لا اؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية لأن اولمرت في الحكم منذ ثلاثة اشهر فقط والفساد اقدم منه
وزير قام بتقبيل شاب وآخر متهم بالمحسوبية ورئيس دولة متهم بالتحرش الجنسي وعسكري فاسدلا اؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية لأن اولمرت في الحكم منذ ثلاثة اشهر فقط والفساد اقدم منه ليس صدفة أن اغلبية الجمهور ترغب في أن تقرر الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا في الوقت الحالي، أهارون باراك. لماذا لجنة تحقيق رسمية؟ لأن ثقة الجمهور بكل مقدسات الأمة، قادتها وحاخاماتها، موظفيها ووزرائها وغيرهم، آخذة في التزعزع.لقد تبددت الثقة باستقامة السياسيين واستقامة الحكومة ونزاهة الهيئات العسكرية، واستقامة قادة الجيش وقدراتهم، واستقامة اعضاء الكنيست، وقادة الجمهور كائنا من كانوا. فقدوا الثقة بوزير العدل المتهم بتقبيل امرأة شابة رغما عنها، وبالوزير البارز المشتبه فيه بارتكاب تعيينات سياسية، وبرئيس يتعرض للتحقيق بتهمة التحرش الجنسي، وبرئيس هيئة اركان قام ببيع أسهمه قبل الحرب بساعتين، وغير ذلك الكثير الكثير من الأمور المشابهة. الثقة ايضا فُقدت بدرجة أكبر بالمشتبهين الذين يمولون أنفسهم ومقربيهم ولجان التحقيق التي تؤكد استقامتهم.في ظل هذه الظروف، تقفز اغلبية الجمهور كرجل واحد وتطالب بلجنة تحقيق رسمية للتحقيق في كل الظواهر المرضية. هذا التشبث بالتحقيق الرسمي وكأنه مخلص قومي، يماثل حالة الافلاس الشعبي وفقدان الثقة بأنظمة الحياة العامة التي تحكمنا.اولمرت معارض معروف لتشكيل لجنة تحقيق رسمية حول الحرب، خصوصا لانها تتناقض مع أنظمة الحكم الديمقراطية المعتادة التي تترك الحسم في مثل هذه الامور للناخبين. ولكن، لو كنت هزليا مثل ايهود اولمرت، لفاجأت الجمهور والمتظاهرين في الساحات واعضاء الكنيست الذين يرغبون في إسقاطه وشركائه في الحكومة الذين يلعبون لعبة مزدوجة وقلت لهم: غدا سأطلب من الحكومة أن تشكل لجنة تحقيق رسمية برئاسة قاضٍ من المحكمة العليا.لماذا؟ هو رئيس للوزراء منذ اربعة اشهر فقط، وبامكانه أن يقول للجنة التحقيق أن عليها أن تتحقق كيف وصلنا الي مثل هذا العدد من الاخفاقات المتراكمة منذ زمن طويل. علي اولمرت أن يقول للجنة التحقيق: لست أنا الذي أفسدت الجهاز واستخدمت ما كان. لجنة التحقيق ستضطر الي التحقق من الاوضاع بأثر رجعي لخمس سنوات للوراء، وستضطر للتحقق من كيفية نشوء الاخفاقات من دون أن يُحرك أحد ساكنا. ستضطر للتحقق مما فعله بنيامين بن اليعيزر واريك شارون وشاؤول موفاز خلال خدمتهم، وموشيه يعلون الذي يقول عنه مقربوه أن بطنه مليئة علي الجهاز، ودان حلوتس الذي لم يزن الأمور بصورة صحيحة، إلا أنه ليس تعيينا لاولمرت.اولمرت يستطيع أن يقول للجنة التحقيق الرسمية: بالنسبة لي فأنا الذي بلورت لاول مرة أجواء دولية من أكثر الأجواء التي شهدناها دعما لنا في أي وقت من الاوقات في كفاحنا ضد الارهاب. لقد مُنحنا كل الوقت الذي نريده لضرب حزب الله، وفي نهاية المطاف حصلنا علي قرار يُبعد حسن نصر الله عن جنوب لبنان، وقرار بدخول قوات دولية والجيش اللبناني الي الجنوب، كما أملنا منذ سنوات طويلة. من هذه الناحية انتزعت القرار الأفضل الذي كان من الممكن الحصول عليه لصالحنا. أنا، اولمرت، في رئاسة الوزراء منذ 120 يوما فقط، ولن أكون مسؤولا إلا عن الاخفاقات التي حدثت إبان حكمي. اولمرت قرر تشكيل سلسلة لجان لتقصي الحقائق حيث كان أهمها لجنة تقصي المستوي السياسي، بدلا من تشكيل لجنة تحقيق رسمية واحدة. خدعة تعدد لجان تقصي الحقائق بدلا من لجنة تحقيق رسمية، تُذكر بمقولة معروفة لهاري ترومان: اذا كنت لا تستطيع اقناعهم، فعليك أن تزرع البلبلة فيهم . لجان تقصي الحقائق ستقرر ما تقرره كل في مجالها، ولكنها ستدخل في كل الزوايا التي تستوجب الفحص في المجال السياسي من دون لجنة عليا تكون بمثابة الموجه الأعلي.لجنة التحقيق الرسمية برئاسة قاضي المحكمة العليا، هي مسألة جيدة فقط لحدث صادم يحدث لمرة واحدة، وشكل خطرا أو سيشكل خطرا علي وجود الدولة. ولكن ليس كنهج حياة سياسي معياري للنبش للوراء بأثر رجعي. لقد أحسن اولمرت صنعا إذ وضع هزليته التي لا تنقصه جانبا لصالح حكم ديمقراطي يُصدر فيه القاضي الأحكام، والناخب هو الذي يقرر ويعزل.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 5/9/2006