لا تحولوا حلم الانفصال الكردستاني الى كابوس

حجم الخط
0

عندما صرح جلال الطالباني قبل سنتين بان استقلال كردستان هو حلم موجود في قصائد الشعراء قوبل تصريحه هذا باســـتياء واستهجان كبيرين وهوجم من قبل الكثيرين حينها، غير ان التطورات الاخيرة وتغير موازين القوى في المنطقة تكاد تؤكد لنا بان رؤية الطالباني تلك كانت صحيحة.
فمن العوامل التي يفترض ان تكون موجودة في اي تكوين سياسي يتطلع للاستقلال هي:-
اولا … وجود شعب يمتلك ارادة قوية للاستقلال.
ثانيا… وجود الظرف المناسب الذي يمكن استغلاله سواء كان ظرفا اقليميا او داخليا .
ثالثا …وجود قيادة تتحين الفرصة السانحة للاستقلال وبأقل الاضرار الممكنة .
رابعا.. خلق علاقات سياسية ومصالح اقتصادية لهذا التكوين السياسي مع دول مؤثرة تسخر مستقبلا في اتخاذ قرار الانفصال.
ان الاحزاب الكردية التي تختلف فيما بينها في الكثير من الرؤى تتفق جميعها في (التريث والحكمة) في موضوع الانفصال. ومع ان الانفصال عموما ليس غاية بل خيار تلجأ اليه الشعوب عند تعرضها لاضطهاد او ظلم إلا اننا مع ذلك نريد ان نوجه الاسئلة التالية لحكومة الاقليم وأحزابه السياسية: –
ما هي الظروف الاقليمية المثلى التي ينتظرها الكرد كي ينفصلوا عن العراق .. وهل ينتظرون تفكيك ايران او تركيا او حربا عالمية ثالثة مثلا لكي يعلنوها ؟
كيف استغل الاقلـــيم علاقاته الاقتصــــادية والســياسية الكثيرة مــــع دول العالم والإغراءات اللا محدودة التي اعطـــاها للشركات العالمـــية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص لخدمة طموحه المشروع في الانفصال ؟
هل استطاع الاقليم استخدام ورقة النفط لتغير مواقف بعض الدول المعارضة لاستقلاله كالموقف التركي بعد التغير الذي طرأ عليه وبعد مشروع تصدير النفط الكردستاني عبر اراضيه والأرباح الكثيرة المتوقعة لها من هذا المشروع؟ فالمعروف ان هكذا خطوات تكون مدفوعة الثمن (المواقف) مسبقا وليس بأثر رجعي (مستقبلا) ولا يكون بعد اتمام الاتفاقات وتنفيذها كما يبدو عليه الامر في هذه الاتفاقية.
ألا يرى الساسة الكرد بان الاقليم قد استنفد كل اوراقه الضاغطة من اجل الانفصال؟
هل ان السياسة التي يتخذها الاقليم مع ايران كفيلة بتليين الموقف الايراني ازاء موضوع انفصال كردستان في الوقت الذي استطاعت ايران دس انفها في الشأن الداخلي الكردستاني عبر شباك بعض الاحزاب الكردية وليس عن طريق باب حكومة الاقليم؟
هل يستطيع الاقليم مجاراة الاندفاع القوي للمركز في تقوية ترسانته التسليحية وتوقيع عقود الاسلحة مع مختلف البلدان؟ وما هي الضمانات المعطاة لمنع المركز من تهديدنا بها؟ وان كانت هناك ضمانات امريكية (شفهية) فهل هذه الضمانات كفيلة لطمأنة الجانب الكردي؟
ان حيثيات الازمة الاخيرة بين بغداد واربيل فيما يخص تصدير النفط من كردستان وتهديدات المركز وردة فعل كردستان منها كان دليلا واضحا على ان حكومة الاقليم لا تعتبر تمهيد الظروف للانفصال من اولويات عملها، فبمجرد تهديد بغداد بقطع حصة كردستان من الميزانية العامة اعلنت مصادر مالية كردية عدم قدرة الاقليم على دفع رواتب الموظفين في حال تنفيذ المركز لتهديداته.
كما ذكرنا سابقا فان الانفصال ليست غاية بحد ذاته، غير اننا يجب ان نكون واضحين مع انفسنا ومع شعبنا في هذا المجال .. فالتردد بين فكرة الانفصال والبقاء ضمن العراق يفقد الاقليم الكثير من فعل المبادرة لديه ويشتت جهده في البقاء كقوة سياسية مؤثرة في الداخل العراقي .. اضافة للازدواجية التي يتسببها للمواطن الكردي في كيفية التعامل مع الشأن العراقي، فقد ضاع هذا المواطن بين هويته القومية وهويته العراقية، وأريد هنا ان اوجه سؤالا اخيرا للأحزاب الكردية .. بالله عليكم قولوا لنا هل نحن عراقيون ام كردستانيون؟ فجل ما اخشاه ان يتحول حلم الشعراء هذا الى كابوس لا نستيقظ منه إلا على واقع انفصالات اخرى وسفك الدم الكردي مرة اخرى كما حصل في السابق.

انس محمود الشيخ مظهره
دهوك – كردستان
العراق
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية