موسكو ـ يو بي آي: أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موقف بلاده من الأزمة السورية لا يتسبب بإفساد علاقاتها الحسنة مع العالمين العربي والإسلامي، مشددا على حرص موسكو على المحافظة على هذه العلاقات، وعبّر عن اعتقاده بأن الغرب يراجع نهجه تجاه المعارضة السورية.وقال لافروف في مقابلة أجرتها معه 3 وسائل إعلام روسية بينها وكالة ‘نوفوستي’، نشرت الخميس، ‘لا أشعر بأي فتور بين روسيا والعالم الإسلامي تتعلق بأحداث سورية، ولا تسير اتصالاتنا مع البلدان الإسلامية إلى الانحسار. ويقولون لنا إنهم يفهمون الموقف الروسي وأعمالنا’.وأعرب عن قلقه إزاء تطورات الوضع في العالم الإسلامي التي تنذر بشق صف بلدانه، ونبه إلى ضرورة وضع ‘إعلان عمان’ الصادر في عام 2005 موضع التنفيذ الآن، وهو الإعلان الذي شدد على ضرورة تفادي أية محاولات لإثارة الصراع داخل العالم الإسلامي.وقال ‘ نواصل الاتصالات مع زملائنا من البلدان الإسلامية’، مضيفاً ‘حتى ممثلي المعارضة السورية أصبحوا يعبرون عن قناعتهم بأنه يتعين على روسيا أن تبقى في الشرق الأوسط لتساعد على تحقيق الاستقرار والتوازن في مصلحة تطور دول المنطقة’.وأشار لافروف إلى أن روسيا ترى ضرورة أن يأخذ العرب زمام المبادرة لحل الأزمة السورية، وقال إن موسكو تؤيد ما اقترحه الرئيس المصري محمد مرسي بهذا الشأن.ولفت إلى أن بلاده ترفض أي قرار يعبر فيه مجلس الأمن الدولي عن تأييده لأحد طرفي النزاع السوري، قائلاً إن ‘الذين يدعون روسيا الى تأييد قرار منتظر، يصرون على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وضرورة أن تواصل المعارضة مقاومتها له’.وأشار إلى أن روسيا تستطيع أن تؤيد القرار الذي يدعو كلا الطرفين على نحو سواء إلى وقف القتال والعنف، لافتاً إلى أنه لم يتم إعداد مشروع أي قرار حتى الآن بهذا الخصوص.وحول الجهود المبذولة لتوحيد المعارضة السورية قال لافروف إن روسيا لا تحضر الاجتماعات بين الأطراف الخارجية وممثلي المعارضة السورية ولكنها تجتمع مع ممثلي المعارضة السورية على انفراد، ذاكراً على سبيل المثال أن موسكو تنتظر وصول وفد من ‘هيئة التنسيق الوطنية السورية’ المعارضة قريباً. ولفت لافروف في هذا الصدد إلى أن غالبية المعارضين ما زالوا يقولون إنهم لا يستطيعون إجراء أي مفاوضات مع الأسد.وقال ‘نرى أنه من الضروري أن تأخذ البلدان العربية زمام المبادرة.. ولا نسمع ولا نرى شيئا عن نشاط جامعة الدول العربية في اتجاه حل الأزمة السورية الآن’.وأشار الى أن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل عربي قال إن الجامعة ترى ضرورة تفعيل المبادرة المصرية. و أضاف’نتفق مع هذا. فلقد اقترحت مصر والرئيس محمد مرسي شخصيا فكرة رشيدة مفادها أن تقوم مصر والسعودية وتركيا وإيران بتشكيل المجموعة التي ستطرح مبادرة لحل الأزمة السورية.. وقلتُ للرئيس مرسي.. إن روسيا تؤيد اقتراحه.. وأكد أنه يرى له مصلحة في انضمام روسيا إلى هذه المبادرة. ويمكن أن نفكر في هذا’.ونبه لافروف إلى أن حل المشكلة السورية دون مساعدة السعودية وتركيا ومصر وجيران سورية وكذلك إيران والعديد من الدول الأخرى أمر صعب.وقال إن روسيا تعتقد أن الغرب يراجع نهجه تجاه المعارضة السورية، وأضاف ‘لدي انطباع أنه على مدى الأسبوعين السابقين فقد بدأ موقف الغرب بشأن المعارضة السورية يتغيّر بشكل ملحوظ’.وأضاف ‘هناك خيبة أمل من الفشل في توحيدهم’، لافتاً إلى اعتقاد موسكو بضرورة توحيد المعارضة السورية حول إعلان جنيف.وقال إنه حتى الآن فقد جرت محاولات لتوحيدها على ‘صراع لا هوادة فيه ضد الأسد حتى بلوغ نهاية منتصرة، وهذا خطأ’.ولفت إلى أن روسيا تواصل جهود التوحيد، وتلتقي مع ممثلي المجموعات المعارضة المختلفة لتعزيز فكرة الحوار مع الحكومة السورية.من ناحية أخرى، قال وزير خارجية روسيا إن بلاده ستحترم خيار الشعب الأمريكي الذي أعاد أمس انتخاب باراك أوباما رئيساً لولاية جديدة، وأشار إلى مواصلة العمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة.وقال لافروف ‘قرأت بالتأكيد بشأن خروق لحقوق الناخبين (الأمريكيين)، لكن أحدا لن يشكك بنتائج الانتخابات الأميركية’، مضيفاً ‘بشكل طبيعي، سنواصل العمل مع هذه الإدارة عند تجديدها’.وأشار إلى أن لدى روسيا ‘الكثير من المصالح المشتركة’ مع واشنطن، لكن هناك أيضاً ‘اختلافات حول بعض المسائل’، وقال ‘مع ذلك، نحن سنكون مستعدين لأن نذهب إلى الحد الذي تريده الإدارة الأمريكية في تعميق تعاوننا’.الى ذلك قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، الخميس، إن موسكو خصّصت حوالي 8 ملايين دولار لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري من خلال المنظمات الدولية المعنية، وأنها تستعد لتقديم المزيد. ونقلت وسائل إعلام روسية عن لوكاشيفيتش أن السلطات الروسية خصصت حوالي 8 ملايين دولار لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري من خلال المنظمات الدولية المعنية، موضحاً أن قرابة مليوني فرانك سويسري من هذا المبلع قد حول إلى منظمة الصليب الأحمر، و4.5 مليون دولار إلى برنامج الأمم المتحدة للأغذية، و1.5 مليون دولار إلى برنامج المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة.