لاعب غانا وعلم اسرائيل

حجم الخط
0

لاعب غانا وعلم اسرائيل

أبو بكر الصغيرلاعب غانا وعلم اسرائيل لم يجد ذاك اللاّعب الغاني، جون بانستيل، رقم 15طريقة أفضل ليعبّر فيها عن فرحته بفوز بلاده علي فريق التشيك، من أن يخرج من جرابه علم اسرائيل ويرفعه وسط الملعب أمام كاميرا التلفزيون كأنّه يحتفل بالهمجية والفوضي الاسرائيلية التي قصفت بعائلة هدي الفلسطينية البريئة التي كانت حاذت البحر علي رمال غزّة لتنسّم شيء من هواء المتوسّط النّقي. شاهد لقطة العلم، الكارثية، مئات الملايين من البشر.. حاول المعلّق علي المقابلة أن يجد تفسيرا لهذا الموقف، لكنه لم يقنع بل لم يقل شيئا. نفس الأمر قام به بعض الصحافيين العرب وهم في حيرة من هذا التصرف الغاني الغبي.في رأيي لا فائدة من التفكير المرهق. فالأمر واضح، لقد أصبح النفوذ والحضور الاسرائيليين في افريقيا كما في العالم كلّه معلوما ومعروفا من الجميع. ليست الطموحات والحسابات الامريكية في هذه القارة الاّ النافذة التي مرّ عبرها هذا النفوذ.. والذي امتد اليوم حتي الي دول عربية. لهذا لن أستغرب اذا تم الكشف عن دور اسرائيلي مشبوه في الازمة السودانية وقضية دارفور وما أثارته من تدخل دولي بلغ حدّ ضرب السودان في وحدته الترابية وكيانه السياسي. أو كذلك ما يجري في الصومال الذي عادت الأحداث داخله لتتصدّر اهتمام وسائل الإعلام العالمية.إذا كان عنوان الصراع الداخلي الذي يحصل راهنا في فلسطين بين الأخوة الأعداء، فتح وحماس، مؤشرا، لنكبة ثانية، في انتظار العرب، فإن أحداث الصومال وقبلها السودان وما هو مرتقب لاحقا لبلد افريقي آخر وهو تشاد، تؤكد أن الأمن القومي العربي يواجه اليوم أخطر محنة، وأن أمة العرب ترتقبها تحديات من العظمة ما يمكن أن يهدد استقرارها ان لم يكن وجودها مستقبلا.إن الحرب الصومالية تتسم بعدة معان ودلالات، هي نسخة جديدة من، الشريط المسلسل، الافغاني، ميليشيات أو عصابات قبلية تنظم نفسها وتربطها صلات بجهات أو قوي استخباراتية دولية ثم تقوم بانقلاب علي الحكومة المركزية وتنشر سيطرتها علي البلاد.أبطال الشريط هذه المرة ليسوا الطاجيك أو البشتون أو الاوزباك الذين جاؤوا بطالبان إلي الحكم في أفغانستان، بل جماعات من الفقراء والمشرّدين والأيتام تولّي أمرهم شيوخ قبائل اختاروا لأنفسهم عنوانا طريفا، المحاكم الاسلامية، بمعني في الذهن مطمح القضاء علي الظلم والقهر والفوضي والفساد ونشر العدل بين السكان.. وهي الفكرة الرئيسة نفسها التي كان يسوق لها رجال طالبان.ان الصومال وعاصمته مقديشو والذي يعرف حالة من اللاّاستقرار والفوضي منذ سنة 1991يعد دوليا العنوان والمحطة الأولي للإرهاب العالمي، فهو المنطلق لذلك حتي قبل محطّة أفغانستان ـ طالبان. فتنظيم القاعدة ولئن ولدت فكرة قيامه بالسودان حيث كان أقام نهاية الثمانينات من القرن الماضي هناك زعيمه بن لادن فإن في الصومال تحديدا تم ترتيب الشبكة الدّولية لهذا التنظيم والتخطيط لأولي عملياته الارهابية، عندما تم تنفيذ عمليتي تنزانيا وكينيا نهاية تسعينات القرن الماضي.يخشي اليوم وبفعل هذا الصراع بين مصالح المخابرات الدّولية. وخاصة الدور السّلبي الذي تقوم به بعض أجهزة الاستخبارات الامريكية وكذلك الإسرائيلية أن تتكرر نفس أخطاء افغانستان، عندما راهنت بعض القوي علي فصائل متطرفة في حربها وقتها مع الاتحاد السوفياتي سابقا ومدتها بالسّلاح والمعونة وحتي الأموال. ونفس هذه الأطراف نراها اليوم تراهن وتعتقد أن في عصابات تفتقر لأية مشروعية سياسية أو قانونية أو دولية، أو حتي شعبية قادرة علي أن تحلّ أزمة بلد لازمته الكوارث والمصائب منذ قرابة العقدين من الزمن.ان ما يسمّي بـ المحاكم الاسلامية وهي الرقم الجديد والقوي والفاعل في الحرب الاهلية الصومالية الحالية والتي تسعي الي اقامة دولة دينية هنالك هي ذاتها منقسمة الي 129 فصيلا ولكل فصيل أمير يري نفسه المؤهل الأول لتولي كرسي الخلافة.ما يخشي حقا أن يتكرّر سيناريو القاعدة.. ليجد العالم نفسه أمام غول جديد.. وطالبان أخري قد تأتي هذه المرّة علي الأخضر واليابس في قارتنا التي ابتيلت بكل مصائب البشرية.. تخلّف، فقر، حروب أهلية، أمراض فتّاكة الخ…ہكاتب من تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية