديد»، وذلك «حتى تلغي الشركة شخصية «صبرا» أو «روث» من الفيلم، كونها تجسد نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ. وجاء في رسالتها، أنها تدين المؤسسات الفلسطينية تواطؤ «مارفل» المملوكة لـ»ديزني» بإحيائها «لهذه الشخصية العنصرية»، واعتبرته «ترويجا للاضطهاد الإسرائيليّ الوحشيّ الممارس على الفلسطينيين/ات». وذكرت: «إننا في الحملة لا نرى فيه سوى مساهمة في تلميع سمعة هذا النظام الآخذة في التضرر بشكل مضطرد، والذي تقوده اليوم حكومة أقصى اليمين، الأكثر تطرفا وعنصرية منذ بداية المشروع الصهيونيّ على أرض فلسطين. وهي حكومة أسقطت كل الأقنعة عن الوجه الحقيقي لنظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيليّ وعن عنصريته ووحشيته وجرائمه».
ويعتبر عالم مارفل السينمائي ‏بمثابة سلسلة من الأفلام والمسلسلات التي تقع أحداثها في عالم خيالي مشترك، وتتركز على سلسة أفلام أبطال خارقين، يتم إنتاجها بشكل مستقل من قبل استوديوهات مارفل، وهي مأخوذة من الشخصيات التي تظهر في مطبوعات مارفل كومكس، السلسلة قد توسعت لتشمل كتب مصورة، وأفلام قصيرة، ومسلسلات تلفزيونية.
ويعتبر من أبرز قصص الكوميكس التي تحكى قصة فلسطين كتاب «غزة تاريخ من النضال» والذي جسد فيه، «جو ساكو»، أحد أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم، عبر شرائط رسومية مصورة مأساة الشعب الفلسطيني، واستعرض فيه حصد أرواح 111 شهيدًا من اللاجئين الفلسطينيين على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وفي سعيه لكشف حقيقة المجزرة الإسرائيلية، مكث ساكو في قطاع غزة وانغمس في حياتها اليومية، وكشف النقاب عن ماضي مدينة رفح وحاضرها متنقلًا ضمن فترة زمنية تمتد 50 عامًا وثق فيها مأساة اللاجئين عبر رسوماته الفنية.
ويعلق سباعنة على دور الكوميكس في بناء تاريخ وهوية الشعوب أن أمريكا تعتبر من أكثر البلدان التي تقوم على اختراع الأبطال، مثل «كابتن أمريكا» حيث كان يستخدم لتسجيع المراهقين والشبان من أجل الانخراط في الجيش الأمريكي، وهو أمر سارت عليه دولة الاحتلال إسرائيل، أما الفلسطينيون أصحاب القضية فحتى الآن لم يسيروا في هذا الطريق بعد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية