لازاريني يحذر من انهيار “الأونروا” ويكشف: التبرعات تكفي حتى نهاية أغسطس

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”:

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فيليب لازاريني، أن منظمته الأممية تواجه “أزمة وجودية”، تهدف إلى تفكيكها، من خلال مخططات تهدف إلى تقويض قابلية بقاء الدولة الفلسطينية، وتجريد الفلسطينيين من صفة اللاجئ.

وقال في كلمته أمام الاجتماع “الافتراضي” للجنة الاستشارية لـ”الأونروا” إن منظمته الدولية التي أنشأت بقرار من الجمعية العامة، لخدمة لاجئي فلسطين حتى إنهاء أزمتهم “تتعرض للانهيار تحت وطأة الهجمات السياسية المتواصلة”.

وأكد أن الهجمات السياسية المتواصلة على “الأونروا“، فاقمت الوضع المالي المتردي للوكالة، مشيرا إلى أن تمويل المانحين الذي تم استلامه بين يناير ومايو من هذا العام لموازنة البرامج، لا يمثل سوى 56% من التمويل الذي تم استلامه خلال نفس الفترة من العام الماضي، لافتا إلى أن إجراءات التقشف المتبعة فاقمت من تدهور جودة الخدمات، وأثرت سلبا على الموظفين.

وكشف أن “الأونروا” تُدير تدفقاتها النقدية أسبوعيًا، وتلجأ إلى إجراءات داخلية، مثل تأخير المدفوعات للموردين لتمكين دفع الرواتب، لافتا على أن العجز المتوقع في موازنة البرامج لعام 2025 يبلغ حوالي 200 مليون دولار أمريكي، مبينا أن منظمته لا تستطيع تحمل عجز كبير حتى عام 2026، على عكس السنوات السابقة، نظرًا لفقدان اثنين من المانحين الرئيسيين، الولايات المتحدة والسويد، وقال “لا توجد إيرادات متوقعة لتغطية هذا العجز في الربع الأول من عام 2026”.

وأكد أنه في حال تم استلام جميع الأموال المُتعهد بها في الوقت المحدد وبالكامل، فستتمكن “الأونروا” من مواصلة عملياتها حتى نهاية أغسطس القادم، وقال “بدون تمويل إضافي، سأضطر إلى اتخاذ قرارات غير مسبوقة تؤثر على عملياتنا في جميع أنحاء المنطقة”، وأكد ان لاجئي فلسطين بمن فيهم موظفو “الأونروا” سيتأثرون بشدة.

وأشار إلى التشريع الإسرائيلي ضد “الأونروا”، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير الماضي، والذي يحظر عملياتهم في القدس المحتلة، إلى جانب حظر الاتصال بين السلطات الإسرائيلية والوكالة، وقال إن ذلك أدى إلى “الطرد الفعلي لموظفي الأونروا الدوليين من الأرض الفلسطينية المحتلة”.

وخلال الاجتماع قدم شكره لإسبانيا على الالتزام القوي الذي أبدته كرئيسة للجنة الاستشارية، في وقتٍ تواجه فيه “الأونروا” تحدياتٍ غير مسبوقة، كما شكر البرازيل والأردن، على دعمهما الثابت، وإلى لبنان وأستراليا.

وشدد على أن هناك حاجة ماسة إلى مشاركة سياسية أصيلة من الدول الأعضاء، بما في ذلك أعضاء هذه اللجنة الاستشارية، فيما يتعلق بمستقبل لاجئي فلسطين.

وقال وهو يشرح الوضع الخطير “نمر بنقطة تحول في الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يُهدد بتغييرٍ دائمٍ للمعايير الراسخة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، وأضاف “فنحن نشهد تنفيذ مشروعٍ استغرق إعداده عقودًا بهدف فصل الفلسطينيين عن فلسطين”.

وأشار إلى أن هناك مليوني فلسطيني في قطاع غزة يتعرضون للتجويع، في الوقت الذي تقبع فيه الإمدادات الغذائية والطبية على الحدود، وانتقد المفوض العام آلية المساعدات التي ابتكرتها إسرائيل لتحل محل عملية المساعدة الدولية القائمة على مبادئ وبقيادة الأمم المتحدة، والتي تُعدّ “الأونروا” جزءًا أساسيًا منها، وقال وهو يصف هذه الآلية التي أدت إلى استشهاد وإصابة المئات من المواطنين “إن هذه الآلية الجديدة بغيضة وتؤدي لإزهاق الأرواح”، مؤكدا أن هذه الآلية “تُذلّ وتُهين الناس اليائسين، وتُركّزهم في تجمعات أشبه بالغيتوهات، والتي يُمكن تهجيرهم منها بسهولة أكبر”.

وتابع وهو يلوم المجتمع الدولي، لعدم تحركه لوقف هجمات إسرائيل الحربية ضد غزة “هذه هي الذروة المقيتة لعشرين شهرًا من التقاعس والإفلات من العقاب، والتي تم خلالها الإبلاغ عن مقتل أكثر من 55 ألف شخص – معظمهم من النساء والأطفال”.

وتطرق في كلمته كذلك للوضع الصعب في الضفة الغربية، مشيرا إلى تفاقم القيود الإضافية المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع من تأثير العمليات العسكرية الوحشية التي تشنها قوات الأمن الإسرائيلية، والعنف المتفشي من قبل المستوطنين الإسرائيليين، وقال إنه في شمال الضفة نزح الفلسطينيون من المخيمات بمستويات لم نشهدها منذ عام 1967، حيث جرى تدمير البنية التحتية العامة بشكل منهجي حتى لا يتمكن الفلسطينيون من العودة، وتُغير التركيبة السكانية للمخيمات بشكل دائم، فيما يجري الاحتلال “عملية الضم على قدم وساق”، فيما تحرم السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، بما في ذلك الحق في التعليم.

وقال إن من الأمثلة المؤلمة على ذلك الإغلاق القسري لمدارس “الأونروا” في القدس الشرقية المحتلة، قبل أسابيع من نهاية العام الدراسي، ودون أي بديل للطلبة، وأضاف “أن حرمان الأطفال من التعليم ليس عملاً لاإنسانياً فحسب، بل هو غير قانوني أيضاً”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية