لندن ـ «القدس العربي»: قررت السلطات في مصر فرض رسوم مالية وقيود على التصوير في الأماكن العامة، كما حظرت تصوير المباني العامة والمنشآت الحكومية بدون الحصول على ترخيص مسبق لهذه الغاية، فيما يتوقع أن تؤدي هذه التعليمات الجديدة إلى التضييق على عمل بعض الصحافيين والمراسلين في البلاد.
وبحسب ما رصدت «القدس العربي» فقد اعتمد مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأسبوعي يوم الأربعاء الماضي، توصيات اللجنة المشكّلة بقرار رئيس الوزراء رقم 2276 لسنة 2022 بشأن «وضع القواعد العامة للتصوير الشخصي بأنواعه للمصريين والأجانب والسائحين في الأماكن العامة».
ووافق المجلس على قواعد التصوير الشخصي للمصريين والأجانب المقيمين والسائحين، بكافة أنواع كاميرات التصوير الفوتوغرافي التقليدية أو الرقمية، وكذلك كاميرات الفيديو للأفراد، من دون اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة أو سداد رسوم، على خلاف أغراض التصوير الأخرى: السينمائي، والتلفزيوني، والوثائقي، والتجاري، والمهني، والحواري، والصحافي، والإعلامي، والإعلاني، والاحترافي، والتي تتطلّب الحصول على تصريح مسبق بالتصوير، ودفع الرسوم المقررة لذلك.
وحدد المجلس المعدات غير المسموح باستخدامها من دون تصريح مسبق، والمناطق غير المسموح بالتصوير فيها من دون الحصول على تصريح مسبق، وهي المباني التابعة للجهات الحكومية، وغيرها من أجهزة الدولة، مثل الوزارات، والمجالس النيابية، والمصالح الحكومية، وأقسام الشرطة، والمواقع والمباني التابعة للقوات المسلحة وغيرها من الجهات السيادية والأمنية.
ووجه رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بسرعة إعداد مشروع قانون ينظّم قواعد التصوير والإنتاج التلفزيوني والسينمائي والوثائقي، بما يسهم في تحفيز وتشجيع وتيسير إجراءات هذه النوعية من التصوير، حسب بيان صادر عن الحكومة.
كما شدد على أهمية الإعلان عن القواعد العامة للتصوير بشكل واضح، وبعدّة لغات، على جميع البوابات الحكومية ذات الصلة، والسفارات، والمطارات، وغيرها من منافذ دخول البلاد، وذلك باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وخلال العام الماضي، أصدرت الهيئة العامة للتأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة قراراً بحظر التصوير داخل المستشفيات، سواء الصور الفوتوغرافية أو الفيديو، مهدّدة المخالفين بتعريض أنفسهم للمساءلة القانونية، على خلفية تداول مقاطع فيديو تظهر وفاة مصابين بفيروس كورونا في مستشفى الحسينية في محافظة الشرقية، ومستشفى زفتى في محافظة الغربية.
كما حظرت وزارة التعليم المصرية التصوير نهائياً في المدارس، بعد لجوء البعض إلى الفضاء الإلكتروني لرصد ما يحدث داخل الفصول من أحداث مؤسفة.
وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قانوناً يقضي بتقييد التغطية الإعلامية للمحاكمات الجنائية، حيث اشترط للتصوير الموافقة من جميع أطراف المحاكمة على ذلك، سواء كانت في شكل تصوير، أو تسجيل، أو بث، أو عرض بأيّ وسيلة.
وكان وزير السياحة خالد العناني كشف في وقت سابق لجريدة «الوطن» المحلية أن الحكومة تدرس إصدار «قرار تنظيمي» بشأن قواعد التصوير في الأماكن العامة، ويتضمن القرار تحديد الآليات التي تنظم التصوير بأنواعه كافة داخل الجمهورية.
وقال إن القرار يتضمن «تجريم تصوير المشاهد المسيئة للبلاد» بحسب تصريحات الوزير.
وأوضح العناني أن الآليات تتضمن تطبيق آلية النافذة الواحدة التي تتولى تحصيل الرسوم والحصول على الموافقات من الجهات المعنية (في حالة التصوير السينمائي) والالتزام بمنح التصاريح خلال مدة زمنية محددة ومعلنة، على أن يراعى الالتزام «بعدم تصوير الأطفال والمواطنين إلا بموافقة كتابية منهم».
وأضاف أنّ القرار التنظيمي يقسم التصوير إلى ثلاثة أنواع، الأول ما يتعلق بالتصوير الشخصي للمصريين والأجانب المقيمين والسائحين، حيث سيتم السماح بالتصوير بجميع أنواع كاميرات التصوير الفوتوغرافي التقليدية أو الرقمية وكاميرات الفيديو بدون اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة أو سداد رسوم، والثاني ما يتم بالإعلام الأجنبي والمراسلين الأجانب والتصوير الإخباري.
وأشار إلى أن النوع الثالث من أنواع التصوير هو ما يتعلق بالإنتاج التلفزيوني والسينمائي والوثائقي، مشيرا إلى أنّه من المقترح إنشاء منصة رقمية لمنح تصاريح التصوير السينمائي.