لا‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬

حجم الخط
0

‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬كالعاصمة‭ ‬النرويجية‭ ‬أوسلو‭. ‬مدينة‭ ‬هادئة،‭ ‬شاعرية،‭ ‬لطيفة‭ ‬وباردة،‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومن‭ ‬لبابها‭ ‬المتلظي‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬القدس‭ ‬وغزة‭. ‬زرتها‭ ‬بمناسبة‭ ‬منح‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬لإسحق‭ ‬رابين،‭ ‬وشمعون‭ ‬بيرس،‭ ‬وياسر‭ ‬عرفات‭. ‬تأثرت‭ ‬بالحدث،‭ ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أني‭ ‬تأثرت‭ ‬بقدر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬أعضاء‭ ‬فرقة‭ ‬‮«‬رد‭ ‬هوك‭ ‬تشيلي‭ ‬بابر‮»‬‭ ‬نزلوا‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬نفسه‭ ‬والتقيتهم‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬وجبة‭ ‬الفطور‭.‬

الفرقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعزف،‭ ‬وأغانيها‭ ‬أصبحت‭ ‬تراث‭ ‬روك‭ ‬عالمي‭. ‬بينما‭ ‬الشخوص‭ ‬الذين‭ ‬تلقوا‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬شرف‭ ‬الملوك‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬جميعهم‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة؛‭ ‬رابين‭ ‬قتل،‭ ‬وعرفات‭ ‬مات‭ ‬في‭ ‬المقاطعة،‭ ‬وبيرس‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬اجتياز‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الجماهيري،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬ذاك‭ ‬الحدث‭ ‬إلى‭ ‬تراث‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬وواضح‭. ‬مرت‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬منذ‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الجنوبية‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬وأوسلو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭ ‬عميق‭ ‬عن‭ ‬ماهية‭ ‬الفشل،‭ ‬وشدة‭ ‬العمى،‭ ‬والثمن‭ ‬والثواب‭. ‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬التقاط‭ ‬السياقات‭ ‬في‭ ‬الالتواءات‭. ‬فنحن‭ ‬نفضل‭ ‬صورة‭ ‬عالم‭ ‬واضحة‭: ‬أسود‭ ‬أو‭ ‬أبيض،‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬سلام،‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل،‭ ‬تقسيم‭ ‬أو‭ ‬ضم‭. ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬لونا‭ ‬للنزاع‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬أوسلو،‭ ‬ومعظمها‭ ‬نتاج‭ ‬الظروف،‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬ومبدأ‭ ‬واحد‭ ‬مركزي‭ ‬يقرر‭ ‬كل‭ ‬القصة‭: ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تقرر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬حقًا‭.‬

الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يفعل‭ ‬بقوة‭ ‬الذراع‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬عمله‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭: ‬يجبي‭ ‬منهم‭ ‬ثمنًا‭. ‬فهو‭ ‬يفكك‭ ‬المسلمة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬يمكن‭ ‬خوض‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬ضعف‭ ‬وإملاء‭ ‬الشروط،‭ ‬ويدفعهم‭ ‬نحو‭ ‬الحائط‭. ‬هدف‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬إجبار‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬بدون‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة‭ ‬ومع‭ ‬انفتاحية‭ ‬لقبول‭ ‬صيغ‭ ‬أخرى‭ ‬باستثناء‭ ‬إما‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬الفظ‭ ‬والتذبذبات‭ ‬اللفظية‭ ‬لا‭ ‬تشهد‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬خطأ‭ ‬فظ‭. ‬هذه‭ ‬محاولة‭ ‬مشوقة‭ ‬لاستخدام‭ ‬القوة‭ ‬السياسية‭ ‬العنيفة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭. ‬ترامب‭ ‬يريد‭ ‬عقد‭ ‬صفقة‭. ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬حكومة‭ ‬إسرائيل؟

لعل‭ ‬موشيه‭ ‬كحلون‭ ‬يريد‭ ‬ويحتمل‭ ‬أن‭ ‬تساحي‭ ‬هنغبي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الدفع‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬ببضعة‭ ‬سياقات‭ ‬مركبة،‭ ‬أما‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وافيغدور‭ ‬ليبرمان،‭ ‬وآييلت‭ ‬شكيد‭ ‬ونفتالي‭ ‬بينيت،‭ ‬فيريدون‭ ‬شيئًا‭ ‬آخر،‭ ‬يريدون‭ ‬تفكيك‭ ‬المبنى‭ ‬الفلسطيني‭ ‬القائم‭ ‬وإضعافه‭ ‬وتركه‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬ممكنا‭ ‬إملاء‭ ‬الشروط‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬واحد‭. ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬صفقة‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬شريكا‭ ‬حقا‭. ‬

إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تقرر‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مستعدة‭ ‬حقًا‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬التاريخي‭ ‬للشعب‭ ‬اليهودي‭ ‬كي‭ ‬تتحرر‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومنع‭ ‬خطر‭ ‬التدهور‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬ثنائية‭ ‬القومية‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬توافق‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬السابع‭ ‬لحرب‭ ‬الأيام‭ ‬الستة‭ ‬وبعد‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتخذ‭ ‬القرار‭. ‬حكومة‭ ‬إسرائيل‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬لحظة‭ ‬ذروة‭ ‬أخرى‭ ‬بلا‭ ‬خطة،‭ ‬بلا‭ ‬رؤيا‭. ‬

الوف‭ ‬بن،‭ ‬محرر‭ ‬‮«‬هآرتس‮»‬،‭ ‬كتب‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬سنة‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬نتنياهو‭ ‬هي‭ ‬الانتصار‭ ‬المطلق،‭ ‬وسحق‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحسم‭ ‬الصراع‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إلغاء‭ ‬كل‭ ‬أساس‭ ‬للمطالبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بتحقيق‭ ‬حقوق‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬إسرائيل‭. ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الاتجاه‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الهدف،‭ ‬فالطريق‭ ‬معوج،‭ ‬وملتو‭ ‬وكاذب‭. ‬ووفقًا‭ ‬لهذه‭ ‬النظرة،‭ ‬فإن‭ ‬نتنياهو‭ ‬ضلل‭ ‬ناخبيه‭ ‬ورؤساء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكل‭ ‬رؤساء‭ ‬الوزراء‭ ‬الذين‭ ‬التقاهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭. ‬وعلى‭ ‬الطريق‭ ‬هيأ‭ ‬إمكانية‭ ‬الفكرة‭ ‬اليسارية‭ ‬للتقسيم‭ ‬ونفذها‭ ‬عمليًا‭ ‬في‭ ‬1996‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬الخليل،‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬واي،‭ ‬بمنح‭ ‬دعم‭ ‬كاف‭ ‬لخطوة‭ ‬فك‭ ‬الارتباط‭ ‬عن‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬فر‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الاخيرة‭ ‬بذريعة‭ ‬شبه‭ ‬فنية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما‭. ‬

نتنياهو‭ ‬ربما‭ ‬يريد‭ ‬الحسم‭ ‬المطلق،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬خطة‭ ‬مرتبة‭ ‬مسبقًا،‭ ‬بل‭ ‬إمكانية‭ ‬طرحت‭ ‬حين‭ ‬أتاحت‭ ‬الظروف‭ ‬فحص‭ ‬الفكرة‭. ‬هذا‭ ‬مفهوم‭ ‬يشبه‭ ‬جدًا‭ ‬الفكرة‭ ‬الفلسطينية‭: ‬إما‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬ينبغي‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬رؤيا،‭ ‬وذلك‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعلن‭ ‬عنها‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬يمتنع‭ ‬في‭ ‬الأحاديث‭ ‬المغلقة‭ ‬من‭ ‬وصف‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬يؤمن‭ ‬بها‭. ‬هذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬أوسلو‭. ‬

الخيار‭ ‬الأقل‭ ‬سوءا

لقد‭ ‬ولد‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الاضطرار‭ ‬ومن‭ ‬رغبة‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الضرار‭. ‬من‭ ‬وصف‭ ‬هذا‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بصوت‭ ‬واضح‭ ‬ودقيق‭ ‬هو‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬كديما،‭ ‬البروفيسور‭ ‬دانييل‭ ‬فريدمان‭. ‬في‭ ‬مقال‭ ‬في‭ ‬‮«‬يديعوت‭ ‬احرونوت‮»‬‭ ‬كتب‭ ‬فريدمان‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬هو‭ ‬وليد‭ ‬الرفض‭ ‬والصد‭ ‬لكل‭ ‬البدائل‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬اليمين‭: ‬‮«‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬الأيام‭ ‬الستة‭ ‬كان‭ ‬لإسرائيل‭ ‬مبدآن،‭ ‬كان‭ ‬عليهما‭ ‬إجماع‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التيارات‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭: ‬لا‭ ‬للدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولا‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭… ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لم‭ ‬يتبقَ‭ ‬سوى‭ ‬حل‭ ‬معقول‭ ‬واحد‭: ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭ ‬حول‭ ‬الضفة‭ ‬ومع‭ ‬الأردن‭ ‬أو‭ ‬مصر‭ ‬حول‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬وصف‭ ‬فريدمان‭ ‬كيف‭ ‬أيد‭ ‬اليمين‭ ‬اسحق‭ ‬رابين‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬الأردني‭: ‬مناحيم‭ ‬بيغن،‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬ودفع‭ ‬الأردن‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وعندها‭ ‬صد‭ ‬شامير‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬لندن‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بلوره‭ ‬بيرس‭ ‬مع‭ ‬الملك‭ ‬حسين‭ ‬وتضمن‭ ‬نقل‭ ‬فلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬أراضيهم‭. ‬وأجمل‭ ‬فريدمان‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬رابين،‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬كان‭ ‬سيئًا،‭ ‬ولكنه‭ ‬ثمرة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬استبعدت‭ ‬الحل‭ ‬الأردني،‭ ‬وكانت‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬محاولة‭ ‬لمنع‭ ‬أوضاع‭ ‬أسوأ‭. ‬

لقد‭ ‬ولد‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬كمبادرة‭ ‬فعل‭ ‬لتغيير‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬علقت‭ ‬فيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استبعدت‭ ‬إمكانيات‭ ‬مختلفة‭ ‬لنقل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬الزعامة‭ ‬المحلية‮»‬‭ ‬في‭ ‬روابط‭ ‬القرى‭ ‬وسد‭ ‬الخيار‭ ‬الأردني‭. ‬وانشق‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬وقرر‭ ‬سابقة‭ ‬الأرض‭ ‬مقابل‭ ‬السلام‭ ‬هو‭ ‬مناحيم‭ ‬بيغن،‭ ‬الذي‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬بخلاف‭ ‬وعوده‭ ‬للناخبين‭.‬

لقد‭ ‬اعترف‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالواقع‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬عرفات‭ ‬وم‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬هم‭ ‬الزعماء‭ ‬الشرعيون‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬والفرضية‭ ‬السياسية‭ ‬لقادة‭ ‬اليسار،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬عرفات‭ ‬سيتحول‭ ‬من‭ ‬زعيم‭ ‬إرهاب‭ ‬إلى‭ ‬زعيم‭ ‬سياسي،‭ ‬فشلت‭. ‬فرئيس‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬نفذ‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬محدود‭ ‬ما‭ ‬وعد‭ ‬به‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬عاد‭ ‬لعمل‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭: ‬الإرهاب‭ ‬والضغط‭. ‬

لقد‭ ‬طور‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬خلقه‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬آلية‭ ‬مثالية‭ ‬لمواصلة‭ ‬السيطرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬يهودا‭ ‬والسامرة‭: ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬والحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلق‭ ‬جسم‭ ‬يعنى‭ ‬بالمجاري‭ ‬والتعليم،‭ ‬وبالضرائب‭ ‬ومخالفات‭ ‬السير‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬الوقع‭ ‬انهارت‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭: ‬اغتيال‭ ‬رابين،‭ ‬ومذبحة‭ ‬غولدشتاين،‭ ‬وسلسلة‭ ‬العمليات،‭ ‬وبناء‭ ‬المستوطنات،‭ ‬وغيرها‭. ‬

منذ‭ ‬حملتي‭ ‬‮«‬السور‭ ‬الواقي‮»‬‭ ‬و«الطريق‭ ‬المصمم‮»‬‭ ‬في‭ ‬2002‭ ‬تثبت‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬محسن،‭ ‬يسمح‭ ‬بالبقاء‭ ‬للحكم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وللحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬مسيرة‭ ‬سياسية‭ ‬دون‭ ‬أهداف،‭ ‬وتدير‭ ‬النزاع‭ ‬دون‭ ‬الادعاء‭ ‬بحلها‭. ‬فضلاعن‭ ‬ذلك‭: ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬جثة‭ ‬السلام‭ ‬اليساري‭ ‬الذي‭ ‬تحفظه‭ ‬بالفورمالين‭ ‬حكومات‭ ‬اليمين‭ ‬لحفظ‭ ‬فشل‭ ‬اليسار‭ ‬دون‭ ‬عرض‭ ‬بديل‭ ‬حقيقي‭ ‬لإدارة‭ ‬النزاع‭ ‬أو‭ ‬إنهائه‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬تبدو‭ ‬قاطعة‭ ‬جدًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للواقع‭ ‬المركب‭.‬

على‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬مسألتان‭ ‬مشوقتان‭: ‬هل‭ ‬الضغط‭ ‬الشديد‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يصمم‭ ‬الزعامة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لأبو‭ ‬مازن؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬العامل‭ ‬الأمريكي‭ ‬لتصميم‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬مشروع‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬تسوية؟‭ ‬لكل‭ ‬الشكاكين‭ ‬أوصي‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬لحظات‭ ‬جس‭ ‬النبض‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬والتفكير‭ ‬بالدروس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاصها‭ ‬منها‭.‬

اودي‭ ‬سيغال

معاريف‭ ‬14‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية