اسرائيل هرئيلعند خروج السبت الماضي اجتمع في مستوطنة عاليه نحو من عشرين امرأة ورجلا من أبناء الثلاثين. والشيء المشترك بينهم هو أنهم رفاق سلاح وحركة ودراسة للملازم أول عميحاي من رحافيا الذي رحل عنا. وقد جاءوا من أطراف الارض الى بيت والديه، توفا وموشيه ليكونوا معهما في اليوم الذي كان يفترض ان يحتفل فيه عميحاي بيوم ميلاده الواحد والثلاثين. سقط عميحاي في بنت جبيل في حرب لبنان الثانية في معركة قُتل فيها الرائد روعي كلاين نائب قائد الكتيبة 51 في غولاني. ونشأ حديث، وكان الموضوع الغالب لكن غير المخطط له هو: ما الذي يتوقعونه منا في الوضع الموجود فيه الشعب والدولة. لم يكن هذا حديثا كالذي كان يوجد في حركة الشبيبة ذات مرة، حيث تحدى المرشدون مرؤوسيهم بالجواب عن اسئلة كهذه. فالمجتمعون ذوو عائلات، وقد أنهوا دراساتهم وكلهم أو أكثرهم ذوو مهن حُرة. وبدل أن يشتكوا ويعبروا عن عدم ارتياح بل عن يأس كما هي العادة في لقاءات كثيرة بين شباب وغير شباب، أثاروا أفكارا للفعل كلها تقريبا في المجال الاجتماعي والتربوي، ولم يكادوا يذكرون الانتخابات.لم يندبوا مصيرهم المُر بسبب انتمائهم للطبقة الوسطى ‘المضروبة’، فقد نبع عدم ارتياحهم من خشيتهم أن يُجتذبوا الى دوامة الحياة وألا يكون اسهامهم في المجتمع والدولة ذا شأن. وقد سألوا أي خدمة نستطيع أن نخدم علاوة على تربية العائلة والعمل والخدمة الاحتياطية العسكرية.يجوز لنا ان نُخمن أن كلمات اليأس أو مغادرة البلاد لم تخطر ببال أحد منهم. وكان الكلام الذي سُمع في مستوطنة عاليه هو النقيض التام للكلام الذي كتبه أوري مسغاف (‘الحقيبة الفارغة’، ‘هآرتس’، 1/1/2013)، الذي صعب عليه ان يتذكر ولو حديث صالون واحد لم ‘يدُر الحديث فيه عن احتمال مغادرة البلاد بسبب اليأس والخوف من صعود قوة الكتلة اليمينية ـ القومية ـ المتدينة’. ويتحدث مسغاف عن اللقاء المعروف بين دافيد بن غوريون وحزون ـ إيش الذي شبه فيه هذا الأخير العلمانية الاسرائيلية بعربة فارغة. وكتب مسغاف يقول ‘كان الكلام وما يزال هُراء’. ومع ذلك يعترف يشيء ما ويقترح عبارة بديلة هي: ‘حقيبة فارغة’.فيما يتعلق بالماضي نقول إن حزون ـ إيش اخطأ خطأ كبيرا. فقد تمت العودة الى صهيون في أيامنا بفضل روح الرسالة وبذل النفس اللذين استمدهما كثيرون جدا من الحِمل القيمي الذي حملته عربة الصهيونية الطلائعية العلمانية، وبفضل ذلك الحِمل نشأ استيطان عامل مجيد وبُنيت القوة الدفاعية وقامت الدولة ايضا. لكن هل يصح ‘الهُراء’ بالنسبة للسنوات الأخيرة ايضا؟ إنه لا يوجد أفضل من وصف مسغاف نفسه للفراغ والحياة الفارغة اللذين يوجد فيهما اصدقاؤه، الذين يطرحون حتى الحقيبة الفارغة، كي ندرك ان الجواب لا. لو أنه بقي في الحقيبة ولو شيء من الحِمل الذي كان في العربة فلربما لم يوجد ندب وترف وخطاب هجرة كالذي يصفه مسغاف.يبدو ان مسغاف خبير بالتاريخ الصهيوني ويعلم ايضا من أي حِمل يستمد المجتمعون في عاليه وآلاف مثلهم، جزءا كبيرا من تفاؤلهم وشعورهم بالرسالة. اجل إن بعض العناصر الرئيسة يشبه المضامين ومشاعر الرسالة التي ملأت ركاب العربة الصهيونية الأصلية. والآن وقد أصبح مسغاف يُشبه هذه المضامين ‘بهياج القومية ـ المتدينة الذي يهدد باغراق اسرائيل’ فان هذا يشبه بقدر غير قليل بصقة في بئر استمد منها طلائعيو الغور الجرأة والقوة.هآرتس 3/1/2013qeb