لا ترفع رأسك فما زلت سعوديا؟

حجم الخط
0

لا ترفع رأسك فما زلت سعوديا؟

طلال الغامديلا ترفع رأسك فما زلت سعوديا؟إن طبيعة الحكومات والمماليك الفاسدة (النظام السعودي مثال) دائماً تنتهك كرامة الشعب وتستبده وتقمعه ويكون مصيره السجن والوعد والوعيد بالتعذيب بل تحرم عليه التفكير والارتجال بآرائه والانخراط في المعارضة السلمية والمواجهة كي تجبرهم علي الخضوع، هذا بالضبط ما يعانيه شعب الجزيرة العربية الذي صغُر بعينه الوطن وفقد قدسيته يشعر المواطن فيه بالرخص فبغير الحرية لا يهنأ له عيش ولن يجد حياة كريمة، أصبح المواطن في العربية السعودية ما بين الحلم والألم والأمل في إيجاد وطن يحتضنه كفرد مستقل ينعم بالحد الأدني بالخصوصية والاستقلالية بالرأي والفكر والثقافة والمذهب الديني أيضاً كباقي شعوب الأرض، كذلك العمل الجماعي من خلال المؤسسات المدنية التي تحتضن جهودهم للنهوض بالتنمية الحضارية للوطن (وأي وطن) هذا الذي سجنا فيه وأصبحنا نحاسب علي أفكارنا وآرائنا وما نتحدث به ونكتب، (هذا الوطن) كل ما فيه زور واحتكار واستعمار داخلي ووصاية ورقابة غير مشروعة لا قانوناً ولا أخلاقاً فتهمش علي اثر ذلك كله الوطن والمواطن. في الوقت الذي تتباهي فيه الأمم بما تقدمه لشعوبها من حرية سياسية واجتماعية ودينية بمختلف انتماءاتهم التعددية وتنظم لهم مؤتمرات حوارية وتفتح لهم المجال بالانخراط في مؤسسات مدنية تسهم بالنهوض بالمجتمع وتحديد معوقاته وتلافي أسبابها، فرض النظام السعودي منهجه الاستبدادي والتعسفي غير الأخلاقي لتهميش المواطن تحت ذرائع عدة تارة باسم الدين وتارة أخري باسم الوطن والمواطنة وتلافي زرع الفتن التي قد تقوض أركان الدولة فاستخدم الذريعة الأولي لشرعنة منهج حكمه الجائر والثانية لتصفية معارضيه وكل من يخالفه وزجهم في غياهب السجون، هكذا كان الحال وما زال لنظام جعل من اليوم الوطني له وليس نحن شعار ارفع راسك أنت سعودي ثم يتكرم النظام ويعلن أن هذا الشعار سيستمر حتي نهاية صيف عام 2007 م، علي أن تقوم المخيمات الصيفية والمهرجانات أيضاً تحت نفس الشعار، لم يخجل النظام من أن يخبرنا بأنه علي مدي عام كامل قادم سيذكرنا باستبداده لنا ليغيبنا فكرياً وثقافياً عن ما نحن عليه ويطمس اختلافاتنا التعددية والثقافية والمذهبية ويختزلها بشخصه الذي لا يمت لنا بصلة لا تاريخية ولا حتي جغرافية كيف أصبحنا (سعوديين)؟ ولماذا أصبح الهامش (المقصود بالهامش هنا النظام السعودي) أساسيا بينما اختفي فينا الأساسي كعرب ومسلمين وأصبح مهمشا؟همّش النظام تنوعنا وتعدديتنا الثقافية والفكرية والمذهبية والقبلية وعمل من خلال آليات قهرية استبدادية ليحقق انسجاما لن يتحقق فتبايناتنا واختلافاتنا ليس لها حل سوي الحرية وكفل الحقوق التي كانت خيار الشعوب الأخري لحل مشكلة التباينات فيما بين أفرادها وليس القهر السياسي الذي ينتهجه النظام السعودي وسخّر وسائل إعلامه لنشره وتلميعه وكل مرتزق بقلمه ليقنعنا به.إذا كان النظام السعودي كما يدعي نظاما شرعيا وإسلاميا (هو ليس كذلك إلا من خلال متسولي الفتاوي علي موائده) فليخبرنا هذا النظام منذ متي كان الدين الإسلامي قوامه أن يكون المجتمع خاليا من الانتماءات المتعددة والمختلفة الفكر والثقافة وممارستها، للدين الإسلامي شواهد كثيرة في احترام تعدد الأديان والأفكار ولم تكن شواهده توحي لقهر الناس من أجل انتماء خاص لصالح انتماء آخر سياسيا كان أو حتي دينيا.إن ما يفعله النظام السعودي جريمة بحق الوطن والمواطن من خلال مقياس واحد يتشارك الجميع به ويقصي خصوصيات المواطنين ويدحر حقوقهم في انتماءاتهم وتعدديتهم التي تعد مصدر قوة للوطن الحضارية والتنموية، ما يمارسه النظام السعودي نوع من القهر للبعض، ثقافة تمايز تهدم ولا تبني فالمواطنة الحق تكفل للجميع حقوقهم من خلال سنّ قوانينها الدستورية لا الاستبدادية والإقصاء كما فعل النظام السعودي.لا يجب أن تكون الانتماءات الدينية والفكرية والثقافية والجغرافية وغيرها مصدر رضا أو غضب من قبل الحكومة تزداد أو تتناقص من أجلها في واقعنا اليومي وتنتهك حقوقنا بأسبابها كما يُفعل بنا في العربية السعودية.إن الثقافة السياسية يجب أن تعزز قيم الأفراد واختلافاتها وتعمل علي إعلائها حتي توفر الانسجام لها، إن الحقيقة السياسية في واقعنا المعاصر لا تبني بالشعارات الزائفة ذات المسميات الكبيرة التي لا تغير من واقعنا شيئا خصوصاً وأنها لا تدخل تحت مظلتها ولا تقبل جميع التباينات كمصدر تحد وقوة بذات الوقت للنهوض بجوانبها المختلفة السياسية والاجتماعية والعملية والعلمية وقبل هذا وذاك الإنسانية، هذه القوة لا تنجز ولا تحقق الغاية منها بتلك الشعارات التي تلغي الوعي والحكمة والتفاعل بين الأفراد للرقي بالمكانة حتي يتعزز من خلالها الفراغ السياسي والاجتماعي معاً. فالمواطنة لا تتحقق في ظل الكبت والطغيان والإقصاء للإفراد والجماعات بل بالعدالة السياسية والاجتماعية وكف اليد عنها وإطلاق العنان للخصوصيات والانتماءات وتقبلها كحقيقة اجتماعية واقعة ويتعدي الأمر ذلك بتوفير الأجواء لها وعدم خذلان أفرادها أو إلغائهم حتي تحقق التحولات الجذرية المنوطة بها من مجمل الأطروحات الفكرية دون الاستبداد بأحدهما لأنه وافق أو حقق هوي وغاية السلطة الحاكمة المتصلبة دون الصالح العام، هذا التصلب وهذه النظرة الجامدة المغالاة تحتكر لنفسها صواب الرؤية وتخطئ الآخرين وتتخطاهم وهذا ما يجعل المجتمع مجتمعا ثابتا جامدا تختفي فيه الديناميكية المجددة للفكر والاتجاهات والرؤي حيث يستشرف المواطنون مستقبلهم ويراجعون ماضيهم ويفاخرون به وكذلك ينتقدون ذواتهم.لم يقدر النظام السعودي مقدار الكارثة التي وضعنا بها (كعادته) بل تصلب بأفكار ومارس طغيانا سيجر مشكلات لدي الأفراد داخل المجتمع، فالمعطيات السياسية لا توحي بأن وحدة الوطن تتحقق من خلال ذوبان وانصهار التيارات والانتماءات المختلفة داخل الوطن الواحد بهذه الطريقة الاستبدادية التي تجهزنا للانفجار بعدم قبول تعدديتنا وانعدام حواراتنا وما تتضمنه، ولم تجسد لنا مقدار اشتراكنا والتفاهم والتعايش بين الأفراد والجماعات المختلفة المتكون منها المجتمع بل طوّر النظام السعودي بدل ذلك مؤسسته التي احتكرت المعيار الوحيد والقيمة الأولي والأخيرة وهذا هو عُمق الاستبداد ومنتهي السيطرة علي الإنسان الذي تحتكره فئة صغيرة علي قدرات ومقدرات الجماعة بأكملها وتهميش التعددية والتفكير والعمل المستقلين وهي الأمور التي تبني مجتمعا حقيقيا في ظل نظام سياسي عادل وهذا ما لم يحدث حتي اللحظه في العربية السعودية.خلاف ذلك كله وبعده هل سيبقي الشعار السابق الذكر كما هو؟ كلا بل سيكون لنا نحن الذين نعاني تحت وطئه هذا الظلم الجائر شعار خاص بنا وهو لا ترفع راسك فما زلت سعوديا ، أنا كذلك فلا أري أنه من المشرف لي ولا لتاريخ الجزيرة تلك التسمية التي ألصقت بنا بهتاناً وفرضت علينا ولم تكن من اختيارنا. كاتب من جزيرة العرب/الرياض8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية