لا بديل عن تحقيق دولي
لا بديل عن تحقيق دولياكدت منظمة هيومان رايتس ووتش المتخصصة في مراقبة حقوق الانسان امس، ان تحقيقاتها الميدانية في مجزرة شاطيء غزة، التي راحت ضحيتها عائلة كاملة، اثبتت انها جاءت نتيجة قصف مدفعي اسرائيلي.وتأتي هذه الشهادة لتكشف اكاذيب الحكومة الاسرائيلية التي ادعت ان هذه المجزرة ناجمة عن انفجار لغم زرعته حركة حماس علي الشاطيء، تحسباً لانزال بحري اسرائيلي.الجيش الاسرائيلي اعترف باطلاق ست قذائف من زوارقه البحرية علي الشاطيء، وهذا الاعتراف، علاوة علي نوعية الشظايا التي تم استخراجها من اجساد الضحايا، يُحمل الاسرائيليين مسؤولية هذه المجزرة.والمؤسف ان وسائل اعلام عالمية تلقفت الرواية الاسرائيلية الكاذبة حول مسؤولية لغم حماس عن المجزرة، دون اي تحقيق او تمحيص. وكأن هذه الرواية صحيحة، لا تحتمل الشك.والامر لا يحتاج الي اي تحقيق مستقل او غير مستقل، فاذا كانت هذه المجزرة وقعت نتيجة لغم ارضي للتصدي لاي انزال اسرائيلي، فلماذا لم تكن هناك الغام اخري في المنطقة نفسها، لانه من غير المنطقي ان تزرع حماس او اي فصيل مقاوم آخر لغما واحدا فقط؟كبير المحللين العسكريين في المنظمة المذكورة اكد، وبعد فحص كل الادلة، ان احتمال ان تكون عائلة غالية قتلت بسبب انفجار، وليس باحدي قذائف المدفعية التي اطلقها الجيش الاسرائيلي، ضئيل جداً، كما ان الدليل الجديد يسلط الاضواء علي ان هناك حاجة ملحة لكي تفتح اسرائيل تحقيقاً مستقلاً وشفافاً حول الحادث .الحكومة الاسرائيلية لن تفتح تحقيقاً، لانها تعرف نتائجه مسبقاً، ولذلك ستلجأ الي المماطلة والتسويف، وتسريب معلومات مغلوطة تعفيها من المسؤولية، وبهدف امتصاص النقمة العالمية والعربية، ولو مؤقتاً.ولا نعرف لماذا يتلكأ السيد كوفي عنان في اخذ زمام المبادرة وتشكيل لجنة تحقيق دولية وفحص كل الادلة، وتقديم نتائج تحقيقاتها الي مجلس الامن الدولي، تماماً مثلما كان عليه الحال في اغتيال الراحل رفيق الحريري والمجازر الاخري المشابهة.ولابد ان السيد عنان شاهد الطفلة الفلسطينية هدي غالية، وهي تبكي والدها ووالدتها وشقيقاتها وشقيقها الصغير الرضيع الذي مزقت جثته الشظايا الاسرائيلية، فاذا كان المنظر المغرق في انسانيته لا يحرك ضميره، والمشاعر الانسانية في اعماقه وهو ابن العالم الثالث، فلا نعرف ما الذي يحرك هذا الضمير؟اسرائيل دولة ارهابية مجرمة، تمارس ارهاب الدولة وجرائم الحرب في وضح النهار، لانها مطمئنة الي الدعم الامريكي، وصمت المنظمة الدولية وامينها العام.المؤسف ان السيد عنان ليس وحده الصامت علي هذه المجزرة، وانما ايضاً الزعماء العرب وحكوماتهم. فلو كان هؤلاء يملكون ضميراً حياً لشنوا حملة دبلوماسية مكثفة لحشد العالم كله ضد الدولة العبرية، واجبروا الامم المتحدة علي فتح تحقيق مستقل لمعرفة الحقيقة، ولكن الزعماء العرب، او معظمهم، اجبن من ان يغضبوا اسرائيل، ناهيك عن اغضاب امريكا.9