لأية غاية صارت شعوب الغرب ضحايا؟ (2 من 2)

حجم الخط
0

لأية غاية صارت شعوب الغرب ضحايا؟ (2 من 2)

هناك حاجة لخطة تصالح العلمانيين مع قيم شعوبهم والاصوليين مع قيم الغرب لمنع حرب اهلية اسلامية تقود الي حرب كونيةالتطرف الأصلاني والجهادي هو نتيجة لغباء التطرف العلماني الذي غيّر مفهوم السياسة وفرض فهما متخلفا للتحديثلأية غاية صارت شعوب الغرب ضحايا؟ (2 من 2) أبو يعرب المرزوقيہ لا أحد يجهل أن الناس عافت الكلام في المؤامرات والمتآمرين حتي لعنت المتكلمين فيها أجمعين سواء كان من أهل اليسار أو من أهل اليمين ! لذلك فلن أجادل نفاة نظرية المؤامرة علي الشعوب الإسلامية لأن افتضاحها يمنع عنها صحة الوصف بالمؤامرة. والجميع بات يعلم ردود النفاة السهلة ما هي. ثم هي لم تعد مما يستحق المرء الكلام فيه. فمن يجهل تاريخ الاستعمار الأوروبي المباشر بواسطة القوة الاستعمارية نفسها وغير المباشر بواسطة من ساعدته في الاستحواذ علي الحكم نيابة عنها بعد حروب التحرير؟ ومن لا يري مخططات الاستعمار الأمريكي المباشر تنشر قبل الغزو وخلاله في تقارير المعاهد المختصة؟ و من فاته أن يقرأ برامج الاستعمار غير المباشر تمول جهرة ورغم أنف الأنظمة المغلوبة علي أمرها لفرط تشبثها بالكراسي وتدعم ضد إرادة شعوبها النخب العميلة والمؤسسات الإعلامية والمجتمعية الدخيلة لتهديم المجتمعات العربية الإسلامية؟ الإرهاب المادي وأثره المولد للإرهاب الرمزيينبغي لرمز الآلية الأولي وأثرها أن يتضمن أقصي ما لفاعلية الإرهاب الرمزي من طاقة تهديمية. لذلك مثلنا له بامرأة تجاوزت كل حدود الحياء إلي غاية الوقاحة عملا بما صرح به العدو نفسه ومارسه في الحصول علي الاعترافات بالتعذيب في سجن أبي غريب وغوانتانامو: مخاطبة المخيال العربي والإسلامي حتي يدفعوا البعض من الحزب الأصلاني إلي ارتكاب حماقة بأحد الأفعال الإرهابية المادية ليحصل المطلوب. أما رمز الآلية الثانية وأثرها فينبغي أن يكون رجلا بلغ أقصي درجات الوقار والمهابة لنفس العلة ولكن في الاتجاه المقابل حتي يضمن أقصي ما لفاعلية الإرهاب المادي من طاقة ليدفعوا البعض من أصحاب الحزب العلماني لارتكاب حماقة بأحد الأفعال الإرهابية الرمزية. وهكذا تدور السلسلة فيتناجب الإرهابان إلي غير غاية ليحققا الهدفين المطلوبين حربا أهلية في العالم الإسلامي لمنع النهضة والصحوة من البلوغ إلي ثمرتهما وتحفيزا للعالم الغربي للإقدام علي حرب الاستعمار الثانية. لذلك فسيكون الرمز رجلا وقورا ورفيع القدر حتي يكون ممثلا لعاملي ثورة الإنسان العربي في الداخل ولعاملي الصورة النمطية الغربية عنه: لا بد أن يكون من البلد الأكثر تمثيلا لرمز النفط. . لذلك فسيكون مثالنا الشيخ بن لادن حتما إذ ليس أفضل منه اختيارا لتشويه سمعة الإنسان العربي وتحريف كل هذه القيم. لكن القارئ ينبغي أن يعلم أنه لا وجه للشبه بين الرمزين لأنهما علي طرفي نقيض من حيث الخلق والمنزلة رغم التوظيف المتماثل. المقايسة لا تتعلق بالرمزين بل بالوظيفة التي يؤديانها في استراتيجية العدو: كلاهما يمثل أفضل صاعق لجنس الإرهاب المطلوب. لذلك فنحن هنا أيضا أمام ضحية بمعنيين. فالشيخ بن لادن ضحية بما فعل وبما لم يفعل. فبما فعل هو ضحية مرتين. فهو ضحية بما فعل أولا لما ظن نفسه يحارب باسم الإسلام في حين أنه كان جنديا في حرب لا تعني الإسلام لا من قريب ولا من بعيد بدليل أن مستعمرات روسيا لم يلغ إسلامها بل زاد قوة ولم يكن الصراع مع روسيا الحاجة الأكيدة في تحقيق شروط النهضة العربية والإسلامية. فهو يحقق الهدفين المقصودين: استفزاز الغرب وتحفيز شعوبه وإفساد صورة الجهاد. وذانك شرطان يحولان دون المسلمين والفراغ لتحقيق شروط النهضة والصحوة. ذلك أن الجهاد بوجهه الحقيقي هو شرط تحرير المسلمين من الموت الفعلي مثلما يستفز العلماني الذي مثلنا له بوفاء سلطان المسلمين فيفسد صورة الاجتهاد أعني شرط تحرير المسلمين من الموت الرمزي. لكن الأخطر من كل ذلك هو أن أفاعيل القاعدة ستؤدي إلي حال يكون فيها أي إنسان عاقل مضطرا إلي تفضيل المحافظة علي الأنظمة الحالية والتحالف مع الغرب بديلا وحيدا من المستقبل الموعود في ثورة بن لادن ومن لف لفه أعني مستقبلا من جنس نظام طالبان. وهذا هو الهدف الثاني الذي يراد من الإرهاب المادي تحقيقه: فإضافة الي تحفيز المقاومة الغربية للنهضة والصحوة كشرطي حماية ثروات الأمة واستقلال إرادتها وذلك للقبول بتضحيات حرب استعمارها من جديد.لا بد من منع النهضة والصحوة من تقديم بديل يمكن أن يجمع عليه المسلمون سواء كانوا ممن يلتزم بالإسلام كدين أو به كحضارة. أما كونه ضحية بما لم يفعل فعلته أولا أنه كان بوسعه أن يستعمل ثروته لتحقيق أكبر قطب إعلامي حديث للتعريف بالحضارة الإسلامية فيحول دون الصحوة والانحراف. وهو ضحية بما لم يفعل ثانيا لأنه كان بوسعه أن يفعل أفضل من ذلك بكثير فيستعملها ليمكن النهضة من تحقيق شروط النهوض: كان بوسعه أن يؤسس قطبا نهضويا في العلوم الطبيعية والإنسانية بتعهد بعض الجامعات والمعاهد العلمية الحديثة حتي يكون شباب المسلمين بصورة تجعلهم يحققون السر الوحيد للقوة الحقيقية: فيجدد ثورة بيت الحكمة من خلال تشجيع العلم الحديث وتطبيقاته التكنولوجية لأنه لا استقلال لأمة من دونهما. ما لم يفعله علته عدم فهمه وفهم من هم من حوله لأسباب القوة الحقيقية وشروط التحرير الفعلي. لكأنهم لم يقرأوا القرآن الكريم يوما ولم يتساءلوا عن علة بقاء الدعوة نصف مدتها دون سعي إلي الفعل المباشر الذي يتلهفون عليه متصورين تحفيظ القرآن كافيا لحماية البيضة. ولعل العلة الرئيسية هي عدم الصبر علي العمل غير المباشر وترك النتائج البعيدة للأجيال المقبلة ويكفي الزرع لما سيؤتي أكله في إبانه: ليتهم كانوا يعلمون أن القوة ليست مقصورة علي الحماسة والإيمان اللذين هما شرط ضروري غير كاف وأن قوة الغرب الحالية تأسست في القرن السابع عشر لما تحققت الثورة العلمية في الرياضيات والفيزياء فأصبح الغرب ماسكا بناصية كل قوة ربما إلي أن يرث الله الأرض. وحتي نفهم الارهاب الرمزي أعني الآلية المقابلة للآلية السابقة في حالة الإرهاب الرمزي المولد للإرهاب المادي يكفي أن ننظر في أغراض الأدبيات التي يعتمدها الإرهاب الرمزي: فهي كلها مستمدة من أفاعيل الإرهاب المادي. وكل الخطة التي يستند إليها الإرهاب الرمزي تتمثل في وسيلتين لا ثالث لهما أولاهما رمزية فكرية والثانية سياسية عسكرية:الأولي هي التركيز الإعلامي والفكري علي أن الإسلام الحقيقي الوحيد هو إسلام بن لادن وأن كل الأشكال الأخري ليست إلا بنلادنية بالقوة. وهذا هو تقريبا مصدر حجج العلمانيين ضد كل مصالحة داخلية لتحقيق شروط السلام الأهلية التي يرفضونها.الثانية هي سد الباب أمام أشكال التعبير السياسية الإسلامية السلمية حتي ييأس الشباب المسلم فيرتمي في أحضان بن لادن لإثبات القضية الأولي ومحاربة أي نجاح ممكن لتجربة (تركية) مستقلة. وهذا هو تقريبا مصدر كل خطط الأنظمة الحاكمة لمنع شعوبهم من حكم نفسها بنفسها. والمعلوم أن من شروط نجاح الوسيلة الأولي هي جعل النخب العربية العلمانية المزعومة في المعارضة لسان حالها فضلا عن دروشة نخب الفكر الأصلانية التي تفاخر بفقء عيون المسلمين الناتجة عن أفاعيل القاعدة. كما أن من شروط نجاح الوسيلة الثانية هي جعل النخب العربية الحاكمة اليد التي تفعلها فضلا عن سخف نخب السياسة الأصلانية التي بدل علاجها للمسائل السياسية والاجتماعية تركز همها كله علي القشور الفقهية فتجعل السياسة حسبة تجعل الناس يكرهون الدين والمتدينين وكل الاميين من الملتحين والمسبحين إلي يوم الدين. وبذلك يصبح الصلح بين مقومات أي مجتمع سوي مستحيلا فكريا وسياسيا: المقوم المحافظ والمقوم التحرري. ذلك أني لست أفهم كيف يمكن لمفكر أصلاني سني ألا يكون علمانيا وديموقراطيا في السياسة؟ من أين أتت فكرة الدولة التي تكون الحاكمية فيها لله؟ فإذا القصد تعالي الشرع علي الحكام فهذا أمر لا تخلو منه دولة علمانية ولا وجود له في أي دولة دينية! وإذا كان المقصود الحكم باسم الله فذلك ما نعاني منه منذ نهاية العهد الراشدي! عجبا والله: هل منهم من قرأ الغزالي (فضائح الباطنية) حيث يقابل بين الوصية والاختيار مبدأ للحكم مميزا فاصلا بين الشيعة والسنة أم ان رجلا من باكستان يتهجأ العربية صار أعلم بشرع الله منه؟ وهل منهم من قرأ ابن خلدون؟ أليس هو الذي يؤكد عدم انتساب المسألة السياسية للقضايا العقدية ويعتبر ذلك من خصائص المذهب الشيعي وهي في المذهب السني من المصالح العامة التي تخضع لخيار الجماعة؟ وقبل ذلك وبعده هل منهم من قرأ الآية 38 من الشوري التي تعتبر الأمر كله للجماعة إذ إن الضمير هم من أمرهم شوري لا ينوب إلا الجماعة الإسلامية في الحالتين. فتكون أمرهم شوري بينهم بعد تعويض الضمائر بما نابته من الأسماء دالة علي جمهورية: (أمر+الجماعة = رأس+ بوبليكا = جمهورية). وهي جمهورية تدار بآليات ديموقراطية لأن الجماعة عليها أن تدبر هذا الأمر الذي هو أمرها بالشوري التي يتساوي فيها الجميع (شوري+الجماعة=قراطي+ديمو). فيكون الحكم الإسلامي جمــــهـــورية ديموقراطية بصريح نص الآية فضلا عن فهم الغـــــزالي وابن خلدون اللذين لا يمكن أن يعدلهم في الفهم أي شيخ سواء كان من باكستان أو أي بلدستان: جمهورية ديموقراطيةRژpublique dژmocratique . كيف نقبل بكلام فقهاء أغلبهم أمي يريدون أن ينكصوا بثورة الإسلام الكونية إلي ما ثار عليه القرآن الكريم أعني الحياة القبلية التي يحكمها شيخ وفارس وشاعر ذلك هو الآلية الثانية التي ستحفز الإرهاب المادي في العالم الإسلامي. فالهدف الأساسي هو أن ينتج تفاعل الإرهابين حربا أهلية في العالم الإسلامي فتمتد آثارها إلي الشعوب الغربية حتي تستفز لعلها تحفز بما يكفي لمحاربة هؤلاء البرابرة الذين يهددون رفاهية الغرب والسلام. وإذا بكل أحلام النهضة والصحوة تتبخر في أوهام زعماء الحرب المادية والرمزية التي آلت إليها ساحتا الجدال والقـــتال العربيتان والإسلاميتان. المسألة الرابعة أصل الآليات: الحرب الأهلية الإسلامية أما الرمز في الحالة الثالثة فإنه لا يمكن أن يكون فردا بل ينبغي أن يكون جماعة لأنه رمز للحرب الشاملة التي هي رمزية ومادية في نفس الوقت بين المسلمين ثم بينهم وبين الغرب إذا تواصلت الأمور علي هذا النحو: رمز الحرب الأهلية التي تهدد الأمة كلها هو الحرب الطائفية في العراق بمقتضي كونها طائفية (بين الشيعة والسنة) وعرقية (بين العرب والكرد). والبعدان الطائفي والعرقي سيجران الفرس والأتراك ومن ثم ستكون حربا بين قوميات الإسلام الرئيسية الثلاث وهو ما سيمتد إلي القوميتين الأخريين المحيطتين بها أعني الباكستانيين تضامنا مع عرب الخليج والبربر لفرصة الانفصال عن عرب المغرب العربي كما يفعل الكرد مع عرب المشرق العربي. الهدف كما أسلفنا هو الحرب الأهلية بين المسلمين (وهذا يضعفهم) وتوحيد الغرب الذي يحاول أن يقنع شعوبه بأن المسلمين يحاربون قيمه ويهددون وجوده المزعوم مسالما حتي يقوي علي حربهم يهددونه ليس بأخذ ما عنده بل بحماية ما عندهم الذي ينبغي أن يكون في تصرفه: وتلك هي عودة الاستعمار القادمة حتما ما ظللنا علي هذا النحو من التشرذم. ولهذه العلة اخترنا الرمز من منبت الحرب الأهلية الأولي (حروب الفتنة الكبري الخمسة أربعة منها حدثت في العراق) والحرب الأهلية الأخيرة في العراق. ولن أطيل الكلام في هذه المسألة أولا لأني ككل باحث ليس لي عليها سلطان إذ هي لا تؤتي أكلها بمجرد الفهم والتحليل بل لا بد فيها من إرادة تاريخية ممتنعة من غير ثورة خلقية عند نخب الأمة التي يغلب علي العلماني منها السفاهة وعلي الأصلاني منها البلاهة وهي لعمري أخطر لأنها تؤول إلي الجهل بالشروط الحقيقية بمقومات الثورة المحمدية التي يفسدون شروط نجاحها بسلوكهم أكثر مما يساعدون علي تحقيقها. وقد عالجت ما يجري في العراق عديد المرات وبينت استراتيجية بعض الدول المحيطة به. وبذلك يعود الاستعمار في أطيب حال مما كان في القرون الثلاثة لعهده الزاهي أي الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين. ولما كان التاريخ لا يعيد نفسه بخلاف الحكمة المشهورة فإن المخرج ينبغي تصوره بالانطلاق من فهم هذه الاستراتيجية ووضع خطة لا تكتفي برد الفعل بل تحقق إيجابيا شروط ما يسعي الغرب لمنعه: نهضة المسلمين، نهضتهم التي تمكنهم من حماية ما عندهم ضد موجة الاستعمار القادمة. ويمكن تصور هذه الخطة من منطلق النتيجة التي نعلم ما هي في حالتي الغاية الدنيا أو الغاية القصوي لما يحصل في العراق أعني الحرب الأهلية المحصورة فيه أو الممتدة لكل الشرق الأوسط الإسلامي. فالذي يعلم النتائج مســـــبقا إذا ظلت الأمور علي ما هي عليه حاليا يعلم ما ينبغي تغييره للحصول علي النتائج المقابلة والتي تحــــقق أهداف الأمة بدل أهداف العدو. فلا أحد من العرب والفرس والترك يمكن أن يكون بديلا من الآخر أو ملغيا لوجوده. ولا يمكن لهم أن يبقوا علي الحيف ضد الترك والبربر دون حل. قوميات الاسلام الست وإذن فعلي قوميات الإسلام الست (العرب والفرس والترك والكرد والبربر وكل المسلمين من سودان إفريقيا أعني بلقان العرب) المؤسسة لأهم مراحل تاريخه والبانية لأركان الثقافة الإسلامية أن تفعل ما فعلت قوميات أوروبا الست الرئيسية التي نراها ترجع مجد روما (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وانجلترا واسبانيا بلقان أوروبا) خاصة والمشاحنات التي فصلتنا بعضنا عن البعض خلال تاريخنا تعد من لعب الأطفال لو قسناها بما كان بين الأوروبيين خلال تاريخهم. وطبعا فهذا يقتضي شرطين متقدمين قد يبدوان متناقضين عند النظر السطحي للأمور:الأول هو أن يكون للعرب صوت واحد فلا تتعدد سياساتهم بتعدد عواصمهم سيان بين الكبير والصغير بل ينبغي أن تصبح الجامعة العربية نوعا من الحكم المركزي لكونفدرالية عربية تتحد فيها السياسة الخارجية والدفاعية والاقتصادية والثقافية ويترك ما عدا ذلك لكل قطر خاصة والتنمية مستحيلة بالأحجام الحالية للأقطار العربية.والثاني أن يتفق العرب والترك والفرس علي الاعتراف بهوية الأكراد في الشرق وأن يوافق العرب علي إنشاء حكم ذاتي واسع لبربر المغرب العربي ولسودان إفريقيا في إطار الأقطار الحالية مع الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي في إطار الثقافة الإسلامية. لكن ذلك لا يكفي بل أن يكون ذلك موجها لغايتين صريحتين ومعلنتين حتي لا يكون من نسعي إليه من جنس المؤامرات التي يحيكها الأعداء العاملون في الظلام:غاية تبدو سلبية لكنها ضرورية هي ردع التدخلات الأجنبية دون أن تكون حاجزا أمام التعاون الأوسع مع كل المجموعات المحيطة بقلب العالم الإسلامي المسدس هذا بوضح استراتيجية دفاعية جماعية تشبه الحلف الأطلسي ولنسمه حلف الشرق الأوسط الإسلامي.وغاية إيجابية هي تعميم الثقافات الست علي كل شباب هذا المسدس ولغاتها مع إيلاء المنزلة الأولي للغة القرآن التي هي الجامع المشترك بين كل هذه الشعوب دون تنكر لما يقره الإسلام من اعتراف بالاديان المنزلة وحتي الطبيعية التي توحد في العالم الإسلامي خاصة وفي العالم عامة. ولن يكون لهذا الحلف أي سياسة عدوانية بل هو فقط للدفاع بل وحتي للطوارئ الطبيعية بحكم ما بدأ العالم يشهده من نكبات تسببها تحولات المناخ وتطورات الأمراض والفواريس والجراثيم التي بات تنقلها يزداد سرعة فتحصل الأوبئة في لمح البصر. كما أن تعميم الثقافات الست سيقرب الأجيال بعضها من البعض ويقضي علي الإحن والمشاحنات فنخرج نهائيا من تأثير الصور النمطية: كيف يمكن أن تكون أوروبا التي أحدثت فكرة القومية قادرة علي التخلص منها ونبقي نحن حبساءها؟ المسألة الأخيرة لا بد أن نبدأ المسألة الأخيرة ببيان سر فاعلية الاستراتيجية العدوانية علي الشعوب الأوروبية بتحويل الشعوب الإسلامية إلي أدوات تحفيز تيسر عودة الطاقة الحيوية لحملات استعمارية حتي نفككها وننزع فتائلها. ففاعلية الإرهاب الرمزي سرها الأساسي متأت من مصدر قوة النخب التي تمارسه: فهذه القوة أساسها الحلف بينها وبين الحكم الاستبدادي بحماية صاحب الخطة. وفاعلية الإرهاب المادي سرها الأساسي متأت من مصدر قوة النخب التي تمارسه: وهذه القوة أساسها الحلف بين المعارضة والمجتمع الذي يرفض التحديث المستبد. فيكون المفروض لو كان كلا الحزبين يهدفان إلي العمل السياسي السلمي لا إلي الإرهاب أن يحصل عكس ما نراه جاريا أعني أن يتخلي كلا الحزبين عن إرهابه وأن يتصالحا من أجل النهضة والتحرير والتحديث السوي دون صدام مع قيم الأمة وقيم العالم الحديث. فمن واجب النخب الأصلانية لو كانت نهوضية حقا كما تدعي أن تتجنب الإرهاب في مجتمعاتها وفي المجتمعات الغربية حتي تحيد المجتمع الغربي فلا يتحد مع حكامه الساعين لتحفيزه نحو موجة جديدة من الاستعمار. ذلك أن هذا الإرهاب عديم الفاعلية فضلا عن كونه أهم أداة لتحقيق أهداف الخطة العدوانية التي وصفنا. وحتي مهاجمة عميل أمراء القبائل والجيوش والاستعمار الذي يدعمهما فإنها لا يمكن أن تعتبر مقاومة تحريرية إلا بشرطين: أن تتجنب كل الممارسات التي تؤلب الشعوب الغربية فضلا عن كونها تنافي قيم الحرب التي حددها القرآن الكريم.وأن تقوم بكل ما يحقق مساندتها لنضال الشعوب لأنها ترفض المنطق الاستعماري ولا تريد أن تخوض حروبا جديدة. فهذه الخطة لم توجد إلا لأن الشعوب الغربية ترفض الاستعمار. والدليل علي ذلك أن المظاهرات التي قامت في الغرب ضد حرب العراق مثلا كانت أكبر من كل المظاهرات التي جرت عندنا. فكيف نجازي هذه الشعوب بغزوات نيويورك ولندن وبرشلونة؟ أليس فاعل ذلك كمن يفقأ عينيه بيديه لأن ذلك يعطل نضاله فيحول دون الأحزاب السياسية الإسلامية والنجاح في تطبيق برامج تحقق النهضة لأنه يحول عمله السياسي إلي مهمة مستحيلة إذ هي مشروطة بمستحيل: انتظار هزيمة الغرب قبل الشروع في النهوض أو جعل النهوض ذا هدف سلبي هو الإطاحة بالحضارة الغربية؟ كما أن النخب العلمانية لو كانت تنويرية حقا لكان من واجبها أن تتجنب الإرهاب الرمزي علي الأقل في المجتمعات الإسلامية حتي تحصل علي تأييد الناس الذي تريد تنويرهم فلا تحقق هدف صاحب الخطة. ذلك أن مهاجمة عميل علماء أمراء القبائل والجيوش والاستعمار يمكن أن يعتبره الشعب مقاومة إصلاحية فلا يتألب ضده لو تجنب أصحابها المجاهرة الغبية بالكفر بكل ما يمت بصلة إلي ثقافة الشعب لكأنهم يريدون أن يحكموه بالاستبداد التحديثي فسوقوه إلي جنتهم بالسلاسل. لذلك فشعار الخطة التي تعالج المشكل من الأساس ينبغي أن يهدف إلي تحقيق الصلح بين العلمانيين وقيم شعوبهم لتغييرها بطرق التغيير السياسي وتحقيق الصلح بين الأصلانيين وقيم الشعوب الغربية حتي تعزل المافيات الحاكمة هنا وهناك فتحرر الإنسانية من هذه المؤامرة الخطيرة التي ستؤدي إلي حرب عالمية لن تبقي ولن تذر. ينبغي إذن أن تكون الخطة العلنية والصريحة التي أشرنا إليها في غاية المسألة السابقة ساعية إلي منع الحرب الأهلية الإسلامية في حدها الأدني أو الأقصي المشار إليهما مقدمة لتحقيق السلم في منطقتنا حتي نعطي الوقت للوقت فتتحقق شروط النهضة. وهذا السعي هو في الحقيقة شرط منع الحرب الأهلية الكونية التي ستنجر عليها لأنها مقدمة لموجة الاستعمار الثاني الذي سيعود معه التنافس بين القوي العظمي ومن ثم بداية سلسلة جديدة من الحروب العالمية التي تعد الحربان العالميتان السابقتان لعب أطفال بالقياس إليها. ذلك أن المشاركين المحتملين فيها لن يكونوا بحجم دول أوروبا في الحرب العالمية الثانية أو بحال لم يكن السلاح النووي في آخر مراحلها إلا في حوزة قوة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. إنهم الأربعة المحيطون بالعالم الإسلامي مع القوة العظمي التي تستعمره حاليا هي وذيلها الإسرائيلي وجميعهم عمالقة يملكون كل أسلحة الدمار الشامل: الهند والصين شرقا وروسيا وأوروبا غربا. فكل هؤلاء لن يسمحوا لأمريكا أن تستفرد بثلاثة أرباع طاقة العالم وبكل البحار الساخنة وبالممر الرئيسي بين العالمين الغربي والشرقي. هل أن نقبل أن نكون مداس الأرجل للمرة الرابعة كما كناه في الحروب العالمية الثلاث السابقة: الثالثة أو الباردة والأخريان الساخنتان الأولي والثانية؟ وهل يمكن أن نتجنب ذلك إذا دخلنا في حرب أهلية ولم نكن صفا واحدا قادرا علي تحقيق شروط النمو العلمي والاقتصادي فضلا عن شروط الدفاع وفرض المهابة علي كل المتجرئين علي الضعفاء؟ الجواب السلبي يقتضي أن نتصور خطة تلغي مفعول خطة العدو فتبرد الإرهابين الرمزي والمادي لتقتل الحرب الأهلية في المهد وعن ذلك ستنتج ضرورة تبريد أدوات الحفز التي يستعملها العدو ليرجع أخلاق الحروب الاستعمارية إيديولوجيا يجند بها شعبه ليحاربنا. وهذا يعني أن الإرهاب الرمزي لا يلغي إلا بسياسة ثقافية تزيل أسبابه وهي حقا موجودة عندنا حتي ولم يوظفها العدو. فالتطرف العلماني والليبرالي ليس له من سبب داخلي إلا غباء التطرف الأصلاني الذي غير مفهوم السياسة من السعي المرحلي لتحقيق شروط الحياة الفضلي ماديا وروحيا إلي محاولة فرض فهم متخلف للدين المشوه فهم يجعل المستقبل المنظور هو الحياة في إمارة طالبان أو حقا أو بما نجحت دعاية الحرب النفسية في فرضه علي صورة أصحابه. وكما أسلفت فإن المنظور السياسي القرآني ينفي هذا المآل لأنه جعل مسألة الحكم من المصالح العامة ومن ثم فالشعوب هي التي تحدد شكله وليس إرادة فقهاء الشرع. إنما الفقهاء ينبغي لهم أن يكونوا إما قضاة في ما قضاؤه من اختصاصهم أو مستشارين في المسائل الروحية لمن يطلب منهم ذلك. وبس! وهذا ليس رأيي الشخصي: إنه رأي الغزالي وابن خلدون اللذين يفهمان القرآن أفضل من كل ملايين الفقهاء الحاليين. كما يعني أن الإرهاب المادي لا يلغيه إلا فكر سياسي يزيل أسبابه وهي حقا موجودة عندنا حتي وإن لم يوظفها العدو. فالتطرف الأصلاني والجهادي ليس له من سبب داخلي إلا غباء التطرف العلماني الحاكم الذي غير مفهوم السياسة من نفس المعني الذي ذكرناه سالفا إلي فرض فهم متخلف للتحديث المشوه الذي يريد أن يجعل المستقبل مجرد نسخة من إمارة ستالين. ولا فرق بين الفاشية المتدثرة بإيديولوجيا التأصيل الديني والفاشية المتدثرة بإيديولوجيا التحديث الاستبدادي. لذلك فالحكم ينبغي أن يخضع لآلياته التي تتصالح مع ثقافة الشعب فيحصل التغيير بالتدريج بإرادة الشعب وليس بإرادة فقهاء الوضع. فهؤلاء الفقهاء ينبغي أن يكونوا إما تكنوقراط في ما هو من اختصاصهم أو مستشارين في المسائل الدنيوية لمن يطلب منهم ذلك. وبس! وهذا أيضا ليس رأيي بل هو رأي كل من يفهم معني السياسة الحديثة: إنها محاولة التغيير المتدرج برضا الجماعة وليس بالتهديم الاستبدادي لقيمها.الخاتمة قد يعاب علي هذه المحاولة الاكتفاء بعواصم الخلافة المشرقية في الشرق الإسلامي مع استثناء مصر وتركيا وتناسي عواصم الخلافة المغربية في الغرب الإسلامي. لكن الأهم من ذلك هو عدم الكلام في الخلافتين الأخيرتين مصر وتركيا.ولم يكن ذلك بسبب الإهمال بل لأننا تركنا الأمر للخاتمة لأملنا في أن الحل سيأتي منهما. تركنا ذلك للخاتمة حتي نختم بأمر فيه شيء من التفاؤل: فما يحدث في تركيا يعيد الأمل للمسلمين. ذلك أن الإسلام السني لا ينبغي أن يكون في صراع مع الحكم العلماني لأنه علماني بالجوهر كما بينا ولكن ليس بالمعني اليعقوبي بل بالمعني الفلسفي العميق المتمثل في تحقيق القيم السامية في التاريخ بأدوات تحقيقها السياسية وليس بالسلطان الروحي المنافق. إنه بالطبع حكم علماني في هذا المعني السامي بدليل أمرين:الأول هو وجوب تطبيق عدة شرائع مختلفة في نفس الدولة كما تبين ذلك الآية 48 من المائدة بحيث ان وحدة التشريع ليست مطلقة.الثاني هو وجوب السماح لأربعة أديان بأن يمارس أصحابها بكامل الحريات شعائرهم بحماية من الدولة الإسلامية: اليهودية والمسيحية والصابئية والمجوسية. وعلم الكلام السني قد حسم أمره من البداية لما اعتبر الحكم من المصالح العامة وليس من العقائد بخلاف المذاهب الشيعية. وهو لم يستثن من الحكم العلماني إلي أمرين لا يوجد نظام علماني في العالم لا يستثنيهما: الأول هو عدم المساس بالمبادئ العامة لأخلاق الأمة وأخلاق التشريع المحددة لأسس الحضارة لأن الأمم من دون هذا الشرط ستضطر لوضع شرطي وراء كل مواطن إذ ان التشريع في أي أمة أساسه وروحه ليس هو شيئا آخر إلي قيم تلك الأمة المشتركة بين الأغلبية.والثاني هو عدم المساس بالعقائد التي تجمع عليها الأمة دون أن يعني ذلك فرضها علي الأفراد وهو ما يلجأ إليه بعض السفهاء من الأصلانيين بل فرض احترامها وهو معني التخلص من الإرهاب الرمزي الذي يلجأ إليه بعض السفهاء من العلمانيين. وهذا سيتحقق بمجرد أن تحصل في مصر نفس الثورة التي نراها تحصل في تركيا: يوم يوجد حزب إسلامي في مصر يستطيع أن يحكمها بنفس الحكمة التي يحكم بها حزب العدالة والتنمية تركيا نكون قد حققنا الشرط الضروري والكافي للوصول إلي الصلحين المشار إليهما في المسألة الأخيرة. ذلك أن العدوي التركية أقل فاعلية من العدوي المصرية في العالمين العربي والإسلامي لما لمصر من دور روحي وحضاري يؤثر في النخب الأصلانية التي هي مربط الفرس لصلتها الوطيدة بالشعوب وبسبب هامشية النخب العلمانية وانقطاع صلتها بالشعوب.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية