لا أمان في العراق الا بعودة جيشه الوطني
هارون محمدلا أمان في العراق الا بعودة جيشه الوطني في آخر ظهور إعلامي له علي احدي شبكات التلفزة الامريكية، يعترف الحاكم الامريكي السابق بول بريمر بان قراره بحل الجيش العراقي كان خطأ فادحاً لم ينتبه أحد لنتائجه الوخيمة ـ ويقصد الانتباه من الجانب الامريكي ـ ويعترف ايضاً بانه ولا أي مسؤول آخر في الادارة الامريكية كان يعتقد بان المقاومة التي يسميها عمليات تمرد، ستكون بهذه الدرجة من القوة والانتشار، ولكن في النهاية وبطريقة دبلوماسية مرتبكة يقول ان الرئيس بوش أعلن أكثر من مرة بانه يتحمل مسؤولية الحرب في العراق ويؤمن باستراتيجية النصر فيها، أي ان بريمر المتقاعد الذي تحول الان الي طباخ ماهر للاكلات العراقية التي كان يدعي الي تناولها في القصور والفلل التي منحها الي المتعاونين معه في المنطقة الخضراء، يحاول تبرئة نفسه من الأخطاء التي اقترفها في العراق علي امتداد اكثر من عام ورميها علي رقبة بوش، وهي رقبة بدأت تتقلص في الشهور القليلة الماضية وتظهر عروقها نافرة بسبب حالة التوتر المسيطرة عليه نتيجة تورطه وتخبطه في العراق، وبمناسبة الولائم السخية التي كانت تقام لبريمر، نشرت مجلة (نيوزويك) الامريكية في ايار (مايو) 2004 صورة لبريمر وهو يحضر إحداها جالساً بين اثنين، اولهما معروف بانه وكيل امني لدي الجهات الامريكية منذ مطلع التسعينات صار بعد احتلال العراق مستشارا للامن، أما الثاني فهو رجل دين شيعي من الكاظمية يحمل مرتبة آية الله، وعندكم الحساب.وفي الوقت الذي كان بريمر يعترف بخطأه في حل الجيش، كان المتعاونون مع الاحتلال في بغداد ينظمون حفلاً متهافتاً لمناسبة الذكري الخامسة والثمانين لتأسيس الجيش العراقي، في محاولة يائسة منهم للايحاء بان القوات العسكرية التي أنشأوها عقب الاحتلال هي امتداد لذلك الجيش الباسل، وكأن أهل العراق لا يعرفون ان هذه القوات هي لملوم من الصيع والمنبوذين والميلشياويين، وكم كان مضحكاً مشهد وزير الدفاع والي جانبه رئيس أركان الجيش يستعرضان ثلة من الحرس وهما لا يحسنان المشية العسكرية التي تسمي في العراق (يس يم) وهي اختصار لكلمتي يسار ويمين. وواضح انهما يحتاجان الي تدريب عسكري لتعلم ابسط مبادئ العسكرية لان الوزير هو شرطي أمن سابق، ورئيس الاركان بيش ميركه كان وما يزال، ورحم الله اولئك القادة الذين تولوا وزارة الدفاع ورئاسة اركان الجيش عندما كانوا يمشون تهتز الارض من وقع اقدامهم، وهم بقامات مرفوعة أمثال جعفر العسكري وصلاح الدين الصباغ وعمر علي وغازي الداغستاني وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد العزيز العقيلي ومحمد مجيد وعدنان خير الله ، وسلام علي نظرائهم الاحياء ناجي طالب وخليل سعيد وصبحي عبد الحميد وابراهيم فيصل الانصاري واسماعيل النعيمي وعبد الجبار شنشل ونزار الخزرجي ومئات الاسماء اللامعة التي تركت بصماتها علي الجيش العراقي وانجازاته وانتصارته. والمؤامرة علي الجيش العراقي مازالت مستمرة وهي تسير وفق سياقات تخريبية، منها ما تنفذه التنظيمات والجماعات الشيعية الطائفية في اغتيال ومطاردة الضباط والطيارين والقيادات العسكرية السابقة، وباتت هذه القضية معروفة لا تحتاج الي ادلة وبراهين وآخر من طالته يد الغدر عقيد طيار ومهندس سابق من كربلاء يدعي فلاح حسن كاظم غادر العراق عقب احتلاله الي الامارات وحصل علي عقد عمل في احدي مؤسساتها وبعد عامين ونصف من البعد عن وطنه عاد اليه ليصطحب اسرته معه، وكانت منظمة غدر في انتظاره واغتالته وهو في منزله بحي الضباط في كربلاء وسط اهله وعائلته بعد ساعتين من وصوله.ولأن كثيراً من الضباط والطيارين العراقيين اضطروا الي مغادرة مناطقهم ومدنهم ومحافظاتهم في النجف وكربلاء والعمارة والناصرية والبصرة الي بغداد تخلصاً من الملاحقات والتصفيات، وتوزعوا في احياء الاعظمية والدورة والسيدية والعامرية والخضراء والغزالية والمأمون والعدل لضمان سلامتهم، فان عصابات وزارتي الداخلية والدفاع وميليشيات الاغتيال الطائفية راحت تستخدم اساليب منحطة وعمليات مداهمة ليلية وحصار شوارع للقبض علي هؤلاء وتصفيتهم خصوصاً أولئك الذين حصلوا علي أوسمة وانواط شجاعة خلال الحرب الايرانية العراقية، كل ذلك يجري امام انظار قوات الاحتلال والمسؤولين الذين يزعمون انهم ديمقراطيون واصحاب غيرة، وتصوروا ان رجلاً يقولون عنه انه رئيس للبلاد، ينصح الضباط والطيارين بالسفر الي السليمانية في شمال العراق للتخلص من المطاردات التي يتعرضون لها ويتعهد باعالتهم وحمايتهم هناك دون ان ينبري واحد يملك ذرة انصاف وشرف ليقول له ولماذا لاتحميهم في دورهم ومناطقهم وانت المسؤول عنهم رسمياً وقانونياً علي الاقل؟ علماً ان دعوتهم للذهاب الي السليمانية ليست بريئة، وانما هي محاولة من القيادات الكردية لاستغلالهم وتوظيفهم لتدريب ميلشياتها وتأهيلها عسكرياً لان هذه الميليشيات واغلب عناصرها من العصاة وقطاع الطرق لاتعرف شيئاً من العسكرية الاحترافية والمهنية، وواضح ان القادة الاكراد يريدون تحويلها الي قوات عسكرية منظمة تتولي حماية الدويلة الكردية المنتظرة، وحمداً لله فان القادة والطيارين والضباط اكتشفوا أبعاد الدعوة اللا كريمة واهدافها الجهنمية، فلم يسجل لحد الان ذهاب اي منهم للاقامة والعمل في السليمانية او غير السليمانية وفوضوا امرهم الي الله تعالي يلطف بهم ويحفظهم من غدر الطائفيين وكيد الانفصاليين. إن كراهية القيادات والتنظيمات الكردية والشيعية للجيش العراقي تأتي لانه صاحب مفاخر وطنية، ومآثر قومية، وهذه وحدها تصدع رؤوس الكارهين، اضافة الي ان تشكيلات وقطعات الجيش العراقي هي رمز للوحدة الوطنية، ولا يخلو بيت عراقي او عائلة عراقية من زاخو شمالاً الي الفاو جنوبا، ومن مندلي شرقاً الي القائم غرباً، من ضابط او ضابط صف او جندي او مجند، وهذه لها دلالاتها بان الجيش السابق، جيش عراقي من قاعدته الي قمته، ليس طائفياً ولا عنصرياً ولا مناطقياً ولا جهوياً، وهذا امر يقلق الطائفيين والانعزاليين والانفصاليين، لانهم يريدون جيوشاً تخدم أجندتهم واغراضهم المعلنة والخفية، من هنا يجب ان نعرف أسباب رفض مسعود بارزاني لوجود اي جندي عراقي حتي لو كان كردياً في منطقته، واصرار عبد العزيز الحكيم لانشاء اقليم شيعي في جنوب العراق تتولي حمايته ميليشيات بدر الايرانية التأسيس والتسليح والتدريب، ومن هنا ندرك ايضاً لماذا تتم تصفية ومطاردة ضباط الجيش العراقي وطياريه السابقين في المحافظات التي تسيطر عليها التنظيمات الشيعية الصفوية، انهم يعملون علي تفتيت الدولة العراقية والاجهاز علي اكبر واقوي مؤسسة وطنية فيها وهي الجيش العراقي. وعندما ينخرط قادة وضباط الجيش العراقي السابق، في صفوف المقاومة ضد الاحتلال مباشرة او غير مباشرة، فانهم يؤدون واجباً وطنياً اقسموا علي تنفيذه في حماية العراق والحفاظ علي كيانه وشعبه وسيادته وحدوده، وهذه هي مهمة الجندي العراقي الحقيقية والفعلية، وهو أهل لها وصاحب تاريخ مجيد في سيرتها منذ اكثر من ثمانية عقود، وقد انتبه الامريكان ومنذ نهاية العام 2003 اي بعد شهور قليلة علي الاحتلال ان اخطر العمليات التي تعرضت لها قواتهم المحتلة، كانت بتخطيط عسكري منظم، واكتشفوا الابداع العراقي في المواجهة والتنفيذ، وتدارسوا كيفية توصل المقاومين الي صنع عبوات محلية تنسف الدبابات والعربات المصفحة، وبدأوا بنشر اكاذيبهم باتهام ايران في مغالطة القصد منها التقليل من كفاءة المقاومة العراقية وبسالتها، وهم يعرفون جيداً ان ايران تساعد المجموعات التي ترتبط بها وتواليها ومن المستحيل ان تقدم عوناً للمقاومة المتهمة من قبل عملائها في العراق بانها سنية وعربية الي آخر وصفات الاتهام الجاهزة.وصحيح ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن محاولات امريكية للقاء قادة ومسؤولين عن المقاومة العراقية، ولكن الصحيح ايضاً ان هذه المحاولات وهي ليست جديدة لن تنجح في التوصل الي نتائج يريدها الامريكان لصالحهم، فقادة المقاومة أوصلوا رأيهم بصراحة الي الجانب الامريكي، بانهم عسكريون أصلاً وواجبهم حماية بلدهم ومحاربة الغزاة الذين احتلوا عراقهم، وهم متمسكون بالقوانين السماوية والدولية والانسانية التي تمنحهم الحق والشرعية في ممارسة مسؤولياتهم الوطنية والعسكرية في مقاومة المحتلين والدفاع عن وطنهم وشعبهم.واخيراً.. فان رسالة المقاومة العراقية التي وصلت الي زلماي خليل زاده والجنرال كيسي كانت واضحة، لن نتخلي عن مهمتنا وبلدنا محتل، ولا تصدقوا ان قراركم بحل جيشنا قد تحقق كما تعتقدون، الا علي الصعيد الرسمي والدعائي، فحتي العسكريون الذين لا تسمح ظروفهم في الالتحاق بصفوف المقاومة يشاركون وجدانياً ونفسياً فيها، وينتظرون علي أحر من الجمر فرصة الاسهام فيها، انهم يعلقون بدلاتهم العسكرية دائماً امام اعينهم، ويلمعون نجماتهم وأوسمتهم كل صباح، ويتدربون للحفاظ علي لياقتهم فوق السطوح او في حدائق منازلهم، هذه هي الحقيقة التي لا يريد المحتلون والمتعاونون معهم الاقتناع بها. فمرحي للجيش العراقي الشجاع والامين والوفي، في ذكراه الخامسة والثمانين، وفخراً للمقاومة الباسلة، الوجه الناصع لهذا الجيش الوطني، وذهب الكثير وبقي القليل لانجاز النصرعلي المعتدين والعملاء والدخلاء، وسيأتي اليوم الذي يحتفل الجيش العراقي بعيد تأسيسه ليس في بغداد وحدها، وانما في مقرات فيالقه وفرقه ووحداته في كركوك والموصل وديالي وتكريت والكوت والعمارة والحلة والنجف والرمادي والديوانية والناصرية والبصرة والسماوة وكربلاء، وفي كل قرية ومنطقة عراقية وسط الهلاهل والاهازيج، وهذا اليوم آت.. نراه كما نري اصابع أيدينا.ہ كاتب وصحافي عراقي مقيم في لندن9