«لا أحزاب بدون حريات» شعار جديد في الأردن: الجرائم الإلكترونية ردع الطالح وكتم الصالح

بسام البدارين
حجم الخط
0

تم الإعلان عن قرار بعض الأحزاب وهي أحزاب معارضة وأخرى وسطية بتشكيل ما سمي بالملتقى الوطني لدعم الحريات العامة الذي ينبثق عن العمل السياسي.

عمان ـ «القدس العربي»: حقق القانون المعدل للجرائم الإلكترونية في الأردن مساحة كبيرة من الردع عندما يتعلق الأمر في التعليقات المسيئة أو السلبية أو التجاذبات والتغريدات الإشكالية خلال أقل من ستة أسابيع على بدء سريانه.

لكن تآكل البنية السلبية في تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي وردعها حمل معه بالطريق التهام حصة لا يستهان بها من التفاعل الاجتماعي الإعلامي بنفس الوقت.
تحقيق الردع قيمة مضافة بالنسبة للمراقبين. وهي مرصدة وملموسة إلى حد كبير وقد تشكل نموذجا على نجاح القانون الجديد والذي رفع إلى مستويات قياسية الغرامات وانتهى بردع إلكتروني لكل المشاركات التي يمكن أن تثير الاشتباه ليس فقط بسبب غرامات مالية غير مسبوقة ردعت الجميع وأقلقت المجتمع، ولكن أيضا بسبب سلسلة من الاعتبارات الفضفاضة والتي يمكن ان تفسر على أكثر من نحو وبأكثر من اتجاه فيما يتعلق بلائحة الظن والاتهام في قانون الجريمه الإلكترونية الجديد والذي لم يطبق بعد ولا على حالة واحدة.
بالنسبة لدوائر القرار الرسمي الأردني تحقيق هذا الردع بمجرد صدور القانون وسريانه إنجازا كبيرا وإنتاجية عالية. لكن بالنسبة لنشطاء في المنسوب الحقوقي من خارج الصف الرسمي الوصول إلى هذا المستوى من الردع قد يكون بذهن السلطات الرسمية فقط من المنجزات الإنتاجية فيما يلاحظ الجميع بان هذا القانون قد يحمل معه أيضا بعض القيم الإيجابية الإنتاجية للمجتمع وللدولة.
وهذا إستنتاج يوافق عليه ناشط إسلامي متابع مثل الدكتور رامي العياصرة وهو يتحدث مع «القدس العربي» بعد تقييم ودراسة المشهد عن إقرار واضح بانخفاض شديد في عدد التعليقات التي يمكن اعتبارها تجاذبية أو تنطوي على صنف من العصبية والإرتجال لا بل الإساءة.
في الأثناء غابت أيضا بعض قيم التفاعل والآراء الإيجابية يمكن ان يستفيد الناس منها ويستفيد منها المجتمع والدولة.
القانون بذهن الناشط الحقوقي عاصم العمري وصفة معلبة وسريعة لتأزيم المجتمع وإنتاج أزمة اجتماعية.
لكنه اليوم بالنسبة للعمري مرة أخرى وبعد أسابيع من سريان تنفيذه وصفة مستمرة بالتأزيم أهم فيها انها تعكس ذلك الوجه السلبي في انخفاض مستوى الحريات العامة في الأردن.
يراهن العمري والعياصرة وغيرهما بان انعكاسات المشهد السلبية ستظهر بالتدريج لاحقا خلافا لأن القانون وبصرف النظر عن الاحتفاء به وضع علامة استفهام «شبه دولية» عموما على ملف الأداء الحرياتي للحكومة الأردنية.
العمري من الأصوات التي تعتقد بأن صدور قانون الجرائم الإلكترونية كان مؤشرا على انهيار في ثقافة حريات الرأي والتعبير والحريات العامه.
لا بل يعتبر أو اعتبر القانون الجديد مؤشرا أهم مؤخرا على الأقل فيما تتراجع سمعة ملف الحريات العامة.
وبالتالي حتى وان كان ردع ما تسميه وأسمته الحكومة بالمسيئين عبر منصات التواصل قد تحقق إلا ان مجمل ما يمكن ان يستفيد منه المجتمع من منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت أقرب إلى القدر السياسي والإعلامي أصبح أيضا في حالة تراجع وفي زاوية ضيقة وهذه واحدة من أهم مخاطر القانون.
بالمقابل لم ترصد بعد أي حالة إساءة مفترضة للقانون خضعت للتحقيق في الجهاز المعنى. باستثناء استدعاء المعارض الشيخ سالم الفلاحات مرة واحدة من دون توقيفه للتقدم بإفادة بناء على شكوى قانونية تبين انها كيدية بعد سريان مفعول القانون الجديد لم ترصد حالات أخرى.
لكن آلية وتقنية الردع إلى حد ما تحققت بمعنى أن الغث والسمين يتغيب عن المشهد والطالح على المنصات غاب فعلا وردع لكن حمل معه «الصالح».
والاختبارات لا تزال قائمة بان هذا القانون قد يؤذي فعلا وهو يحقق الردع الذي تطالب به السلطات مساحات الحريات العامة في البلاد وهو الأمر الذي تطلب إصدار بيان لبعض الأحزاب السياسية باسم إعلان أو شعار جديد ينمو ويزحف وسط الحزبيين المسيسين.
وهو ذلك الذي يقول لا ديمقراطية بدون أحزاب وانتخابات ولا انتخابات ولا ديمقراطية بدون حريات عامة.
مؤخرا تم الإعلان عن قرار بعض الأحزاب وهي أحزاب معارضة وأخرى وسطية بتشكيل ما سمي بالملتقى الوطني لدعم الحريات العامة الذي ينبثق عن العمل السياسي.
وشرح البيان أسباب تشكيل هذا الملتقى الذي يعتبر نفسه في حالة اجتماع دائم محذرا من دور تراجع الحريات في معاكسة منطوق ومضمون العمل الحزب السياسي الذي يسعى إليه مشروع تحديث المنظومة السياسية.
وهنا تقول بعض الأحزاب السياسية بجرأة بأن خريطتها وأدواتها على طريق الاهتمام بقضايا الحريات العامة وبتراجع أداء الحكومة الأردنية في المجال الحيوي لتفعيل تلك الحريات والاعتداء عليها في بعض الأحيان.
وهي خطوة جديدة في الساحة الحزبية تستند إلى ذلك الجدار الذي رفعه مبكرا الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة عندما قال إن الديمقراطية والانتخابات يحتاجان لأحزاب سياسية والأحزاب السياسية بدورها تحتاج إلى حريات عامة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية