الجزائر- “القدس العربي”:
قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، ان بلاده ترفض أي تدخل خارجي في شؤون الجزائر، وأن موسكو تراقب عن كثب تطورات الأوضاع في الجزائر.
وأكد لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، في موسكو، على ان “الشعب الجزائري هو من يقرر مصيره بناء علي الدستور”.
ومن جهته قال لعمامرة، “الجزائر وروسيا يعملون ضمن ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية وكلا البلدين يقفان ضد التدخل الخارجي في البلاد”، وأشار الى الانجازات في مجال الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
و اللافت أن لعمامرة أعرب عن أمله في أن “يكون الاتحاد الروسي أول شريك يتفهم طبيعة الوضع في الجزائر”، ووصف ما يحدث في الجزائر بأنه “مسألة عائلية بامتياز”.
وقبل لقائه بلعمامرة، كان لافروف قال إن روسيا تشعر بالقلق إزاء الاحتجاجات في الجزائر وترى محاولات لزعزعة استقرار الوضع في البلاد.
وقد أثار هذا الموقف الروسي انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل معلقون: ماذا عن هذا التدخل الروسي، وأليست هذه التصريحات تدخلا في الشأن الجزائري، الذي برفضه الشعب الجزائري أساسا ومن أي كان؟ وإذا كان هناك من يزعزع استقرار الجزائر فإنها منظومة الحكم، التي تدعمها موسكو، وتعقد معها صفقات سلاح دارت حولها الكثير من الشبهات، وعتاد متقادم تسبب في الكثير من الحوادث الكارثية وسقوط طائرات عسكرية خلفت مئات الضحايا.
وذهب معلقون إلى تشبيه توجه السلطة الجزائرية نحو موسكو بما قام به نظام الأسد في سوريا!
أما بالنسبة للتدخل الخارجي فإن الجزائريين، الذين خرجوا للاحتجاج بالملايين في الداخل وبمئات الآلاف في الخارج، ورفضوا استمرار الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة ومنظومة الحكم، و دعوا إلى تغيير سلمي وسلسل و انتقال ديمقراطي حقيقي يعبر عن تطلعات الشعب، رفضوا منذ البداية بشعارات واضحة و بصوت عال: “لا للتدخل الأجنبي”. بل إن منظومة الحكم في المرفوضة في الجزائر، هي التي تلجأ للاستعانة بالخارج مثلما تؤكده زيارة لعمامرة لموسكو، وقبلها إيطاليا ثم الصين. بالإضافة إالى الدعم الفرنسي الواضح لها، والذي عبر عنه الرئيس الفرنسي إمايونييل ماكرون لقرارات بوتفليقة ردا على المظاهرات المليونية المستمرة منذ أسابيع. وقد عبر الجزائريون في الجزئر، وحتى في قلب العاصمة الفرنسية باريس عن رفضهم وهجومهم، الذي أخذ أبعادا شخصية ضد ماكرون، الذي طُلب منه الاهتمام بأموره الداخلية و حل مشاكله مع “التسرات الصفراء”، الذين احرقوا و نهبوا محلات في قلب باريس، بينما كانت السلمية و الأجواء الاحتفالية سمة احتجاجات الجزائر.