لا أحد يهتم في إسرائيل لقتل فلسطيني

حجم الخط
0

محمد حبالي قتل على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي الذين أطلقوا النار على رأسه من الخلف. شيرا ايش ـ ران أصيبت إصابة بالغة بعد إطلاق النار على بطنها من سيارة مسرعة. حبالي كان شاب مريض نفسياً، الجنود أطلقوا النار عليه من بعد 80 متراً في الشارع الرئيسي في المدينة دون سبب ظاهر للعيان. ايش ـ ران كانت في شهرها الأخير من الحمل عند إطلاق النار عليها على مدخل مستوطنة عوفرا.
مريض نفسي وامرأة حامل، كلاهما عاجزان. إطلاق النار عليهما يعتبر أمراً إجرامياً بنفس الدرجة، تقريباً لا يوجد فرق أخلاقي بينهما.
الفرق الوحيد هو أن من أطلقوا النار في عوفرا كان لهم سبب واضح، النضال العنيف ضد الاحتلال والاستيطان. دافع الجنود لقتل حبالي غير واضح، ومشكوك أن يكون لديهم أي دافع. لم يكن أي خطر يهدد حياتهم من الشاب الذي يحمل العكازات في يديه، والذي ابتعد عنهم عند توقف رشق الحجارة.
حبالي مات. ايش ـ ران تتعافى، وأمس، تراجيديا حقيقية، مات الرضيع. لكن من هنا اتسعت الفجوة بين الحادثتين. بماذا نبدأ؟ مجرد المقارنة بينهما تعتبر في إسرائيل عملية تآمر وكفر وخيانة. ليس فقط بين الجريمتين والمجرمين، بل حتى بين الضحايا: كيف يمكن مقارنة المس بمستوطنة بقتل شاب فلسطيني، حتى لو كان مريضاً نفسياً، وابن عائلة لاجئين فقيرة، وأحد إخوته مريض نفسي مثله، والأب معاق. شفقة؟ إنسانية؟ ليس هناك ما يمكن الحديث عنه. في الوقت الذي تابعت فيه إسرائيل بقيادة الإعلام الذي يتاجر بالمشاعر، وايش ـ ران تتعافى، تجاهلت تقريباً تماماً قتل ابن اللاجئين من طولكرم كأنه لم يحدث ولم يُقتل أحد.
الصدمة من إصابة ايش ـ ران هي صدمة إنسانية ومفهومة، كما أن الاهتمام أيضاً مفهوم، القلق والتماهي مع ابنة شعبك. ولكن التجاهل التام للحادثة الأخرى التي نفذت من قبل أبناء شعبك هو أمر مخجل.
ليس وسائل الإعلام بالطبع فحسب، بل إن السياسيين جميعهم صدموا من إطلاق النار على المستوطنة، وجميعهم تجاهلوا إطلاق النار على الفلسطيني الذي نفذ باسمهم. وليس السياسيون المحليون فحسب، بل وخارج البلاد، صدموا بطريقة أحادية الجانب ومتملقة، ليس أقل من ذلك. سفير الولايات المتحدة والمستوطنات، دافيد فريدمان، كتب أن الأمر يتعلق بعمل إرهابي فلسطيني مقرف.
مستشار الرئيس جيسون غرينبلاط كتب: «ببساطة مقرف». وماذا عن قتل حبالي؟ متى أدان السفير فريدمان عملية قتل واحدة لجنود الجيش الإسرائيلي؟ واحدة فقط. والمستشار للمفاوضات لشؤون السلام، إطلاق النار على المستوطنين يثير اشمئزازه؟ إطلاق النار على المريض نفسياً لا يثير اشمئزاز رجل السلام الأمريكي؟ صحيح، الحديث لا يدور عن الدم اليهودي الذي هو أكثر احمراراً من أي دام آخر.
هناك ملاحقة تجري وراء مطلقي النار على ايش ـ ران، الذي سينتهي بالتأكيد بإلقاء القبض عليهم، وسيتم تقديمهم للمحاكمة العسكرية، وسيحكم عليهم بعشرات السنين. وبيوت عائلاتهم ستهدم. إنهم مخربون. أما خلف الجنود الذين أطلقوا النار على حبالي فلا حاجة لأي ملاحقة. هويتهم معروفة، وجوههم مكشوفة في الفيلم الذي وثق الحادثة وهم يسيرون ببطء في شارع هادئ ويطلقون النار من أجل القتل فقط. لا أحد يفكر في اعتقالهم ـ لماذا؟ من الذي مات؟ ـ تحقيق الشرطة العسكرية سيستمر إلى الأبد، وفي النهاية ربما يقدمون للمحاكمة على مخالفة بسيطة حكمها هو خفض صغير للرتبة. وهناك شك كبير في حدوث ذلك: التجربة تعلمنا أنه بعد بضع سنوات سيتم إغلاق الملف.
ملف حبالي تم إغلاقه في الليلة التي أطلقت فيها النار على الشاب المسكين الذي كان لقبه «زعتر».
إسرائيل مصدومة من إطلاق النار على المستوطنين على مدخل المستوطنة غير القانونية وتتجاهل إطلاق النار العاجزين الفلسطينيين. عملياً، هي تؤيد من ينفذون هذه الجرائم. إنهم جنود الجيش الإسرائيلي، محبوبو الشعب، الذين يقفون فوق كل اشتباه.
ملف حبالي أغلق لأن حياته لم تعن في أي يوم أحداً في إسرائيل، وكذلك موته. لأن قتل فلسطيني يعتبر في إسرائيل أقل من قتل كلب ضال. لأنه لا يوجد في إسرائيل شيء أرخص من حياة الفلسطيني. أيضاً الجنود الذين أطلقوا النار على حبالي كانوا يعرفون ذلك. لذلك فقد أطلقوا النار عليه، تماماً ليقتلوه.

جدعون ليفي
هآرتس 13/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية