لا أحد في اسرائيل يرغب بالتوصل للسلام مع الفلسطينيين في الوقت الحالي
صرعة فك الارتباط الرائجة مشوبة بالخوف والكراهية للآخر ولا تعترف بالخط الاخضرلا أحد في اسرائيل يرغب بالتوصل للسلام مع الفلسطينيين في الوقت الحالي اذا حكمنا علي الأمور حسب الدعاية الانتخابية فان حياة مواطني اسرائيل من دون جيران، أو علي الأقل من دون جيران تجدر تسوية النزاع معهم، اللافتات والشعارات المعلقة علي جوانب الشوارع تبرز تعهد كديما بالسير علي طريق ارييل شارون عبر الحلول أحادية الجانب. حزب العمل أقسم علي مكافحة الارهاب والانتصار في مجال التربية والتعليم والفقر والتشغيل. الليكود يعلن الحرب علي حماس، وافيغدور ليبرمان يعد بالأمن. السلام ـ يوك. حتي ميرتس اختارت من جانبها إنزال رايتها المركزية ووضعت الانسان في مركز اهتمامها.وثيقة قام صندوق التعاون الاقتصادي الذي أسسه يوسي بيلين، باعطائها للمستوي السياسي المركزي في اسرائيل والولايات المتحدة واوروبا، تشير الي اليأس من السلطة الفلسطينية وتقترح نظاما أمنيا دوليا في المناطق التي تنسحب منها اسرائيل. من الجدير أن نذكر أن أحدا لم يسمع قط عن وجود طوابير للتطوع لهذه المهمة في واشنطن ولندن. هناك يتحدثون في المقابل عن سحب القوات من الشرق الاوسط وليس ارسالها اليه.انتخابات 2006 التي تتلو فك الارتباط أحادي الجانب وتسبق خطوة الانطواء المزمعة من طرف واحد، ستدخل الي تاريخ دولة اسرائيل كنهاية لعهد التعايش وفترة الاتجاهين. هذا الوضع سيستمر طبعا الي أن تأتي فترة الاستيقاظ من صدمة الانتفاضة الثانية، ومن خرافة اللاشريك أو حتي الاستيقاظ من حكم الانفصال عن الجيران ومن وهم الانفصال عن الآخر . الليكود الذي لا يوجد لديه استعداد بأي شرط من الشروط لاجراء مفاوضات حول الخليل وعوفرة وبيت ايل، يُنظّر ضد الانسحاب غير المشروط. كديما التي تدعي انها قد تعهدت بدعوة الفلسطينيين الي التفاوض ترفض في نفس الوقت الاعتراف بحكومتهم الجديدة وتتجاهل وجود رئيسهم المنتخب محمود عباس. موقف الاسرائيليين من السلام يذكر بفقرة أنت بالنسبة لي مفقودة ، من معزوفة يعقوب روتبليت أنا أراها علي طريق المعهد . استطلاع أُجري بين 16 ـ 21 آذار (مارس) في اسرائيل والمناطق يشير الي أن الجانبين معنيان جدا بوجود شريك. معنيون ولكنهم لا يعتقدون أن ذلك في متناول اليد. ارييل شارون الذي لم يكن مستعدا لدفع ثمن التسوية الدائمة بالكامل أقنع الرأي العام بأن الطرف الآخر ليس معنيا بالتسوية، فاستقامت كل الاحزاب علي يسار كديما حسب هذا الرأي السائد ورفعت الانسحاب أحادي الجانب كشعار رئيس لها.الاستطلاع الذي أُجري من قبل معهد ترومان في الجامعة العبرية في القدس والمركز الفلسطيني للسياسات ولدراسة الرأي العام في رام الله، يظهر أن اغلبية ساحقة (76 في المئة) من الجمهور الاسرائيلي تفضل تنفيذ الانسحابات في الضفة بعد المفاوضات وليس بصورة أحادية الجانب. 17 في المئة فقط يؤيدون النهج أحادي الجانب. أما عند الفلسطينيين فقد كانت النسبة (73 في المئة مقابل 17 في المئة).أضف الي ذلك أن 60 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون البدء في التفاوض حول التسوية الدائمة مع أبو مازن. في ظل السلام وبعد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يوجد استعداد لدي 68 في المئة من الاسرائيليين (و66 في المئة من الفلسطينيين) للاعتراف المتبادل بين فلسطين كدولة للشعب الفلسطيني واسرائيل كدولة للشعب اليهودي. ولكن في غياب حل الدولتين لا يؤيد اعتراف حماس باسرائيل إلا 37 في المئة من الفلسطينيين مقابل 59 في المئة معارضين لذلك.عمير بيرتس ويوسي بيلين يعِدان باخراج المفاوضات السلمية غداة الانتخابات من قمقمها. وفي كديما ايضا يتحدثون عن المفاوضات مع الأسرة الدولية حول الاعتراف بالحدود التي ستحددها اسرائيل لنفسها. اليكم اذا بندا مثيرا للتفاوض حوله في المفاوضات الائتلافية بعد الانتخابات.خيبة الأمل من حماسهذه الحملة الانتخابية كلفت شاؤول موفاز قدرا من صحته. وزير الدفاع ليس معتادا علي ضبط نفسه لهذه المدة الطويلة والامتناع عن ارسال القادة الفلسطينيين مباشرة الي جنة عدن عبر بريد سلاح الجو. في الواقع لم يغير انتصار حماس في الانتخابات التشريعية ودخولها الي الحكومة الفلسطينية من مكانتها بالنسبة لاسرائيل. حتي قرار الحكومة الذي صدر في مطلع الانتفاضة عندما كان عرفات في بؤرة استهداف موفاز ـ القرار الذي أعلن عن السلطة كيانا داعما للارهاب ـ ما زال ساري المفعول حتي اليوم. ولو كان الأمر منوطا بموفاز وحده لكان من المشكوك أن يتحمل إغراء ارسال اسماعيل هنية في طريق معلمه الأكبر الشيخ احمد ياسين.صحيح أن الامريكيين قد طلبوا إفساح المجال أمام المناطق حتي تهدأ، إلا أن امريكا لم تعد تؤثر في موقفه شيئا منذ مدة طويلة ـ أنظروا الي معبر كارني الذي أُغلق رغم الاتفاق المعقود برعاية كونداليزا رايس وجيمس وولفنسون. أوامر عدم اطلاق النار صدرت من الأعلي في هذه المرة ـ اولمرت ودوف فايسغلاس ـ حيث يملكون صلاحية إبقائه في وزارة الدفاع أو نقله الي وزارة المواصلات. في كديما فضلوا ضبط النفس. من دعاية نتنياهو التي تصف اولمرت باليسراوي وعدم المخاطرة في شن عمليات اغتيال جديدة تؤدي الي ايقاظ نمور حماس من مرابضها. هنية ورفاقه يستطيعون التجول بحرية في شوارع غزة حتي العاشرة من مساء هذا اليوم علي الأقل.الأمر الصحيح حتي ظهيرة يوم أمس هو أن ضبط النفس كان مجديا. يتبين أنه طالما لم تكن الباصات تتطاير في الهواء فان الجمهور لا يكترث لأي حزب يجلس في الحكم لدي الفلسطينيين. في نفس الاستطلاع الذي أجراه معهد ترومان قال 58 في المئة من الاسرائيليين أن انتصار حماس لم يزد أو يقلل من التهديد علي أمن اسرائيل، وأجاب 42 في المئة فقط أن التهديد قد ازداد. زد علي ذلك أن ثلثي الاسرائيليين يؤيدون المفاوضات مع حماس. صحيح أن 6 في المئة من الاسرائيليين فقط يفترضون أن العنف سيخلي مكانه للعملية السياسية في المستقبل المنظور، إلا أن كل ما سيحدث بعد اغلاق صناديق الاقتراع ينتمي الي أوبرا اخري.عندما لا تعود العنصرية أمرا مخجلاصرعة فك الارتباط الرائجة مشوبة بالخوف والكراهية للآخر ولا تعترف بالخط الاخضر. لم يخض الانتخابات البرلمانية في السابق مثل هذا العدد من الاحزاب التي تدعو في برامجها جهارا نهارا الي التفرقة ضد جمهور كامل من المواطنين بسبب أصولهم القومية أو عقيدتهم الدينية. أحد هذه الاحزاب هو اسرائيل بيتنا ، بقيادة افيغدور ليبرمان الذي يدعو الي التبرع بتجمعات سكانية كاملة للسلطة الفلسطينية والذي سيجتاز نسبة الحسم في هذه الانتخابات بمسافة طويلة.الحزبان الآخران هما حيروت برئاسة ميخائيل كلاينر و الجبهة اليهودية القومية برئاسة باروخ مارزيل اللذان يدعوان صراحة الي الترانسفير (الترحيل الجماعي). عشية انتخابات 2003 رفضت اللجنة المركزية للانتخابات طلب حزب العمل شطب قوائم هذين الحزبين. رئيس اللجنة نائب رئيس المحكمة العليا، ميشال حشين، قال لمارزيل انه يواصل درب الحاخام مئير كهانا وحركة كاخ. هذا طريق متطرفجدا ، قال القاضي، ويتوجب عليك أن تُطهر نفسك في النهر 70 مرة حتي تُنقيها من مباديء الحركة .الديمقراطية الاسرائيلية تتحمل وجود مباديء هذين الحزبين الشقيقين في هذه المرة ايضا. اليكم جملة مختارة من الشرور والآفات التي تتضمنها برامجها المقدمة للناخبين: حيروت يعِد بقانون لتشجيع الهجرة الي الدول العربية حيث يتضمن ذلك سلة هجرة مالية معروضة لكل عربي يهاجر الي دولة عربية ويتنازل عن الجنسية الاسرائيلية. السلة تتضمن ايضا حق الاقتراع والترشيح للكنيست بالتوقيع علي تصريح ولاء لدولة اسرائيل كدولة يهودية وتشجيع الولادات اليهودية بواسطة المخصصات الكبيرة لمن خدموا في الجيش وفي الخدمة الوطنية (فقط). سن قوانين بروح القانون العبري والعمل علي غرس مبادئه في الجهاز القضائي، وأخيرا تطبيق المناهج التعليمية المتبعة في المدارس الرسمية ـ الدينية الي جهاز التعليم الرسمي.مارزيل يقول إن البلاد المقدسة هي موطيء رأس الشعب اليهودي وحده، ولذلك ليس فيها مكان لمن يسعون الي قتلنا ويتمردون علينا ، هو يدعو الي تطبيق وصية كبار اسرائيل بطرد العرب قولا وفعلا. رئيس هذا الحزب الذي يخوض المنافسة الديمقراطية، يُصرح بأن من ينحرف عن طريق شعب اسرائيل الحقيقي (حسب رأيه) سيجد نفسه في الجانب الآخر من المتراس. أية ليبرالية هذه حيث لا يُفرق مارزيل بين الغرباء واليهود العلمانيين في هذه القضية ـ كلهم سيُلقون خارجا.عزرا للدروزأجواء التهجم علي الآخرين والمختلفين من الأقليات وصلت الي القري الدرزية ايضا. الرائد (احتياط) خليل صلاح، والرائد (احتياط) زياد بلعوس، حدثا عن حلقة نقاش مع وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا قبل اسابيع في كفر سميع بمشاركة أكثر من مئة من أبناء الطائفة ومن بينهم رجال أمن متقاعدون وبعض شيوخ الطائفة. صلاح وبلعوس يذكران أن الكثيرين هناك تحدثوا عن مشقة ايجاد اماكن عمل خاصة النساء منهم. والآخرون طلبوا أن تقوم المؤسسة الأمنية والشركات الحكومية بفتح أبوابها أمام الشبان الدروز.عزرا تحدث عن العقبات وحذر من اعطاء الوعود، وأخيرا زل لسانه وقال اذا كنت تريد أن تأخذ عليك أن تعطي . صلاح وبلعوس قالا إن عبارة عزرا هذه أثارت حفيظة المشاركين وغضبهم. أبديت احتجاجي علي قوله وقلت له اننا نعطي الدولة منذ 60 عاما . ضابط احتياط ثالث من نشطاء كديما (اسمه محفوظ لدي هيئة التحرير)، حدّث عن موقف مشابه في حلقة نقاش في المغار: الجمهور بسط مواقفه وامتعاضه. الضيف (أي عزرا) رد عليهم بضيق قائلا: لم آت الي هنا حتي أسمع عن المشاكل. جئت لأسمع عن عدد الاصوات التي ستعطونها لكديما .عزرا ينفي ذلك بشدة وهو لا يذكر حتي أنه قد زار كفر سميع. أما عضو الكنيست مجلي وهبة الذي رافقه في تلك الجولة فيتذكر هذين اللقاءين ويقول إن عزرا أوضح للحضور أن كديما بحاجة الي اصواتهم حتي تتمكن من تعيين وزير درزي ودفع شؤون الطائفة الي الأمام.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 28/3/2006