لاجئو دارفور في اسرائيل هربوا من القتل فقامت المخابرات باعتقالهم والتنكيل بهم وتحضر لطردهم من اراضيها
قيدوهم ومنعوا الاكل عنهم لمدة اسابيعلاجئو دارفور في اسرائيل هربوا من القتل فقامت المخابرات باعتقالهم والتنكيل بهم وتحضر لطردهم من اراضيهاالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:يبدو جليا وواضحا ان الديمقراطية التي تتغني بها الدولة العبرية ما هي الا اكذوبة كبيرة انطلت علي العالم، وتبرز وحشية النظام الحاكم في اسرائيل عندما يدور الحديث عن تعامله مع فلسطينيي الداخل، ولكن ما كشفته امس الاربعاء صحيفة هارتس الاسرائيلية يؤكد ان السلطات الاسرائيلية التي تتغني بالحفاظ علي حقوق الانسان، انتهكت بشكل فظ ووحشي حقوق اللاجئين السوادنيين الذين فروا من اقليم دارفور في السودان بسبب الحرب الاهلية هناك، وعبروا الحدود الاسرائيلية ـ المصرية خلسة ودخلوا الي اراضي الدولة العبرية، حيث قامت المخابرات الاسرائيلية باعتقالهم، ومن هنا بدا مسلسل الاهانة والتعذيب والتنكيل بهم.فقد افادت صحيفة هارتس ان ثلاثة سودانيين قدموا اول امس الثلاثاء، دعوي قضائية ضد الحكومة الاسرائيلية الي المحكمة المركزية في تل ابيب، طالبوا من خلالها، ان تقوم السلطات الاسرائيلية بدفع تعويضات لهم بقيمة 420 الف شيكل اسرائيلي (دولار امريكي يعادل 4.20 شيكل) بسبب اعمال التنكيل والتعذيب التي تعرضوا لها خلال اعتقالهم في احد سجون الاحتلال.وبحسب الدعوي فان افراد المخابرات الاسرائيلية اجبروهم علي التعري وقضاء حاجياتهم امامهم داخل الزنزانة، عندما كانوا مكبلين بأيديهم وبأرجلهم، كما ان المخابرات منعتهم من الدخول الي الحمام لفترة طويلة، واخفت امر اعتقالهم، ولم تقم بعرضهم علي المحكمة الاسرائيلية، كما ينص القانون. واضافت الدعوي القضائية ان المخابرات قامت بتكبيلهم علي مدار عدة ايام ومنعت عنهم الطعام. وفي احدي الحالات، جاء في الدعوي، بقي احد اللاجئين مكبلا عدة اسابيع منذ اعتقاله علي الحدود المصرية ـ الاسرائيلية. هذا ولم تقدم السلطات الاسرائيلية حتي الان لائحة دفاع. وقالت الصحيفة ان اكثر من ثلاثين لاجئا سودانيا، هربوا من المعارك الطاحنة في اقليم دارفور في السودان، وصلوا الي الدولة العبرية، التي قامت باعتقالهم علي الفور وزجتهم في سجن معسياهو في مركز اسرائيل في ظروف قاسية للغاية، واضافت الصحيفة ان اللاجئين هربوا من الموت في السودان طمعا في الحصول علي لجوء سياسي، ولكنهم تحولوا الي سجناء يعيشون القهر يوميا جراء المعاملة التي يتلقونها من مصلحة السجون الاسرائيلية. ووفق الصحيفة فان اللاجئين السودانيين وصلوا الي اسرائيل في شهر شباط (فبراير) وتم اعتقالهم علي الفور من قبل الجيش الاسرائيلي، الذي زجهم في احد المعتقلات التابعة له لمدة عشرة ايام بدون الحصول علي اذن من قبل السلطات المختصة، وبعد ذلك قام رئيس قسم العمليات في جيش الاحتلال، بالتوقيع علي اوامر بطرد اللاجئين السودانيين، وحتي تتم عملية الطرد، ارسلت السلطات الاسرائيلية اللاجئين من السودان الي سجن معسياهو بانتظار اخراج قرار ابعادهم الي حيز التنفيذ.وكشفت الصحيفة النقاب عن ان اللاجئين السودانيين معتقلون في اسرائيل بموجب قانون طوارئ سن قبل 52 عاما ضمن محاولات الدولة العبرية منع ظاهرة التسلل الي اراضيها. وينص القانون المجحف علي ان الدولة العبرية باستطاعتها حجز أي مشخص تعتبره متسللا الي اراضيها لفترة زمنية غير محددة، كما ان القانون المذكور يمنع المعتقل من التوجه الي القضاء الاسرائيلي لشرح معاناته وظروف اعتقاله. واضافت الصحيفة ان ممثلين عن عدد من منظمات حقوق الانسان في اسرائيل اكتشفوا هذا الامر وقدموا التماسا الي المحكمة العليا الاسرائيلية، طالبوا من خلاله منح اللاجئين الحق الاساسي في عرض قضيتهم علي المحكمة الاسرائيلية. ولفتت المنظمات الي ان السلطات الاسرائيلية تستعمل مع السودانيين القانون القديم، في حين تتعامل مع المهاجرين من الدول المختلفة، غير العربية او الاسلامية وفق قانون اخر بموجبه يتم تمديد اعتقال المتسلل غير القانوني في السجن لمدة لا تزيد عن اربع وعشرين ساعة، كما ان القانون يلزمها بعرضه علي المحكمة الاسرائيلية في فترة اقصاها اسبوعان. وتابعت المنظمات الحقوقية الاسرائيلية في التماسها قائلة ان الدولة العبرية لجات الي القانون القديم بعد ان قامت المحاكم الاسرائيلية قبل فترة باطلاق سراح عشرة لاجئين سودانيين من السجن واستيعابهم في قري تعاونية حتي تنتهي الاجراءات القانونية ضدهم. ولفتت المنظمات الي ان القرار باطلاق سراح اللاجئين جاء بعد ان فشلت النيابة العامة الاسرائيلية في اقناع المحكمة الاسرائيلية بانهم يشكلون خطرا امنيا علي الدولة العبرية. كذلك شدد الملتمسون ان ادعاء جهاز الامن العام (الشاباك) الاسرائيلي بان هؤلاء اللاجئين من شأنهم ان ينفذوا ما اسماه عمليات ارهابية في العمق الاسرائيلي رفض من قبل المحكمة. واوضحت المحكمة في قرارها، كما افادت هارتس ، ان اللاجئين السوادنيين هربوا من بلادهم خشية تعرضهم للموت، كما انهم فروا من مصر بسبب المعاملة القاسية التي تلقوها من السلطات المصرية.ونوهت الصحيفة الاسرائيلية ان احد اللاجئين السودانيين الذين قدموا الالتماس باسمه هرب من اقليم دارفور بعد مقتل ابناء عائلته ووصل الي مصر حيث اعترفت به الامم المتحدة لاجئا سودانيا، ولكنه كما جاء في الالتماس تعرض الي ملاحقة مستمرة من قبل السلطات المصرية التي قامت باعتقاله العديد من المرات، الامر الذي دفعه في نهاية المطاف، كما اكدت الصحيفة، الي التسلل الي اسرائيل بشكل غير قانوني.