لا‭ ‬سامية‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬بي‭. ‬دي‭. ‬أس‮»‬‭!‬

حجم الخط
0

‭ ‬المشكلة‭ ‬مع‭ ‬الغيلان‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬طالما‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬السرير‭ ‬فإنها‭ ‬تبقى‭ ‬مخيفة‭ ‬جدًا‭. ‬غول‭ ‬الـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفاخرة‭ ‬لحكومة‭ ‬إسرائيل‭. ‬بواسطة‭ ‬جهاز‭ ‬إعلامي‭ ‬غني‭ ‬بالموارد‭ ‬ورسائل‭ ‬مخيفة،‭ ‬تحولت‭ ‬حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬فلسطينية‭ ‬شرعية‭ ‬غير‭ ‬عنيفة‭ ‬إلى‭ ‬مؤامرة‭ ‬لاسامية‭. ‬كيف‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬سارعنا‭ ‬إلى‭ ‬ابتلاع‭ ‬الطعم‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الاحتلال‭ ‬والأبرتهايد‭ ‬في‭ ‬إسرائيل؟

شبيهًا‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬حكومة‭ ‬إسرائيل‭ ‬تنفذ‭ ‬تغييرًا‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬يحل‭ ‬وينهي‭ ‬الفضاءات‭ ‬الديمقراطية‭  ‬ـ‭  ‬المادية‭ ‬والفكرية‭  ‬ـ‭  ‬التي‭ ‬بواسطتها‭ ‬تستطيع‭ ‬المعارضة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭. ‬منع‭ ‬احتجاج‭ ‬مدني‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬سبل‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭. ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تصور‭ ‬الحكومة‭ ‬كل‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬المعارضة‭ ‬لسياستها‭ ‬كخيانة‭. ‬بالضبط‭ ‬مثلما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تعبير‭ ‬تأييد‭ ‬لحركة‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬يتم‭ ‬تصويره‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لاسامية‭. ‬نموذج‭ ‬نضال‭ ‬حركة‭ ‬الـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬الأبرتهايد‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬فهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬قاد‭ ‬النشاطات‭ ‬مواطنون‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬لكنها‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬وفي‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة‭. ‬وكما‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬الآن،‭ ‬ففي‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬ساد‭ ‬فيها‭ ‬الأبرتهايد،‭ ‬فإن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬الأفارقة‭ (‬البيض‭) ‬صدقوا‭ ‬أكاذيب‭ ‬حكومتهم،‭ ‬واعتبروا‭ ‬هذه‭ ‬المقاطعات‭ ‬والمجموعات‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬تهديدًا‭ ‬وجوديًا‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬وتعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬العنصرية‭ ‬تجاه‭ ‬الأفارقة‭ ‬البيض‭. ‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬لحركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬ضد‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬تأثير‭ ‬حاسم‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬الأبرتهايد‭ ‬وتبني‭ ‬دستور‭ ‬مساوي‭ ‬وديمقراطي‭. ‬الواقع‭ ‬السياسي‭ ‬العالمي‭ ‬تغير‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ليست‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭. ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬مثلما‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬هنا،‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬تمثل‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬النضال‭ ‬غير‭ ‬العنيف‭ ‬لشعب‭ ‬موجود‭ ‬تحت‭ ‬الاضطهاد،‭ ‬وضد‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يضطهده‭.‬

مجموعة‭ ‬سياسية‭ ‬واقعة‭ ‬تحت‭ ‬الهجوم‭ ‬مثل‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬دفعت‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬من‭ ‬النضال‭ ‬على‭ ‬البقاء،‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬ويعترف‭ ‬بالتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬ويبلور‭ ‬مواقف‭ ‬حديثة‭ ‬وذات‭ ‬علاقة‭ ‬بالواقع،‭ ‬وشجاعة‭ ‬أيضًا،‭ ‬وعلاقة‭ ‬اليسار‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مع‭ ‬الـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬هي‭ ‬مثال‭ ‬ممتاز‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬عندما‭ ‬يسألون‭ ‬إسرائيليين‭ ‬يعارضون‭ ‬الحكومة‭ ‬والاحتلال‭ ‬ماذا‭ ‬يفكرون‭ ‬عن‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬لدعاية‭ ‬الحكومة‭ (‬‮«‬هذه‭ ‬حركة‭ ‬لاسامية‮»‬،‭ ‬‮«‬هم‭ ‬يريدون‭ ‬تصفية‭ ‬إسرائيل‮»‬‭).‬

معارضة‭ ‬غسل‭ ‬الأدمغة‭ ‬هذا‭ ‬تبدأ‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬مركبة،‭ ‬والحقيقة‭ ‬بخصوص‭ ‬الـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬مكتوبة‭ ‬ببساطة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الحركة‭: ‬هذه‭ ‬حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬أقامتها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬منظمات‭ ‬فلسطينية‭ ‬بهدف‭ ‬ممارسة‭ ‬نضال‭ ‬غير‭ ‬عنيف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المساواة‭ ‬والحرية‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬تضع‭ ‬الحركة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مطالب،‭ ‬كلها‭ ‬وضعها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين‭: ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬المناطق،‭ ‬ومساواة‭ ‬كاملة‭ ‬لمواطني‭ ‬إسرائيل‭ ‬العرب،‭ ‬وتطبيق‭ ‬قرار‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬194‭ ‬بخصوص‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬هذا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬تدمير‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬لاسامية،‭ ‬بل‭ ‬موقف‭ ‬سياسي‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬رواية‭ ‬فلسطينية‭. ‬يصعب‭ ‬سماع‭ ‬رواية‭ ‬تعرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬كدولة‭ ‬كولونيالية‭ ‬وعنصرية‭ ‬وتطالب‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بالمظالم‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬السبعين‭ ‬سنة‭ ‬الأخيرة‭. ‬ليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬سهلاً،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬ملزم‭ ‬بتبني‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭. ‬ولكننا‭ ‬ملزمون‭ ‬بالتغلب‭ ‬على‭ ‬الخوف‭ ‬وأن‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬طلبات‭ ‬شرعية‭ ‬لشعب‭ ‬واقع‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬تحت‭ ‬القمع‭ ‬العسكري،‭ ‬ويناضل‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬عنيف‭ ‬وعنصري‭.‬

الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬معارضة‭ ‬أو‭ ‬انتقادًا‭ ‬لسياسة‭ ‬الاحتلال‭  ‬ـ‭  ‬لا‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬لا‭ ‬عنيفة‭ ‬ولا‭ ‬غير‭ ‬عنيفة‭. ‬الأسلوب‭ ‬الأسهل‭ ‬لمنع‭ ‬تأييد‭ ‬معارضة‭ ‬كهذه‭ ‬هو‭ ‬وسم‭ ‬كل‭ ‬انتقاد‭ ‬كذراع‭ ‬للغول‭ ‬اللاسامي‭. ‬صحيح،‭ ‬ومثلما‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حركة‭ ‬سياسية‭ ‬واسعة،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬أيضًا‭ ‬هناك‭ ‬هوامش‭ ‬عنصرية‭ ‬وتصريحات‭ ‬لاسامية‭.‬

العقلية‭ ‬العنصرية‭ ‬أمر‭ ‬خطر‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬اليهود‭ ‬فحسب،‭ ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬حركة‭ ‬سياسية‭ ‬محصنة‭ ‬ضد‭ ‬ظواهر‭ ‬هامشية‭ ‬متطرفة‭. ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬طرحه‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الخط‭ ‬الرسمي‭ ‬للحركة‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬درجة‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬كخط‭ ‬مركزي،‭ ‬ومعارضة‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬داخلها؟‭ ‬المواقف‭ ‬الرسمية‭ ‬لـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬والأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬للمواقف‭ ‬العلنية‭ ‬التي‭ ‬يطلقها‭ ‬أعضاء‭ ‬الحركة،‭ ‬تعلن‭ ‬أن‭ ‬المعارضة‭ ‬للعنصرية‭ ‬مهما‭ ‬تكن،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬اللاسامية،‭ ‬هي‭ ‬أمر‭ ‬أساسي‭ ‬ومبدئي‭ ‬وقيمي‭ ‬في‭ ‬النضال‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬ملزم‭ ‬بالموافقة‭ ‬أو‭ ‬بدعم‭ ‬الـ‭ ‬بي‭.‬دي‭.‬اس‭ ‬أو‭ ‬باستراتيجيتها‭ ‬التي‭ ‬اختارتها‭ ‬قيادتها‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬هي‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬أننا‭ ‬كأشخاص‭ ‬لدينا‭ ‬وعي‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬يحظر‭ ‬علينا‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬الخضوع‭ ‬للخط‭ ‬الحكومي‭ ‬والموافقة‭ ‬على‭ ‬إخراج‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬خارج‭ ‬الخطاب‭ ‬الشرعي‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬أيضًا‭ ‬للحظة‭ ‬ونسأل‭ ‬أنفسنا‭ ‬ماذا‭ ‬كنا‭ ‬نفضل‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬الفلسطينيون‭: ‬أينضمون‭ ‬للنضال‭ ‬المسلح؟‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬ببساطة‭ ‬يسلمون‭ ‬بالوضع‭ ‬ويسمحون‭ ‬بمواصلة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والسلب‭ ‬والقمع‭ ‬والقتل‭ ‬بدون‭ ‬إزعاج‭.‬

يولي‭ ‬نوفيك

هآرتس‭ ‬18/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية