لا تتوقعوا الكثير من رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي

حجم الخط
0

لا تتوقعوا الكثير من رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي

لا تتوقعوا الكثير من رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبيقبل أن أدخل في صميم هذا الموضوع الحيوي، أود أن أتناول بعض الخلفيات مذكرا في البداية بما رواه لي صديق ألماني رافق في مطلع الثمانينات وزيرا ألمانيا أثناء زيارة لاسرائيل وبما قاله هذا السياسي الألماني المخضرم في خطابه في احدي الاجتماعات الألمانية-الاسرائيلية التي تتصف عادة – علي الاقل من الجانب الألماني بالخجل والحزن بسبب كارثة الهولوكوست، قال : ألمانيا ستبذل كل ما في وسعها من أجل الدفاع عن حق اسرائيل في الوجود . وكان أن رد عليه نظيره الاسرائيلي بكل هدوء: شكرا، شكرا، لا تقلق نفسك في هذا الموضوع، فنحن وحدنا نتمتع بقدرة كافية للدفاع عن وجودنا ولسنا بحاجة لحماية أحد .علي الرغم من أن العالم أجمع يعلم أن أسرائيل قوة نووية وأن الدول العربية لا تفكر ابدا باختبار قوة هذه الدولة المهيمنة في المنطقة، وبالرغم من أن قمة هذه الدول صوتت بالاجماع في بيروت في 2002 علي الاعتراف الكامل باسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في عام 1967، وعلي الرغم من تصريحات رئيس جمهورية اسرائيل لمجلة (دير شبيغل) الألمانية بأن الفلسطينيين يزعجون اسرائيل ولكنهم لا يشكلون أبدا خطرا علي وجودها، الا أن الحكومات الألمانية المتعاقبة لا تمرر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أي مناسبة الا وأكدت فيها من جديد علي استعدادها للدفاع عن وجود اسرائيل (غير المهدد من أحد). علي سبيل المثال وزير خارجية ألمانيا السابق يوشكا فيشر أعلن عن همته للدفاع عن وجود اسرائيل في مقال طويل نشره في صحيفة الفرانكفورتر الجماينة المرموقة قبل استلامه لمنصبه بأيام قليلة، وكأن هذا التصريح تذكرة دخول لوزارة الخارجية أو علي الأقل شهادة تثبت جدارته لهذا المنصب، الذي لم يكن آنذاك يحلم به.الرسالة التي لا بد أن تصل من ألمانيا للعرب أن برلين ليست عاصمة دولة عادية فيما يتعلق بسياستها ازاء اسرائيل، فهي لا تكف عن الترديد أن هناك علاقة خاصة تربط البلدين، وأن الخاص فيها هو مسؤولية ألمانيا الناجمة عن بربرية النظام النازي الذي قام بقتل ملايين من يهود أوروبا. وينجم عن هذه الخصوصية ليس فقط الدفاع عن وجود اسرائيل في حدود 1967 – هذا الوجود الذي أصبح مقبولا عربيا وفلسطينيا (باستثناء التيارات الاسلامية المتشددة التي أخذت تتراجع مؤخرا) ـ وانما ايضا غض الطرف عن انتهاكات اسرائيل لقرارات هيئة الأمم المتحدة بما في ذلك المضي في الاحتلال واقامة المستوطنات وانتهاكات حقوق الانسان. لقد تعود قارئ الصحف الألمانية أن يقرأ أقسي الادانات الألمانية الرسمية لأعمال العنف حين يقوم بها الفلسطينيون وفي الوقت نفسه الصمت ازاء الاقتحامات الاسرائيلية للمدن والمخيمات وأعمال التصفية الجسدية التي تقوم بها اسرائيل يوميا تقريبا في غزة ورام الله ونابلس وجنين وطولكرم الخ.حكم عبد الهادي برلين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية