لا بد من محاسبة القادة السياسيين والعسكريين ليس في لبنان ولكن علي كل الجبهات
بعد ان قطعنا كل المراحل.. من كامب ديفيد حتي تصفية السلطة عدنا نصرخ: أعطونا شريكالا بد من محاسبة القادة السياسيين والعسكريين ليس في لبنان ولكن علي كل الجبهات خسارة أن لجنة فينوغراد لا تتطرق ايضا الي الخطوات السياسية والعسكرية المتخذة خلال سنوات الانتفاضة الست. التزامن بين الحرب الأهلية في المناطق وبين ضعف الحكم المركزي عند الدولة المجاورة ليس صدفة. علي الحدود الشمالية وفي المناطق المحتلة أصيب صانعو القرار في اسرائيل بنفس المرض البصري العضال الذي يُقصّر مدي الرؤية الي طرف الأنف. البروتوكولات التي كشف عاموس هرئيل وآفي يسيسخروف النقاب عنها في الاسبوع الماضي في صحيفة هآرتس تشير الي أن هذه المتلازمة الخطيرة قد أصابت قادة الجهاز الأمني ايضا. من الصعب أن نقرر من الذي أصاب منْ.ليس هناك شخص يجسد هذا الخلل متعدد الجبهات أكثر من العميد غال هيرش، قائد فرقة الجليل في حرب لبنان وضابط قسم الاستخبارات في قيادة المنطقة الوسطي في سنوات الانتفاضة الاولي. الضابط الذي يعتبر استراتيجيا متفوقا كتب في كتابه المجابهة المحدودة الذي صدر في تشرين الاول (اكتوبر) 2004 عملية السور الواقي أزالت الوجود الأمني الفلسطيني الرسمي من المدن الفلسطينية، وبذلك أبعدت تهديدات وعقبات كانت تقف في وجه عملية قواتنا وألحقت ضربة قاسية بالبني التحتية الارهابية .هيرش تفاخر بأن العملية وفرت لاسرائيل سيطرة أمنية من دون الحاجة الي حكم عسكري وسيطرة مدنية بأي شكل من الاشكال . علي حد قوله الضرر البالغ الذي لحق بأجهزة السلطة، بما في ذلك عزل ياسر عرفات، وضع الأساس لحوار استراتيجي جديد ومختلف حول صورة الجهاز الفلسطيني وطابعه المستقبلي علي طريق أي تسوية قادمة. ضمن هذا المفهوم تكون عملية السور الواقي قد حققت هدفها ، قال هيرش الذي كان مسؤولا لفترة من الزمن عن القسم الاستراتيجي في شعبة التخطيط، الجهاز الفلسطيني تلقي ضربة وهذه بالتأكيد طريقة حسم ملائمة في المجابهة المحدودة .خلال المجابهة المحدودة في المناطق الفلسطينية، ومثلها في لبنان، بحث جهاز الدفاع الاسرائيلي (الجيش و الشاباك ) عن الحسم في الاماكن التي لا يُحتمل فيها حسم عسكري. اغلبية الانتصارات تكشفت عن انتصارات وهمية. الضرر الفادح الذي لحق بأجهزة السلطة لم يضع الأساس لحوار استراتيجي جديد علي طريق التسوية المحتملة. والقيادة الأمنية نفذت بسرور بالغ قرار ارييل شارون بتصفية الشريك الفلسطيني. لم ينهض أحد منهم ليقول للجمهور ولناخبيه انه كلما كانت الضربة الموجهة لاجهزة السلطة أصعب، أصبحت سيطرة حماس علي المناطق أسرع. كما أنهم لم يُحذروا من أنه في قطاع غزة، مثلما هي الحال في جنوب لبنان والعراق، الفوضي هي ارض خصبة جدا لازدهار وتنامي حماس وحزب الله والقاعدة.مقالة هيرش مثل المداولات التي جرت في هيئة الاركان، تشير الي أن نقطة الضعف في الحروب التي اشتعلت علي الجبهتين لا تكمن في الفشل في توقيت المعارك البرية وادارتها. الاخفاق الأكبر كان وما زال متمثلا بشن الحرب من دون تحديد أهدافها. لنفترض أن هيرش ورفاقه كانوا لينجحوا في احتلال كل المناطق التي يجري اطلاق الكاتيوشا وصواريخ القسام منها. فماذا سيحدث حينئذ؟ لم تكفنا السنوات الطويلة التي قضيناها في المستنقع اللبناني واربعون عاما من الاحتلال في أزقة غزة، ونحن لم نتعلم أن التفوق العسكري ليس ضمانة للنجاح في حرب العصابات. أولم يقرأ قادتنا العسكريون ما كتبه كارل فون كلاوزفيتس إذ قال أن النجاح في ارض المعركة ذو قيمة فقط اذا عرفنا كيف نستغله لتوسيع هامش مناورتنا السياسي وليس تقليصه؟. في لبنان وفي سورية، وكذلك الحال في الضفة وغزة، السؤال الأهم هو متي كان وضعنا مستقرا وآمنا أكثر – عندما أُطلقت المدافع وصمت السياسيون أم عندما صمتت المدافع وتكلم السياسيون؟ بعد أن اجتزنا كل المساحات – من التفاوض مع م.ت.ف وحافظ الأسد وحتي تصفية السلطة وتجاهل بشار الأسد، من قمة كامب ديفيد مع الفلسطينيين ومحادثات شبردزتاون مع السوريين وحتي الانسحابات أحادية الجانب في لبنان وغزة – عُدنا الي نقطة البدء: أعطونا شريكا. يتوجب اجراء عملية محاسبة واستخلاص للعبر عن السنوات الطويلة التي ذهبت هباء وعن الخسائر بالأرواح والممتلكات.عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 29/1/2007