لا أخاف الموت، أخاف أشكاله في المنام

حجم الخط
0

نصر جميل شعث(1) ننام ونترك الطرقات خاليةً منّا’ومفتوحةً،’نتركُ الأحذية كذلك..’ونمشي في أحلامنا حُفاة.لكنّ منامات سيئة تجيئ لنا بالعسكر،’العسكر الذين نراهم’ابتداءً من أحذيتهم المخيفة.'(2)الذين يقولون:ما أصعب الحياة،’يدخلون القصيدةَ بسهولة،وتتابع بهم المسير..’وأخاف عليهمأخافُ’من رموزٍ تحفرُ وتدفن نفسها.تُخيفني القصيدةتتعرّضُ لي من مكانة عالية،تُخيفني أكثرَ من الهاوية..أكثرَ من حلم’لا أنا ولا الناس فيه،’ولكنه يكشفُ عنّي الغطاء.'(3)دربٌ رَمليّة ضيّقة،قبل أن نولد’أطلقوا عليها اسمَ رجلٍ واسع القلب،كسرته الحياة؛’فما رأيناه بعد ميلادناخوفاً و طمعاًيمشي عليها.ولم نرَ الأفعىرأينا ثوبَها ولم نمش عليه،ولكنه تَفرّقَ’على أقدامنا التي انتشلناها’من الموجة.'(4)الذين يُطعمون الخيلَ’ويُسقونها قبل النوم’..’يرونها في أحلامهم جائعةً،’فيقومون من خوفٍ صاهلين.(5)سمعنا بين الجبال شِجاراً..صعدنا وفرّقتْنا أصواتُهم عليها.وصلنا ورأينا،كلّ من عليائه المخيفة،أناساً في القاعهامدين.هل حقّاً كانوا على جبلٍوأوقع بهم جميعاً الشِجار،’أم غرّرتْ بنا أصواتُهم العاليةوهم في القاع؟'(6)وقفنا على البئر،’ورمينا الماءَ في القاع’بقراريط’حفظناها من شفاه آبائنا..بقراريط’كانوا يَشترون’حبالاً للآبار ودِلاء.(7)أرخى الحبلَوشيّعَ إلى البحر قاربه،’وبقي على الشاطئ’يمسّد على ظهر كلبه الودود.وعند الغروب سحبه،ليس خوفاًمن أن تحرقه الشمس؛’ولكن خوفاًمن أن تغرقه لو سقطت فيه.'(8)وصلتنا من هناك،’من أوتار ناعمة ومشدودة’..وبدل أن نرخي لها السمعَ؛بأيدٍ هوجاء عقدْناها،’وأرخيناها على الرملِ’كآثار إطاراتٍ’تخلّلها الحصى.’ها نحن الآن نتبع الموسيقى’حفاةً بالنظر.(9)خرجنا إلى الصحراءبأحذية”تناسب الشاطئ.’ولكننا خلعناها ومشينا مع الغروب حفاةً،’وقد نظّفت الرمال بواطن أقدامنا’من شفافية السواد..أقدامنا التي غدت وكأنها لأطفال’لم يمشوا حتى في الأحلام..فما احتجنا حين وصلنا الماء’أن نتوضّأ.'(10)حافياًوراء هواية الحبّأجمعُ الزجاجَ..’وأرجمه بالحصى’عقاباً لانكساره الأول،’ولأسمع’الموسيقى.(11)حالما أفرغ من قتل أشباحي’سأكفّ عن الخطيئة.إلى جانب العَرَبة،’ويأكل من ظلّي إطارُها الواقف.وكل يوم أفكّر’بعمق،وروحي هشة،’بأشياء قويةعلى السطح.”(12)أيتها البلاد’لا آكلُ من كيسكِ الذي حرمتينني”منهوراء ظهرك،’وبدوتِ لي حُبلى وأنتِ عاقر.فلا تأكلي بناركِ من زادي،سفري طويل..وكلمّا نقصتْ حاجتي’ازدادتْ محبّتي لأطفالك’الذين لن يجيئوا من وهمك.(13)أيّها الكوكب،’آمال كثيرة لأجلكَ دوّرتها،’ولا أتمنى حفظها”في كتاب على شكلك.’أخاف إن وضعتك على الرفّ يوماً،’وأهملتكَ،أن تسقط عنهمن صوت الباب؛لأنّكَ لا تثبت في زاوية.(14)من الأشياء الثمينة على الرفّ:’ساعة يد أُهديتْ لي من زمن بعيد.’وكلّما نظر إليها زائرٌ بطمع قلت له بخوف:’لهذه الساعة قصة طويلة،’ليس عندي وقت لأقصّها، فهي الآن واقفة.(15)تُقيّدُ الطيرُ أقدامها وتطيرُ..’وما كان لنا أن’نَصعدَلو صقلت يدُ الله الجبالَ’وكانت أجسامنا كمُجسّمٍ مُقوّىً’صنعه فنّانٌ من مِزق’كراتين البيض وكراتين بلون الطين؛’عجنها بماء البيض وبالطين.وفي الليل والمُجسّمُ عاجزٌ،أقصرُ مسافة بين نجمة ونجمة’يقيناً تتّسع’لمرور كوكبنا الصغير!'(16)يداي مرفوعتان’وأنطقُ اسمي مراراً’كما تخيّله لساني’وأنا صغير..ملأتُ يديّ الآن بي،حَملْتني’..فإذا دخلَتْ عليّ أميأو السنةُ الجديدة’أهديها طفلي الخياليّ.(17)مثل حياةٍ”عادتْ إلى طفولتها..يدُها التي لا تقوى على حمل شيء،حين حملْتُها على المداعبة’في صيغة سلام؛’أحسّتْ من يدي بكلّ الأشياء’التي حَمّلتني إيّاها’في كهولتها، وبكت.(18)لا أريد أن أفهمَ لأصلَ الحقيقة.’أريد الحقيقةَ لأفهمها كلعبة’حينَ أملّها أفكّكها وأرمي بأجزائها إلى الشارع..لا لأجرحَ أطفالاً حفاةً ومحرومين من الحقائق..ولكن لأضحك حين أسمعُ أحداً’لا يعرف أني عرفتُ، يقول لي:الإنسان عدو ما يجهل.(19)أريد الآن،’ذات اللعبة التي رأيتها بيد ابن الغريب.ذات اللعبة التي وقفتُ لأجلها في منتصف الطريق.ذات اللعبة التي سميّتها على الفور لعبتي؛’فأحرجتُ أمي،’وعطلتُ السيرَ’وتأخرنا عن موعد الإبرة..’ذات اللعبة التي ملكتها في الحلُم،وفي الصباح نسيت أمرها.(20)عندي من الطائر ريشة’تحدّدُ إلى أين وصلتُ في زمن الرواية.’عندي من التأمّل ماؤه وحدسُه،’أخونُهما إذا ما انشغلتُ عنهما بالوصف.عندي من الليل شبهاتُهأسدّ بها فمي وأصمت.’عندي من الشراع جرحُهومن البحر نظرته إليه.عندي من الأسباب أوّلُها عندما وقع قلتُ:البقيّة بسهولة تأتي.عندي من الشارع رأسُه،’كلما وصلته هلّلتُ للفرق بين رأسي وبينه.(21)لا أحجز قبل النوم ألواني’التي سألبسها في الصباح الذي سأبحث فيه،’مع اطمئناني لاختياراتي المتاحة،’عن الأفكار التي راودتني’وتوارت بشكل جماعيّقبل أن أنهض.(22)أنا مثلكم أيضاً،’حريصٌ على الغمغمة’بأسهل أغنية وأنا ارتدي ملابسَ الخروج.ولكنني أتوقفُ عن ذلك’لحرج في التنفّس عندَ انحنائيإلى الدرجة القصوى، لارتداء الحذاء..الحذاء الذي سيكمل’حرصي على الطريق.(23)أميل على كتفي لأسمعَ’قلمَ الملاك،’مثلما أميلُ على سماعة سوداء’وأحصرها بين الرأس والكتف،’لأرتكبَ خطأ بيدٍ..’وأقْبل، ويديَ الأخرى على جنبي،’اعتذاراً من غريبٍ’اتصل بي بالخطأ.qad qpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية