لإجبارهم على مغادرة المحافظة.. رئيس بلدية تركي مناهض للسوريين يرفع سعر فاتورة المياه للأجانب 10 أضعاف

إسماعيل جمال  
حجم الخط
2

أنقرة -“القدس العربي”:عقب أيام فقط من تهديداته، قبل مجلس بلدية محافظة بولو وسط تركيا المقترح الذي تقدم به رئيس البلدية المعادي لوجود اللاجئين السوريين في البلاد والقاضي برفع أسعار بعض خدمات البلدية وخاصة المياه للمقيمين الأجانب إلى 10 أضعاف، في قرار يهدف من خلاله لإجبار اللاجئين السوريين على مغادرة المحافظة عقب فشل سلسلة الضغوط التي اتخذها سابقاً في إجبارهم على ذلك.

والثلاثاء، وافق مجلس بلدية بولو التركية الذي يسيطر عليه حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة على مقترح تقدم به رئيس البلدية “تانجو أوزجان” ويقضي برفع أسعار بعض خدمات البلدية ومنها فاتورة المياه وخدمات النظافة للأجانب إلى 10 أضعاف. وعقب الموافقة على القرار من قبل المجلس العام للبلدية، نقل إلى لجنة خاصة (لجنة الميزانية) للبدء بتحويله إلى قانون ليدخل عقب ذلك حيز التنفيذ.

وعلى الرغم من أن نص القرار يستخدم مصطلح “غير المواطنين” ويشير إلى الأجانب بشكل عام، إلا أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى اللاجئين السوريين الذين يقطنون المحافظة، ويقول رئيس بلديتها إنه سعى منذ فوزه برئاسة البلدية عام 2019 بكافة الطرق لإجبارهم على مغادرتها دون جدوى، معتبراً أن هذا القرار سيجعلهم يغادرون المحافظة كما جاءوا إليها.

ومن شأن القرار في حال دخوله حيز التنفيذ، أن يجبر بالفعل الأغلبية العظمى من اللاجئين السوريين الذين يقطنونها والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف على مغادرتها في أسرع وقت، وذلك لعجزهم عن تحمل الأعباء المالية التي يشكلها القرار عليهم مقارنة بمتوسط دخلهم في تركيا.

ويعني القرار أن فاتورة المياه وبعض الخدمات التي تصل قيمتها الشهرية ما بين 100 إلى 200 ليرة تركية، ستصل قيمتها إلى متوسط 1000 إلى 2000 ليرة، وهو مبلغ ربما يوازي أكثر من 30٪ من الدخل الشهري، وقد تصل إلى 50٪ من دخل بعض العائلات منخفضة الدخل، وهو ما سيجبرها عملياً على التسريع في إجراءات البحث عن بديل ومغادرة المحافظة حتى قبيل تحمل أعباء أول فاتورة تستحق عليهم في حال تطبيق القرار.

ودافع رئيس البلدية عن قراره بالتأكيد على أنه قانوني ولا يتعارض مع الدستور وأنه قرار متعلق بالبلدية ولا يحق لأي أحد من الدولة التدخل فيه، لكن القرار لاقى معارضة واسعة من مسؤولين بالحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم وجمعيات حقوقية وحتى من داخل حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس البلدية. ولا يعرف حتى الآن ما إن كانت قرارات قضائية أو ضغوط الحزب الذي ينتمي إليه رئيس البلدية قد تنجح في وقف تنفيذ القرار أم أنه سوف يدخل حيز التطبيق وهو ما سيؤدي بالفعل لإجبار جزء كبير من اللاجئين على مغادرة المحافظة.

ورداً على الانتقادات، اعتبر رئيس البلدية الذي سبق له إطلاق العديد من التصريحات الحادة والتي وصفت بـ”العنصرية” اتجاه اللاجئين اعتبر أن قراره لا يتعارض مع الدستور أو القانون وأن مبدأ المساواة الموجود في الدستور التركي يتعلق بالمواطنين وليس الأجانب وأن “الأجانب لا يمكن لهم أن يتمتعون بنفس حقوق المواطنين”.

وخاطب اللاجئين بالقول: “أنا لم أدعوكم للعيش في بولو، والدولة أيضاً لم تجلبكم بالقوة إلى بولو، أتيتم إلى بولو بإرادتكم، كيف أن البعض يذهب بإرادته لمنتجع باهظ الثمن في بودروم ويشتري المياه بـ10 ليرات بدل 1 ليرة، فإن العيش في بولو هو قرار جاء بإرادتكم وعليكم تحمل تكاليف العيش فيها”.

وإلى جانب الانتقادات الخارجية المختلفة، اعتبر مسؤول البلديات في حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس البلدية أن “هذا الأمر غير مقبول” وأن “مبادئ حزبه لا تسمح بالمساس بالحقوق الأساسية للاجئين”، لافتاً إلى أن حزبه سوف يحل مسألة اللاجئين “دون المساس بحقوقهم الأساسية”، لكن رئيس البلدين أكد إصراراه على تنفيذ ما وعد به رغم انتقادات قيادته وأعلن تحديه أي إجراءات ستأتي بحقه من وزارة الداخلية أو القضاء أو قيادة حزبه.

وفي الأسابيع الأخيرة، عاد ملف اللاجئين السوريين في تركيا ليتصدر الأجندة السياسية والاجتماعية والإعلامية، وذلك عبر سلسلة من التصريحات والحوادث والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي ما دفع كثيرون للتحذير من “حملات منظمة” تهدف إلى إثار الكراهية ضد اللاجئين وهي الحملات التي تصاعدت مع تزايد أعداد وصول اللاجئين الأفغان إلى تركيا في الأيام الأخيرة لكنها استخدمت لمهاجمة اللاجئين السوريين بشكل مباشر.

ولعب ملف تصاعد وصول اللاجئين الأفغان إلى تركيا مؤخراً عاملاً أساسياً في إعادة ملف اللاجئين السوريين إلى الواجهة مجدداً ليتحول إلى مادة للاحتقان السياسي الداخلي المتصاعد، وهو ما دفع نحو الكثير من التصريحات السياسية وعودة التركيز على الظواهر المتعلقة بالحياة اليومية للاجئين لتصبح القضية الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي ومادة دسمة للنقاش الذي حمل في طياته الكثير مما وصف بـ”خطاب الكراهية”.
وقبل أيام، أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية ما قال إنها خطة الحزب لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال أقل من عامين من وصولهم إلى الحكم، وهو ما رد عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتعهد بأنه “لن يلقي اللاجئين السوريين في أحضان القتلة (النظام السوري)”، ما دام في السلطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية