لا أستطيع أن أقلب صفحة 2011

حجم الخط
0

روان الضامن هل هو قدرنا أن نمر بسنة 2011 مرور الكرام؟ هل يمكن أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟ هل نريد أن نفعل؟ وما الذي ينتظرنا في 2012؟ هل نجرؤ على التنبؤ وقد خانتنا تنبوءات السياسة والنجوم في ليلة الميلاد في 2010؟ يوم 31/12/2010 كنت أستشعر عواصف الحرية تهب من قلوب بعض التونسيين لكني لم أحلم بصورة بن علي تمزقها نيران الكرامة… حتى أكثر المتفائلين – وأنا منهم – لم أتوقع ما سأشاهده من صور في 2011: ‘جمال مبارك خلف قضبان سجن’، ‘المبعدون التونسيون يعودون إلى حضن الوطن’، ‘النساء اليمنيات بالآلاف في المظاهرات’، ‘الشباب السوريون يهتفون: الموت ولا المذلة’، ‘سيف الإسلام القذافي معتقلا’، وأن كلمة ثورة لم تعد ضربا من الجنون. وحتى أكثر المتشائمين – وأخشى أن أصبح منهم – لم يتوقعوا ما شاهدوه من صور في 2011: ‘مصري يفقأ عين أخيه المصري بسلاحه’، ‘سيدي بوزيد كما هي بعد عام من الثورة، لم يتغير فيها شيء’، ‘يمنيون يحرقون بفعل النظام والعالم لا يتحرك’، ‘العرب يدافعون عن قصف الناتو لليبيا لأن ما من حل إلا التدخل الخارجي’، ‘الدم السوري يسفك كل يوم حتى تحول القتلى السوريون إلى أرقام’، وأن سيد المقاومة والنصر خسر أسهم مريديه لأنه مضطر أن يدافع عن النظام السوري. صحيح أنني متفائلة برحيل نظام مبارك وبعض رموز عصابته المفسدة الفاسدة، ومتفائلة بأن التونسي والليبي والسوري الذين كانوا يخشون أن يتكلموا في السياسة في فناء المنزل (الحوش أو ساحة الديار…) كسروا حاجز الخوف وأثبتوا أنهم مستعدون للموت دفاعا عن الكرامة، ومتفائلة أن شباب تعز وعدن أعادوا اليمن المنسي عمدا إلى خارطة العالم، ومتفائلة أن الإعلام اعترف أخيرا – حتى الغربي منه – أننا ‘عالم عربي واحد’ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. لكنني متشائمة أن هناك من يتآمر بوحشية لسرقة الثورة من شباب مصر، وإفشال مكامن الثورة في قرى تونس، وأكل ليبيا لحما ورميها عظما، وتقسيم سوريا طوائف، متشائمة لأن الثورات العربية كشفت عوراتنا وعورات إحساسنا الذي ما أسهل أن ينام، متشائمة لأن فلسطين والعراق لم يذكرا في الثورات كما يجب مع أنهما أساس المشكلة وصلبها، وبدونهما لا يمكن أن تقوم للوطن العربي قائمة. متفائلة أن خارطة العالم تتغير، فلم تعد أمريكا وأوروبا تتنافسان على سيادة العالم، فكلتاهما تتداعيان اقتصاديا، ويقف شباب الغرب يطالبون بإسقاط النظام الرأسمالي الشجع، بينما تقوى الصين والبرازيل وما بينهما، متفائلة أن الزمن لم يعد ساكنا، فلم تعد 2007 مثل 2008 مثل 2009، وأصبح التغير سمة عصرنا، دون أن ننسى أنه ليس كل ‘قديم’ سيئا وأن البناء يكون على ما سبق ولا يكون من الصفر، متفائلة أن الشباب العربي أصبح يفخر أنه عربي ويرفع رأسه عاليا في كل العالم ‘سجل أنا عربي’، متفائلة أن إسرائيل تنهار من الداخل ولو تحت الجحور وأن الإسرائيليين في هجرة عكسية يتزايدون… ولكنني في الوقت نفسه متشائمة أن رواية التاريخ القادم لن تكون سهلة لأجيال المستقبل لأن التعقيدات زادت حتى وصلت حد العفن وأصبح من الصعب أن نشتم الرائحة الجيدة وسط البضاعة الرائجة، ومتشائمة أن دماء كثيرة سفكت وتيتم أطفال وترملت زوجات وبكت أمهات، وأن القتل ما زال مستمرا، ومتشائمة أن إسرائيل ستستغل كما هي عادتها انشغال العالم العربي لتحرق الأرض تحت كل من يعارض المشروع الصهيوني الذي لم يكتمل بنظرها بعد، ومتشائمة أن تجارة السلاح ما زالت تتحكم في السياسة ليزداد المحتكرون غنى وتفقر الطبقة المتوسطة ويسحق الفقراء… لقد وصلنا في رواية هذا العالم إلى صفحة 2011 وأصدقكم القول أنني لا أستطيع أن أقلب الصفحة، إنني أخشى من القادم، وأخشى أن أبدأ العام الجديد لأكتشف عالماً جديداً لم أعهد نظمه وحيله وخداعه أو ملابساته المعقدة والغامضة، لأن شيئا لم يعد موثوقا، إلا شيئا واحدا أن طعم الحرية لا يمكن أن تستسيغ بعده شيئا آخر… ‘ اعلامية فلسطينية تقيم في قطر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية